الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> أحمد شوقي >> بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا

بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا

رقم القصيدة : 86371 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا الباسِماتِ عَنِ اليَتيمِ نَضيدَا
الرانِياتِ بِكُلِّ أَحوَرَ فاتِرٍ يَذُرُ الخَلِيَّ مِنَ القُلوبِ عَميدا
الراوِياتِ مِنَ السُلافِ مَحاجِرًا الناهِلاتِ سَوالِفًا وَخُدودا
اللاعِباتِ عَلى النَسيمِ غَدائِرًا الراتِعاتِ مَعَ النَسيمِ قُدودا
أَقبَلنَ في ذَهَبِ الأَصيلِ وَوَشيِهِ مِلءَ الغَلائِلِ لُؤلُؤًا وَفَريدا
يَحدِجنَ بِالحَدقِ الحَواسِدِ دُميَةً كَظِباءِ وَجرَةَ مُقلَتَينِ وَجيدا
حَوَتِ الجَمالَ فَلَو ذَهَبتَ تَزيدُها في الوَهمِ حُسنًا ما استَطَعتَ مَزيدا
لَو مَرَّ بِالوِلدانِ طَيفُ جَمالِها في الخُلدِ خَرّوا رُكَّعًا وَسُجودا
أَشهى مِنَ العودِ المُرَنَّمِ مَنطِقًا وَأَلَذُّ مِن أَوتارِهِ تَغريدا
لَو كُنتَ مُطلِقَ السُجَناءِ لَم تُطلِق لِساحِرِ طَرفِها مَصفودا
ما قَصَّرَ الرُؤَساءُ عَنهُ سَعى لَهُ سَعدٌ فَكانَ مُوَفَّقًا وَرَشيدا
يا مِصرُ أَشبالُ العَرينِ تَرَعرَعَت وَمَشَت إِلَيكِ مِنَ السُجونِ أُسودا
قاضى السِياسَةِ نالَهُمْ بِعِقابِهِ خَشِنَ الحُكومَةِ في الشَبابِ عَتيدا
أَتَتِ الحَوادِثُ دون عَقدِ قَضائِهِ فَانهارَ بَيِّنَةً وَدُكَّ شَهيدا
تَقضي السِياسَةُ غَيرَ مالِكَةٍ لِما حَكَمَت بِهِ نَقضًا وَلا تَوكيدا
قالوا أَتَنظُمُ لِلشَبابِ تَحِيَّةً تَبقى عَلى جيدِ الزَمانِ قَصيدا
قُلتُ الشَبابُ أَتَمُّ عِقدَ مَآثِرٍ مِن أَن أَزيدَهُمُ الثَناءَ عُقودا
قَبِلَت جُهودَهُمُ البِلادُ وَقَبَّلَت تاجًا عَلى هاماتِهِمْ مَعقودا
خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُمْ وَلا مَنّوا عَلى أَوطانِهِمْ مَجهودا
خَفِيَ الأَساسُ عَنِ العُيونِ تَواضُعًا مِن بَعدِ ما رَفَعَ البِناءَ مَشيدا
ما كانَ أَفطَنَهُمْ لِكُلُّ خَديعَةٍ وَلِكُلِّ شَرٍّ بِالبِلادِ أُريدا
لَمّا بَنى اللَهُ القَضِيَّةَ مِنهُمُ قامَت عَلى الحَقِّ المُبينِ عَمودا
جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجودا
طَلَبوا الجَلاءَ عَلى الجِهادِ مَثوبَةً لَم يَطلُبوا أَجرَ الجِهادِ زَهيدا
وَاللَهِ ما دونَ الجَلاءِ وَيَومِهِ يَومٌ تُسَمّيهِ الكِنانَةُ عيدا
وَجَدَ السَجينُ يَدًا تُحَطِّمُ قَيدَهُ مَن ذا يُحَطِّمُ لِلبِلادِ قُيودا
رَبِحَت مِنَ التَصريحِ أَنَّ قُيودَها قَد صِرنَ مِن ذَهَبٍ وَكُنَّ حَديدا
أَوَ ما تَرونَ عَلى المَنابِعِ عُدَّةً لا تَنجَلي وَعَلى الضِفافِ عَديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السَعيدِ خُذوا المَدى وَاستَأنِفوا نَفَسَ الجِهادِ مَديدا
وَتَنَكَّبوا العُدوانَ وَاجتَنِبوا الأَذى وَقِفوا بِمِصرَ المَوقِفَ المَحمودا
الأَرضُ أَليَقُ مَنزِلًا بِجَماعَةٍ يَبغونَ أَسبابَ السَماءِ قُعودا
أَنتُم غَدًا أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا
فَابنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ رُكنَ الحَضارَةِ باذِخًا وَشَديدا
الهَدمُ أَجمَلُ مِن بِنايَةِ مُصلِحٍ يَبني عَلى الأُسُسِ العِتاقِ جَديدا
وَجهُ الكِنانَةِ لَيسَ يُغضِبُ رَبَّكُمْ أَن تَجعَلوهُ كَوَجهِهِ مَعبودا
وَلّوا إِلَيهِ في الدُروسِ وُجوهَكُمْ وَإِذا فَرَغتُمُ وَاعبُدوهُ هُجودا
إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ بَلَدًا كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا
قَد كانَ وَالدُنيا لُحودٌ كُلُّها لِلعَبقَرِيَّةِ وَالفُنونِ مُهودا
مَجدُ الأُمورِ زَوالُهُ في زَلَّةٍ لا تَرجُ لِاسمِكَ بِالأُمورِ خُلودا
الفَردُ بِالشورى وَبِاسمِ نَدِيِّها لُفِظَ الخَليفَةُ في الظَلامِ شَريدا
خَلَعَتهُ دونَ المُسلِمينَ عِصابَةٌ لَم يَجعَلوا لِلمُسلِمينَ وُجودا
يَقضونَ ذَلِكَ عَن سَوادٍ غافِلٍ خُلِقَ السَوادُ مُضَلَّلًا وَمَسودا
جَعَلوا مَشيئَتَهُ الغَبِيَّةَ سُلَّمًا نَحوَ الأُمورِ لِمَن أَرادَ صُعودا
إِنّي نَظَرتُ إِلى الشُعوبِ فَلَم أَجِد كَالجَهلِ داءً لِلشُعوبِ مُبيدا
الجَهلُ لا يَلِدُ الحَياةَ مَواتُهُ إِلّا كَما تَلِدُ الرِمامُ الدودا
لَم يَخلُ مِن صُوَرِ الحَياةِ وَإِنَّما أَخطاهُ عُنصُرُها فَماتَ وَليدا
وَإِذا سَبى الفَردُ المُسَلَّطُ مَجلِسًا أَلفَيتَ أَحرارَ الرِجالِ عَبيدا
وَرَأَيتَ في صَدرِ النَدِيِّ مُنَوَّمًا في عُصبَةٍ يَتَحَرَّكونَ رُقودا
الحَقُّ سَهمٌ لا تَرِشهُ بِباطِلٍ ما كانَ سَهمُ المُبطِلينَ سَديدا
وَالعَب بِغَيرِ سِلاحِهِ فَلَرُبَّما قَتَلَ الرِجالَ سِلاحُهُ مَردودا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الدستور العثماني) | القصيدة التالية (الرُّشْدُ أَجملُ سِيرة يا أَحمدُ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • كان فيما مضى من الدهر بيتُ
  • جرحٌ على جرحٍ! حَنانَكِ جِلَّقُ
  • لك أَن تلوم، ولي من الأَعذار
  • سمعتُ بأَنَّ طاوُوساً
  • أَريدُ سُلوَّكم، والقلبُ يأْبَى
  • أخذتْ نعشكِ مصرُ باليمينْ
  • كان لبعضِ الناسِ نعجتان
  • بأَرضِ الجيزة ِ اجتازَ الغَمامُ
  • طويَ البساطُ وجفت الأقداحُ
  • الدبُّ معروفٌ بسوءِ الظنِّ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com