الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> محمد عبدالرحمن شحاتة >> بوحُ أولِ الشتاءِ

بوحُ أولِ الشتاءِ

رقم القصيدة : 86328 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


وأتى الشِّتاءْ

والفجرُ

يخرجُ من ضلوعِ الكونِ

كالنبضِ الحزينِ

فينحني ظهرُ المساء

وأتى الشِّتاءْ

**

لم أدرِ

كيفَ تشابكت تلكَ الأصابعُ

لستُ أذكرُ

كيفَ أهملنا الزمانَ فصارَ يجمعنا اللقاءْ

وإذْ المسافرُ

في بحورِ الشِّعرِ

يغرقُ كلَّما عجزَ القصيدُ عن الغِناءْ

من قالَ:

إن البحرَ أمواجٌ وماءْ ؟

**

عيناكِ

من خلفِ الغيابِ

تعاودانِ العزفَ فوقَ أناملي

لا شيءَ أقسى مِن صَباحِ مُسافرٍ

وجفافِ نهرِ الحُّبِّ

مِن بَعدِ ارتواءْ

أنا لن أقولَ اليومَ

إنَّ القلبَ شاءْ

**

قُلنا

بإنَّ الليلَ أصدقُ صاحبٍ

لأعودَ خلفَ الغيمِ

مُبتسِماً لطيفكِ

إذ يُرفرفُ تحتَ أوتارِ الهواءْ

فأغارُ جداً

والسَّرابُ على امتدادِ العينِ

يَرقبُ حيرتي

وأنا كبندولٍ تعلَّقَ في السَّماءْ

**

كنّا نذوبُ كسُكَّرٍ

ببكاءِ طفلينا

على الحلوى التي ذابتْ بضوءِ الشَّمسِ

نذهبُ في المساءِ إلى هناكَ

وما هناكَ سوى التقاءِ العينِ بالعينِ الحزينةْ

إنّا سنمضي طائرين

تقابلا فتفرَّقا

وغداً ستجمعنا مع الذكرى مدينةْ

ونعودُ يحملُنا الغَمامُ

لننثرَ الدربَ الطويلَ بحُلمِنا

ونظلُّ فوقَ الماءِ تحملُنا سفينةْ

فإلى متى

سيظلُّ هذا البُعدُ يأكلُ في البَدَنْ ؟

وإلى متى

سنظلُ نرصفُ بالهوى

وجهَ الشوارعِ والمُدنْ؟

**

للفجرِ ضَحكةُ عابسٍ

وبيوتُ شارِعنا التي ذابتْ على كفِّ الظلامِ

سحابةٌ

تهوى بزوغَ الحرفِ من جوفِ السكونْ

وأنا أحبُّكِ

والهوى بعضُ الجنونْ

لسنا نجوماً ضاحكاتٍ للسماءِ بلونِها الفضيِّ

-لا

الآنَ أمشي مغمضَ العينينِ خلفَكِ

مِثلَمَا مَن يُمسِكُ الماءَ المُصفَّى باليدينْ

ومِنَ المُحالِ بأنَّ طفلاً عابثاً

سيجيءُ مِن أقصى القصيدةِ عائداً في خُطوتينْ

**

الدمعُ ثلجٌ

والبُكاءُ على رحيلِ الأمسِ

لا يكفي إذا بكتِ العيونُ على الرحيلْ

نمشي سُكارى والقلوبُ حزينةٌ

حتى نعودَ مسافرينَ بلا دليلْ

يا أنتِ

يا وجعَ القوافي

واحتدامَ البدرِ في الليلِ العَليلْ

كَم أرَّقَتني في عيونِكِ دَمعَةٌ

والشِّعرُ خُبزُ المُتعبينْ

مَن علَّمَ الفجرَ المُزخرفَ أن يَجيءَ مُبَكِّراً

يَروي ابتسامَكِ بالحَنينْ

أنْ تنحني رأسُ السَّنابلِ

كُلَّما احتَضَنَتْ بداخِلِها الجَنينْ!

**

ماذا إذا مرَّ القِطارُ

مُحمَّلاً بمسافرينَ إلى التِّلالِ

وأنتِ واقِفَةٌ هٌنالِكَ

تَرشُفينَ شَذى التِّلالْ

ستُخضِّبينَ الأرضَ بالحِنّاءِ

حيثُ يمامةٌ

ستحطُّ في كفِّي وكفِّكِ

تَرتوي مِنها الغِلالْ

فَلَنا الدِّماءُ الجارياتُ على الطَّريقِ

مِنَ الظِّلالِ إلى الظِّلالْ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (رصيفُ الجَامِعَة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • باسمِكِ أستنيرُ
  • البحرُ مُتَّسعٌ لأوجاعِ القوارب
  • رقصة القُرصان
  • المَوتُ والحرِّيَّة
  • رصيفُ الجَامِعَة
  • أغنيةُ الوطنِ المسافر



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com