الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> لقمان ديركي >> من للريح , للأرصفة

من للريح , للأرصفة

رقم القصيدة : 85002 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أصابعك للريح

عندما لا تجد قطاراً تستقبل فيه امرأة ما

أصابعك للقطار كله

عندما لا تعثر على العربة التي تحملُ امرأة ما

أصابعك لكلك النوافذ

عندما لا تطلُ من إحداها امرأة ما

أصابعك للسكة

كي يمر عليها قطار كامل

من العربات و المسافرين و الأمتعة

و عندما تتكسر تماماً

ستعرفُ أن العربة التي تحملُ المرأة

قد مرّت الآن .

بعد كل هذا التردد

و الوقوف الطويل أمام المرأة

بعد التمارين المجهدة

لعبور شارع بيتكم دون ارتباك

بعد المرور أمامكِ كالبرق

ناسياً -عمداً- عنواني عند قدميكِ

ها أنا أطرق بابك

و لكن كم ستكون خيبتي كبيرة

إذا لم تكوني موجودة

فأنا لا أستطيع أن أكرر هذه الشجاعة

مرة أخرى .

تهزني بهدوء

لتقول لي " صباح الخير " و تمضي

تاركة جسدي للنوم و الدفء

أهزَها بهدوء

لأقول لها " مساء الخير "

و أنصر إلى جوار المدفأة

منذ زمن بعيد ذهبت

تاركة لي عادتين

بالأولى أهز الوسادة

و أقول للسرير الفارغ " مساء الخير "

و بالثانية أسهر حتى الصباح

دون أن ينبهني أحد ب " صباح الخير "

إنها تحبكَ و ما انتبهت

اسأل الوردة

القصيدة في الحقيبة

إنها تحبكَ و ما انتبهتَ

اسأل الذبول في يدها

الحروف المتدحرجة من القصيدة

إنها لم تعد تحبكَ

و ما انتبهتَ

عادتهُ الانتظار

و عادتها ان لا تجيء

عادته كرسي و عيون على الباب

و عادتها أن لا تدق

مرة جاءت , دقت الباب

لكنه بقي على الكرسي

و بقيت عيونه على الباب

أيتها الشرود المتوج بانتباه

أيتها الوردة

توهت حداثقها و نبتت في البراري

و عبثاً أتشبثُ بكِ

يا أجنحة سقطت و بقيت عصافيرها في الهواء

ماذا سوى ريش و زقزقة

من للريح بعد شعرك الطويل

من للأرصفة بعد قدميك الصغيرتين

فرح بك

كتمثال عثرَ عليه للتو

في الشارع أخاف عليك

و على الرصيف أحبكِ

و عندما تندلع الحروب

أقف مدافعاً عن شارع بيتكم

على كل الأرصفة أسمع طرقات حذائك

و على كل العيون ألمح نظارتكِ

أمسحُ عن زجاجها صور كل الرجال

و عندما أعود إلى غرفتي

لا يفزعني سوى غيابك

في الليل الموحش

و حيداً

حزيناً

كتمثال عثر عليه للتو

كما لو أنني ماء

اعيد الحصى للشواطىء

و ألاعب الريح

تمر السفن محملة بالقراصنة فأهدأ

و عندما يمر زورقك الصغير أتبخر

كما لو أنني ماء

أموت فرحاً عندما ألامس قدميك في مدي

و أموت حزناً حين أنحسر عنكِ في جزري

أنتظركِ

و عندما لا تأتين

أسدلُ أمواجي علي و أجف

كما لو أنني ماء

لم يكتشفك السنبل في جحورك

و لا نسور هرمت على ساعدي

لم ينتهِ عمري في معصمك

و لا مائي في ارتجاج جسدك

لم أكن قامة كي لا أنحني لسواك

ولم تكوني سمكة فتغرق عيني كلما رأتك

كأنني رجل تنسج العناكب حوله قلبه

بائد و قمصاني تزهو بجسدك

مائل عن حالي

و أنت تمدين رأسك من قمصاني الملونة

كيف أبدأ

و هاويتي صغيرة لسقوطكِ

و دمي مهما سال على المنحدر

لن يزلق قدميك .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (كما لو أنك ميت ) | القصيدة التالية (مختارات )


واقرأ لنفس الشاعر
  • تَذكُّرْ
  • الهجرة الأخيرة
  • طاولات باردة
  • الأب الضال
  • هذا المساء
  • رجل أعزل
  • عود ثقاب يحترق
  • Hèmitage
  • هذا أنا
  • كما لو أنك ميت



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com