الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> لقمان ديركي >> لا أريدكِ يا حرية

لا أريدكِ يا حرية

رقم القصيدة : 85001 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لن أترككِ يا بلادي

فلا تخافي

ولن آتيك أيتها المدن الحرة

فلا تخافي أيضا

لا تدققوا في جواز سفري

يا موظفي السفارات الفخمة

فأنا ذاهب لايام ولن ابقى عندكم

لأنعم بالحرية

لن تغريني النظافة في الشوارع

ولا الأنظمة المدهشة

لن يبقيني راتب البطالة

ولا شهادات الضمان الصحي

ولا مستقبل الأطفال المشرق

لن تأسرني حرية الرأي

ولن تعرقل الصحافة الحرة

مسيرتي نحو المطار

لن تثنيني قوانين احترام الفرد

عن العودة

فاعطني الفيزا أيها الموظف

لأنني لن أمكث في بلادك لأكثرمن أيام

فأنا ضيف

ضيف على حريتك

ضيف على صحافتك الحرة

ضيف على نظافة شوارعك

ضيف على كل ماصنعته يداك وأيادي أجدادك

وسأشتاق...

سأشتاق إلى كبتي الذي صنعته مخيلتي المريضة

إلى قضبان السجون التي صنعها أجدادي

واعتنيتُ بها طيلة حياتي

سأشتاق إلى الحزب الواحد

الذي دعمتُه بصمتي

ووسّعتُ قواعده بخوفي الجليل

أحبكِ يا بلادي

أحبُّ هواءك الملوث الذي اخترعه أقربائي وجيراني

وجمّلته بدخان سيجارتي ومدخنة الميكروباص الذي يقلّني

أحبُّ أنهاركِ القذرة التي رميت فيها أكياس الزبالة السوداء

وموظفي دوائرك الذين وضعتُ لهم نقود الرشوة في أوراقي

أعشق صحافتي التافهة التي كتبتُ فيها مرارا

وتلفزيوننا الممل الذي ظهرتُ على شاشاته سعيداً وفخوراً

أعشقُ تماثيل الرؤساء التي نحتها أصدقائي النحاتين

وأقوالَهم المأثورة التي يرددها زملائي الصحفيين

أعشقُ المسؤولين الفاسدين الذين أمتدحهم كلما التقيتهم

وأموت عشقاً بالشكل الفريد للحرية وقد داستها البساطير

التي لمّعتها بنفسي

أحبكِ يا بلادي

لأنك بلادي أنا

أحبكِ يا تعاستي

لأنك تعاستي أنا

لا أريدكِ أيتها الحرية

لا أريدكِ

الحرية لمن يصنعونها

وليست للضيوف

في بيتي

الضيوف المقيمون

الشعراء العرب وشعراء الأقاليم

اللاجئون العاطفيون الهاربون من زوجاتهم

والنازحون المطرودون من بيوتهم

الشعراء والممثلون المبتدئون وهم يتملقونني

والمتشردون الذين يفتعلون النوم على الكراسي كي يكملوا السهرة

بالمبيت

الأقارب الذين يصِلون الرحم

ورجال الشرطة الذين يقطعون النسل

القادمون مع فتياتهم لممارسة الحب الخالد

ووصفهم لي بالمتحرر والمجنون

كي أسمح لهم بالخلوة المقدسة

الجيران الأعزاء الذين ماإن يسمعوا صوت الإحتفال

حتى يقرعون الباب بكامل أناقتهم وهم يطلبون

حفنة سكَر أو شاي

طليقات الأصدقاء وتشكيهن

والهاربات من أزواجهن المحتاجات للحنان

وشخص وحيد جالس إلى طاولة في الركن

ولا لزوم له على الأرجح

صورة

(إلى نوال الجوبري)

سآخذ صورتكِ

وأنتِ طفلة

وأريها لطفلتيّ

فتقولان

كم هي جميلة هذه الطفلة اليمنية.

وأقول

لقد كبرتْ

ولم يعد بإمكاننا

مشاهدتها بعد الآن.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الكراهية ) | القصيدة التالية (Hèmitage)


واقرأ لنفس الشاعر
  • من للريح , للأرصفة
  • المرأة
  • في شارع طويل
  • لو أنكَ لم تمت الآن
  • هذا المساء
  • مختارات
  • Hèmitage
  • كما لو أنك ميت
  • ودَّعَ قطاراً من أجلها
  • هذا أنا



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com