الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> لقمان ديركي >> كما لو أنك ميت

كما لو أنك ميت

رقم القصيدة : 84986 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أيتها الأعماق البائسة

أيتها القشور البرَّاقة الضاحكة

في خريف أبدي

تسقط أوراقي الصفراء

فيدوسها الآخرون بلا اكتراث

آه أيتها الأعماق البائسة

التي تئنُّ تحت قشور برَّاقة ضاحكة

وحدي أمام نافذة

لا مشهد خلفها

البيت كئيب

والجدران مملَّة

وحدي أعضّ ضجري ووحشتي

مهملاً

خرجت امرأتي

وتركتني في البيت وحيداً كامرأة

سأترككَ وحدك

مع هذه الشمعة

وهذه الكأس

مع خطاياك يا روحي الصفراء

رأيتكَ من بعيد

وكنت لا أستطيع إلا أن أراك

الألم ثقيل على قلبي

والحب أيضاً

أنسى شعركَ الأسود

لأن سواك بشعر غير أسود

أتركك في بلادٍ بعيدة

غريباً ومستوحشاً

تربكني رسائلك وخطُّك الركيك

يربكني الطابع الغريب على الظرف

لا تكتب شيئاً أرجوك

ولا ترسل كلاماً على شفاه عابرة

فأنا لم أعد أحبك

ولم أعد أذكر منك سوى مزاياك الحسنة

كما لو أنك ميت

لا تفعل شيئاً من أجلي

فأنا مجرد شخص منسي وموحش

مثل وردة في مزهرية جفّ عليها الماء

مثل خشب في باب بيت مهجور

مثل ريح تهبّ وحيدةً في صحراء

أمشي في الشارع وحيداً

أردُ على التحيات العابرة

هناك من يقبلني

ثم يشتمني بعد أن أمضي

وهناك من يعرفني على صديقته

ثم يقول لها أفاق، موهوب وسافل

هناك من يغيِّر طريقه كي لا يراني

وهناك من يبذل جهداً

كي يلحق بي

أو يناديني بصوتٍ مرتفع

ولكنني أكون قد ضعتُ في زحام البهائم

تسحل خلفي سمعتي السيئة

مكشوفة مثل مخبرٍ رديء

أكرهكَ

لأنني وحشتكَ الباقية هنا

والأنين المكتوم على مضيكَ

أكرهكَ

لأنني مجرد شخصٍ يذكِّرُ الآخرين بكِ

لا تكن شيئاً لأجلي أرجوك

دعني وراء هذا الجدار

ولا تكسر هذه الوحشة

فالهواء الذي مرَ لم يحرك شعري

وأعدائي انهمكوا باقتسام الغنيمة

وتجاهلوا محاربتي

مضى الآخرون

كما يحدث دائماً

دون أن يتركوا ورقةً على الباب

أو كلمة عند شخص ما

مضى الآخرون وتركوني

وحيداً وجميلاً

مثل أمير حزين

ما الفائدة إذن

من هذه القصيدة

إذا لم تقرأيها بخط يدي

ولم تتساءلي لماذا حذفت هذه الكلمة

وبدّلتها بأخرى

إذا لم تمنحيها دفء أصابعكِ

وحنان نظرتكِ الدائم

ما الفائدة إذا قرأتها هكذا

كما يقرأها الآخرون

على صفحات جريدةٍ أو كتاب

في هذا الشتاء

بين ريح قاسية ومطر

برودك أيضاً يكمُل المشهد

في هذا الشتاء

بين هذه الريح وذاك المطر

كيف لي أن أقف.. دونكِ

مللتِ مني

وربما من الغرفة الجديدة أيضاً

طرقات حذاءٍ تمضي بعيداً

وأنا أنتظر أياً كان

لا أحد..

أيَّة يدٍ حنونة ستطرق الباب

ولو خطأً

قهوة على الحائط

عضة في الرسغ

فناجين مهشمة في الممر

ونبيذ مراق

خرج الضيوف خجلاً

وأنت سعيدة

فها نحن وحدنا مرة أخرى

أيها الصوت الآتي من بعيد

في رنينك مودة

وفي لهفتك حب

فلا تصدقني أيها الصوت

وقل مرة عني (كاذب ومخادع)

كي أنام مرتاح

ولكن ما الذي تريد

تمضي متى تشاء

ومتى تشاء تعود

أما آن لك أن تعرف

أنك مؤلم حين تمضي

ومؤلم أكثر حين تعود .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (طاولات باردة ) | القصيدة التالية (وقتٌ كافٍ )


واقرأ لنفس الشاعر
  • في أي بيت
  • الكراهية
  • هذا المساء
  • عود ثقاب يحترق
  • تَذكُّرْ
  • في شارع طويل
  • هذا أنا
  • وقتٌ كافٍ
  • لا أريدكِ يا حرية
  • رجل أعزل



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com