الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> سوريا >> عبد الرزاق الدرباس >> آمنة

آمنة

رقم القصيدة : 84422 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هكذا فجأةً .. و دونَ ابتداءِ سرقَ الموتُ روحَها في المساءِ
أُنشِبتْ للردى أصابعُ غدرٍ باقتدارٍ و رهبةٍ و دهاءِ
و استبدتْ شهقاتُ موتٍ خفيٍّ أطبقَ الصدرَ ظامئاً لارتواءِ
لم تجدْ قربَها شقيقاً لتشكو قسوةَ النزعِ و انسدادَ الهواءِ
لم تجدْ من يردّ لفظ " وداعا" أو توصّي، فاليومُ يومُ التنائي
ربما حرّكتْ يديها لتلقى أيَّ كفّ تردّ حكمَ القضاءِ
ليتها ودّعت أو بكتْ أو رأتْ وجهَ ابنٍ من ستةِ الأبناءِ
كم تمنّت !! و ياانطفاءَ الأماني لحظةُ الفقدِ غصّة الغرباءِ
وحدَها واجهتهُ صمتاً و صبراً أسلمتْ روحَها برخصِ الغلاءِ
فاضتِ الروحُ بين ضعفٍ و كبتٍ و هوى نجمُها الذي في العلاءِ
غربةُ الأهلِِ ، والمكانُ ، و ليلٌ سرعةُ القبض ِ، يا ثقال البلاء ِ
كيف نامتْ وحيدةً ؟ كيف صاحت؟ و مُحالٌ – أختاهُ – سمعُ النداءِ
ليت أني دثرتها بدموعي من رياح النّوى فما مِن شفاءِ
ليتني !! ليتني !! و لكن محالٌ ما لسهمِ المنونِ من شفعاءِ
غادرتنا في سرعةٍ و ذهول جمرُه في النفوسِ نارُ اصطلاءِ
آهِ يا أختُ ! يا شقيقةَ حرفي و حياتي ، و نعمتي ، وابتلائي
أمطرَتكِ الرجالُ دمعاً هتوناً أرخصتْ فيكِ ذروةَ الكبرياءِ
بردُ ( تشرينَ ) أم حرارةُ صدري ؟ أم بكاءُ الأطفالِ و الأقرباءِ ؟
و اخضرارُ الزيتونِ يسْوَدّ لما يعزفُ الموتُ نغمةً للحُداءِ
كلما هزّني لملقاكِ شوقٌ أخمدَ الدمعُ وهجَ شوقِ اللقاءِ

*** *** ***

يا زهوراً منثورة فوقَ قبرٍ آ نسيها في وحدةٍ و جَفاءِ
يا رياحاً تمرّ بالقبرِ هاتي طيفَها عابراً بالّلألاءِ
يا تراباً يضمُّ ذكرى الغوالي يعدلُ التبرَ في يدِ الحسناءِ
عشتِ للطُهرِ و الكفاحِ قليلاً مثلَ وشم على جبينِ السّماءِ
عفّةُ النفسِ ، رقةُ الطبعِ ، صبرٌ خجَلٌ ، واجبٌ ، بحورُ السخاءِ
سوفَ تبقينَ في الزمانِ حديثاً لا يملُّ التكرارَ في الجُلَساءِ
و على ضفّةِ الفؤادِ وروداً ترتوي من شِغافهِ و الدماء ِ
و من الروح أنت نبضٌ و روحٌ حيثما سرْتُ رفرفتْ بانتشاءِ
لسْتُ بالميْتِ بعدَ أن غبتِ عني غيرَ أني ما عدْتُ كالأحياءِ
لكِ منا – ما أمهل العمرُ – ذكرى و صلاةٌ تضمُّ صدقَ الدعاءِ
و من اللهِ رحمَةٌ و جنانٌ و حريرٌ ، و سندسُ الأولياءِ
سوفَ تلقينَ عندَ ربّي نعيماً كي ينسّيكِ ما مضى من شقاءِ
هي – ياربّ – ضيفةٌ و قِراها جنةُ الخُلدِ ؛ منحةُ الكُرَماءِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حقائب) | القصيدة التالية (نرجسات الجنوب)



واقرأ لنفس الشاعر
  • ليته جاء
  • خليجية
  • و قفة ندم
  • حروف الكبرياء
  • الغريب
  • وردة المنافي
  • تاء التأنيث
  • ملهمة البيان
  • عنتر والماسنجر
  • أحمق الحب


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com