الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> مالك الواسطي >> في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ

في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ

رقم القصيدة : 84378 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لِيْ جُثَّةٌ فِي الماءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ

فَوْقَ البيُوتِ ، تَطِيرُ ، تَصْرَخُ ، تَنْثَنِي ،

عَبَثاً أَلِمُّ عَلى الجِدَارِ المُنْحَني ،

صَوتاً ، وَطَيفاً مِنْ بَقايا مَوْطِني.

لِيْ جُثَّةٌ فَوْقَ الرَّصِيفِ ، تَئِنُ مِنْ

وَجَعٍ وَحَيفْ.

يَقْتالُها حُزْنُ الأَماكِنِ وإِبْتِهَاجَاتُ الخَريفْ.

لِيْ جُثَّةٌ فِي الصَّالِحيَّةِ ، بَعْضُهَا سَفَرٌ وتَاريخٌ

تَعَثَّرَ في ثَناياهُ القَدَرْ.

والرِّيحُ تَسْبِقُ حِيْرَتي المُتَفَرِّجه

وَتَنامُ بَيْنَ جَوَارِحي حَيْرى ،

كأَجْنِحَةِ الفرَاشَةِ وهيَ تَفْتَرشُ المَطَرْ.

تَاريخُ مَنْ هَذا ؟

تَقُولُ الرِّيحُ !

وَهيَ تَلِمُّ أَشْلاءً ، تَفِيضُ

بِعِطْرِ مَنْ عَشَقوا ، كَما الطُّرُقاتِ

أَيَامَ السَّفَرْ.

مُتَغَرِّبٌ أَنْتَ !

تَقُولُ الرِّيحُ ، لكِنِّي ،

أَراكَ بِحَشْرَجَاتِ صَبِيَّةٍ ، فَرَّتْ ،

بِحُزْنِ الرَّاحلينَ

نَسَماتِ عِطْرِ اليَاسَمِينَ

حَاكَتْ لَها الكَلِماتُ ثَوباً ، أَنْجُماً ،

ضَاءَتْ بِها لَيْلَ السِّنين.

تَاريخُ مَنْ هَذا ؟

تَقُولُ الرِّيحُ ، يَبْتَسِمُ الهَوى حَيْنَاً ،

وَيَنْتَفِضُ الفُراتْ

خَجِلاً لِنَخْلٍ فِيْ مَحَبَّتِهِ ، يَنامُ على سُبَاتْ.

لِيْ جُثَّةٌ ، هيَ دَفْتَري ، هيَ كُلُّ ما مَلَكَتْ يَدَاي

أَمْحو التَّرَدُّدَ فِيْ ثَنَايَاها

وأَكْتَشِفُ المَحَبَّةَ فِيْ خُطَاي.

هيَ رُقْعَةٌ مِنْ دَفْتَرِ الأَخْبارِ ،

نَجْمٌ عَالِقٌ كَالصُّبْحِ فِيْ وَجَعي ، يُرَدِّدُهُ صَدَاي.

تَارِيخُ مَنْ قَالتْ خُطاي

حَوْلي ،

وَضَاقَ الأُفْقُ في حُلُمٍ مَكينْ

حَتَى حَسِبْتُ بأَنَّ مَوْتِيَ حُجَّةٌ

جَاءَتْ بِها رِيْحُ الشِّمالِ ضَرِيْبَةً

كالحُبِّ فِيْ قَوْلٍ حَزِينْ.

جَسَدٌ مِنَ الورَقِ المُلونِ ، قَدْ تَنَاثَرَ

فِي الطَّريقِ إِليْكِ ، يَسْعى خَائِفاً ،

وَيَدَاكِ تَرْتَجِفان وهيَ تَضُمُّ مُرْتَعِشاً ،

وَمَرعُوباً مِنَ الطَّلقاتِ

لا يَدْري

لَماذا ؟

أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ رَصَاصَةٌ

يَدْري ، لماذا أَدْرَكَتْهُ

عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ وفي خَفايا القَلبِ عِنْدَ المُنْعَطَفْ.

في كَيَّة كانتْ تَشُقُّ الإِزْدحَامَ ،

تَنَاثَرَتْ كَلِمَاتُ صَاحِبَتي الَّتي جاءَتْ إِلَيْ

عِطْرُ الصَّباحِ ثِيابُها

وخَمائلُ الدُّنْيا تَزُفُّ أُنُوثَةَ الدُّنْيا إِلَيْ.

فِيْ كَيَّةٍ ، كانتْ تَشُقُّ الإزْدِحامْ

قَتَلوا المَحَبَّةَ والسَّلامْ.

لِيْ جُثًّةُ في المَاءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ

في الصَّالحِيّةِ قَدْ تَطِيرُ بِحُزْنِها يَوماً

وَتَصْرَخُ ثَمَّ تَصْرَخُ في ضُحَاها المُنْثَني

عَبَثاً ، تَقولُ الرِّيحُ ،

أَنْ تَبْقَى تُرَاقِبُ خُطْوَها

عَبَثاً ، تَخَيطُ مِنَ الجَدار المُنْحَني

ثَوباً وطَيفاً من بقايا مَوْطِني.

* كَيَةُ : نوع من سيارات نقل العامة في بغداد.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شُرفاتُ داري) | القصيدة التالية (قراءة أولى في الحب)


واقرأ لنفس الشاعر
  • كنا معا في السويد
  • تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح
  • قراءة أولى في الحب
  • المسافة
  • التَّغير
  • مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟
  • ليلة في شتاء بارد
  • بيتٌ يهذي
  • مرايا البيت
  • هذا بيتي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com