الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> مالك الواسطي >> تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح

تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح

رقم القصيدة : 84373 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


(المتن)

{ اشتدَّ الحُزْنُ عَلِيه وطارحَتْهُ المنايا ، فاسْتَجارَ بصَوتٍ قَريبٍ مِنْ أُذُنيهِ، غَيْرَ أنَّ المسافاتِ قد فارقتْ شَكلَها وامتداداتها عَادتْ هباء. فاحتَمى سَاعةَ الافتراق عَنِ الحُزنِ بطيفِ المكان. فحارتْ به الدنيا وحارَ بها وقالَ قولاً لَمْ يَسْمَعْه

***

(النص)

كانَ الوقتُ سجيناً ،

يَحْتَضِنُ الغائبَ في غيبتِهِ ،

يَنْسِجُ آهاتِ مَحَبَّتِهِ ،

يَتَجلَّى في اللاتكوينْ.

يَتَمدَّدُ في البُعْدِ وفي اللابُعد ،

لا شكلاً يؤويه ، لا وطناً يعرفُ ماضيه ،

كان الوقتُ سجيناً ،

يتناثرُ في الحكمةِ ظلاً ،

يأتي مغروساً بأنينْ.

تخنقهُ الظُّلمةُ في الحُبِّ وفي اللاحبِّ ،

يطوفُ قليلاً في الاثنين ،

يتماها في كُلِّ جنين.

سالَ الوقتُ ،

وكادَ الصمتُ شروداً في كلِّ يقين.

صارَ الوقتُ دهيناً ، خشناً ،

يتلفلفُ في وجعِ التكوين.

والحزنُ الكامنُ في العينين ،

وطنٌ وسحابْ ،

يا ورقَ العنابِ

ترجلْ !

فالأطفال نيامُ والشارعُ يسكنه الخوفُ

وأبي المترحلُ نحو دمشقَ ،

يتقصى أخبارَ الدولة في التلفازْ

والربُّ القابعُ في خزانِ الماءْ

ينضحُ عرقاً ، يتوارى في كل رداءْ

يتصاغرُ في أفواه الصبيةِ ،

يتباكى في كُلِّ سماءْ.

***

يا ورقَ العنابِ ،

مِنْ أينَ سيبدأ هذا التاريخُ

الملفوفُ على أحزمةٍ ناسفةٍ ؟

من وجعي !

أم مِنْ كُتُبِ الأجدادْ !

أم مِنْ حُبٍّ غافٍ فوقَ حروفِ الضادْ !

كان الوقتُ عفيفاً

مكتئباً في الترقينْ.

فاضَ الوقتُ،

وكان الحبُّ ضياءاً

يمنحَهُ الخالقُ للمخلوقْ

ثياباً لا يسكنُها البردُ

مساءاً ، لا يعرفُها غير العاشقِ والمعشوقْ.

***

حجرٌ في الطريقِ المؤدي إلى الربِّ ،

يصغي لوقعَ الخطى ،

يرتدي ما تبقى من الليل ثوباً ،

يفرُّ بجرحِ المسافةِ ،

يفتحُ في الظِّلِّ ذاكرةً ،

تستحمُ ببردِ الضحى ،

حجرٌ في الطريقِ المؤدي إلى الربِّ ،

بيتٌ بظلِّ الفراتْ ،

يسكنُ الموتُ أيامَهُ ، يحتمي بالمتاهاتِ ،

يبكي بكُلِّ الصفاتْ.

والفراتْ ،

كانَ قبل الفراتْ ،

مأتماً قابعاً في الفجيعةِ ،

بيتاً لكُلِّ اللغاتْ.

والفراتْ ،

مسكنٌ للمهاجرِ نحو المطرْ ،

حجرٌ عالقٌ في رمادِ الحجرْ.

***

صار صوتٌ لفريدريش

غابةً للبكاءْ

راقداً في سرير الفجيعةِ ،

شاكياً للطبيعةِ ،

حزنَ هذا المساءْ ،

زارعاً وجهه في المرايا ،

زهرةً ،

تنسجُ الكبرياءْ.

صار صوتٌ لفريدريش

منزلاً للقصيدة ،

يتقرى تجاويفها والشقوقَ ،

جُرحُها في بلاد المتاهات طيفٌ حزينْ ،

صوتُها ،

جسدٌ يلبسُ الدهشةَ ،

في شقوقِ القبور الوديعةِ ، يغفو

على الظِّلِّ حيناً ،

وحيناً يفيقُ بصوتٍ حنين.

***

يا ورقَ العنابِ

ترجلْ !

فالوقتُ ضبابْ ،

وأنا الغَارقُ في الأنساب ،

ضِعْتُ وضَيَّعَنِي الأصحَابْ ،

مذهولٌ بالصمتِ الطالعِ من تاريخٍ ،

يتكدسُ أوراقاً وسرابْ.

وأنا العاشقُ ،

أبحثُ في لغةِ الأحباب ،

عَن ضَوءٍ يأتي ، عَن وَطنٍ يسكنُهُ العُنَّابْ.

فدموعُ العاشقِ جرحٌ للمعشوقِ

تَغفو تَتهامسُ في الدَّهشةِ

يَسكُنها صُبحٌ وغِيابْ.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (متاهاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح) | القصيدة التالية (بيتٌ يهذي)


واقرأ لنفس الشاعر
  • مطرٌ مطر
  • مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟
  • كاد العراق يضيق من ألم الفراق
  • * زينبُ
  • هذا بيتي
  • ليلة في شتاء بارد
  • أطوار بهجت
  • شرفات دارك يا ربابُ
  • التَقِتُكِ عصراً
  • نطالبُ بحقِ اللجوء لهذا الوطن



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com