الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> مالك الواسطي >> متاهاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح

متاهاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح

رقم القصيدة : 84372 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


(المتن)

{ ... لَمْ يبقَ لِي الآنَ إلا أنْ أُجاريكِ وأنتِ تتنقلينَ من حالٍ إلى حال، و تتقلبينَ في نومٍ دائمٍ ويقظةٍ دائمةٍ، يحسدُكِ الآخرون عليها. لا حيلةَ لي، فأنا الواقفُ ببابكِ دون حراكٍ، تفعلينَ بي ما شئتِ، وتَتْرُكينَني كطيفٍ تَجُرُّهُ عَرَباتُ الفلاحينَ إلى

... بيوتاً سكنتُ ببغدادَ، حياً سكنتُ ببغدادَ، مازالَ طيفاً، تُجَرجِرُهُ عرباتُ الفلاحينَ عنوةً إلى القاع..ْ}

( النَّصُ)

اِعْتَصِمْ !

قَالتْ الرُّوحُ في ضيقِها

واِبْتَسِمْ !

قالَ حُزْنِي الذي صارَ بيتاً لظلْ

واِحْتَشِمْ !

قَالتْ الكائِناتُ

وما كنتُ مُعْتَصِماً في احتشامي

وما كنتُ مُبْتَسِماً في هِيامي

وكُلِّي يُغَادِرُ كُلِّي

وقَتْلي على مَنْ أُحِبُّ حَرامْ !.

***

تَضيقُ بكَ الكلماتُ

يَضيقُ بكَ الحُزنُ

فافترشْ ، قالتْ الريحُ ، ظلاً

ونَمْ في ظلالِ الحَجَرْ

فدمعي يَفِيضُ بِماء الفراتِ

كفَيض الأهلَّةَ في المنحدرْ

وما عدْتُ أبغي طلوعَ النهارِ

وما عُدْتُ أهوى غناءَ الغجرْ

فَعُدْ ، يا خفيفَ الظلالِ

كَطيفٍ ،

أراهُ بظلٍ تهاوى على طيفِ ظلْ.

***

قالَ لي :

لو سَكَنْتَ بطيفٍ لظلي

وبِتَّ النهارَ على قطعةٍ من حجرْ

وذُقْتَ مرارةَ حُبِّي

لكُنْتَ الطريقَ وكنتَ الأثَرْ

وكُنْتَ البدايةَ في كُلِّ حينْ

وكُنْتَ المحبَّةَ في كُلِّ سرْ

وكُنْتَ الدليلَ لِمَنْ يَهْتَدي

بظلٍّ تفيَّأَ حزنَ الغصون

لكنَّ ظلِّي لظلِّكَ نجمٌ

وحُزني لحُزْنكَ عِلمٌ

ودربي ،

تَزَاحمَ فيهِ الشجونْ.

***

يا ورقَ التوتِ

ويا كفَني

في وطنٍ مبخوتْ

يا ورقَ التوتِ

مَنْ هجَّنَ هذا الملكوتَ ،

وأسْكنَ هذا القلبَ وحيداً مبتهجاً في قولٍ مسكوتْ ؟

تَاريخٌ هذا !

أمْ ليلٌ يَلبَسُ ثوبَ الهاربِ في تابوتْ ؟

يحتضنُ التاريخُ جروحي

احتضنُ التاريخَ بروحي

وأُغَيُّرُ مسرى الماءِ

الجارفَ في لذاتِ العُتْمَةِ والتكوينْ

في العُتْمَةِ ،

يَسْكُنُنا وَطَنٌ غيَّبَهُ الترحالُ طويلاً ،

في العُتْمَةِ ،

يَنْسانا وَطَنٌ فَيَّضَهُ البترولْ

عَلَّقَنا في أبوابِ الكوفَةِ ،

في البصْرَةِ ،

نَلْهَثُ في وجَعٍ وخُفوتْ

يا ورقَ التوتِ

و يا كفني

في وطَنٍ مبخوتْ

يا ورقَ التوتِ

ترجلْ !

فالوقتُ مساءْ

والطيفُ تخبأَ في طياتِ رداءْ.

***

أحْتَضِنُ التاريخَ الموغلَ في الحسراتْ

وأمضي في الدرب الطالعِ عند الفجرْ

ألِمُّ بقايا الوقتِ العالقِ في الكلماتْ

أتَجلَّى في الليلِ ثياباً

تُوجعُ جُرحي

لكنَّ الليلَ بهيٌّ

وطنٌ ،

يوغِلُ فيهِ القلبُ رهيفاً

يَتَناسلُ فيه الغَيمُ

وأنا المَرميُّ على الطرقاتِ

تراباً يتشظى فيه الضيمُ

أَسكنُ في وجعِ الأشياءْ

وأرى أنسجةً في قلبي، تتيبسُ

كالقشِ،

السَّابحِ في أتربةِ الماءْ.

***

في الشُعْلَةِ ( )، في الثورةِ ( )

قالوا....

بلْ

في البابِ الشَّرقيِّ ( )،

وعند مداخلَ سياراتِ الأُجرةِ ،عمالٌ وقطيعٌ وحفاةٌ ،

يأتونَ الفجرَ كباراً بحكاياتِ الأمسِ،

خَفافاً ، أفواجاً وجماعاتْ.

تَجْمَعَهُمْ ضحكاتٌ متربةٌ ،

يَحْمِلُها الضوءُ الخافتُ في الطرقاتْ.

لكنَّ الفَجْرَ غريبٌ يجلسُ تحت مظلاتِ المطرِ النازلِ

مِنْ أفكار الليل ، يُطالعَهمْ منكسراً في ألوانِ الصحفِ اليوميةِ ،

في أقولِ الصحفِ اليوميةِ ، كُنْتُ أراكِ بحُزْمَةِ ضوءٍ

جاثيةً كالكلماتْ.

في العصر ، أراكِ غافيةً

كالدمعِ العالقِ في أطرافِ البابِ ،

أسْمَعُ صُوتَكِ ،

يَخْتَرِقُ العُتْمَةَ ، يَجْلِسُ بينَ يديَّ

أَبكيهِ ويَبْكي لي غُرْبَتَهُ

يزرعُ في خديَّ ،

قبلةَ صُبحٍ ،

شاردةً من طيفِ دعاءْ.

تَتَوسلُ هذا الوقتَ الطافحَ في الأحياءْ

تَتَوسلُ هذا الزمنَ الغائبَ في أسرارِ الماءْ

أَنْ يهدأَ حيناً

أَنْ يسكنَ حيناً

أَنْ يُطفِئَ حُزْني

في عشقٍ ،

تَسْكُنُهُ كُلُّ الأَشياءْ

لا يُقْتلُ فيه ،

مَنْ سافرَ في التيهِ

يَبْحَثُ عن معنى وسماءْ.

***

اِحْتَضَنْتُ الغروبَ ، وكانَ الحجرْ

قبةً تَحْتَها تَسْتَريحُ ،

وكانَ الخريفُ ،

على السهلِ يغفو

يُدَنْدِنُ في هَدْهَداتٍ وحَيفْ

وأنصُتُ حيناً لوقع الخُطى ،

وحيناً لصوتِ المزاريبِ ،

تَرمي الأحاديثَ فوقَ الرصيفْ

وصُوتُكَ يأتي غريباً ،

وصُوتُكَ هذا دبيبٌ تعلقَ في كُلِّ طيفْ

ويشقى المساءُ على وجنتيكَ

ويبقى المساءُ على ساعديكَ

ملاذَ المنافي لقلبٍ وضيفْ

سَمِعْتُكَ تشجو ، وحيناً تُغَنِي

وحيناً تصيحْ

" بعدما أنزلوني ، سمعتُ الرياحْ

في نواحٍ طويلٍ تسفُّ النخيلَ

والخطى وهي تنأى ،

والصليبُ الذي سمروني عليه طوال الأصيلْ

يَعْبُرُ السهلَ بيني وبين المدينة

مثل حبلٍ يشدُ السفينةِ

إلى القاع." ( )

***

يا ورقَ التوتِ

ويا كفني

في وطنٍ مبخوتْ

يا ورقَ التوتِ

ترجلْ !

فالوقتُ مساءْ

والعِشقُ يَفِيْضُ السَّاعةَ في الملكوتْ

وَتَغِيبُ اللحظةَ في حَضْرَتِهِ

لاهثةً ،

كَلِماتُ اللاهوتْ.

: حي شعبي في بغداد.

:حي شعبي في بغداد.

: إحدى الساحات الرئيسية في العاصمة بغداد.

: مقطع من قصيدة لشاعر الحداثة العراقي بدر شاكر السياب (المسيح بعد الصلب)، وقد كتبتُها بطريقة أجريتُ على القصيدة الأصل بعضَ الحذف خدمة للنص الجديد أو هكذا أردت لها المقطع الشعري أن يكون.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (العَاشِقُ وبقايا المعشوق) | القصيدة التالية (تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حدثني العارف قال
  • مطرٌ مطر
  • مَنْ يَا تُرى يهواكَ ؟
  • التَقِتُكِ عصراً
  • كنا معا في السويد
  • تحولاتُ العاشقِ في نصٍ مفتوح
  • بيني وبينك
  • العَاشِقُ وبقايا المعشوق
  • كاد العراق يضيق من ألم الفراق
  • مرايا البيت



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com