الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> ممدوح عدوان >> تأبين صباحي

تأبين صباحي

رقم القصيدة : 78513 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قليلاً من الصمت يا أصدقاء

فهذي جنازة أمي

هو الفجر،

حشد من الأمهات اللواتي

يبيّضهن البكاء

يجئن، كما يهجم الدمع وسط المواويل

ثم يجئن مع الفجر،

لا يقبل الضوء

ثم يجئن مع الضحك

لا يسطع الفرح المرتجى في اللقاء

هو الدمع حشد من الأمهات

اللواتي يكابرهن العزاء

توجهن نحو فواجع ترسم أعمارنا

مبطئاتٍ

مجيء السنونو الذي ضل عن سربه

ثم داهمه البرد أدرك أن جناحيه

يتجهان إلى زمهرير الشتاء

هو الفجر

حشد من الأمهات النوادب

للصمت في حزنهن

نشيج العواصف في غابة

يتجمع حشد بقافلة تتقن الدمع

والأم بيت من الكلمات الكسيرة

والضحكات الحزينة

والعبرات السعيدة

أشهق

لم أتهيأ لهذا الصباح المفاجئ بالأمهات

انتهيت من القصف والعربدات

ورحت أجفف عن جثتي ندمي

كنت أنفقت في الليل

تحويشة العمر من ضحكاتي

وهاجمني الفقرُ والدائنون:

الهمومُ التي نبعت من بلادي

التي قدمت لي سهادي

الهمومُ وخيباتها المستعادة

ثم حسابُ الغد المكفهر

يطالبني الدائنون السداد هموداً

وتشرق في القلب ذكرى

أخلصها من ثياب الحداد

أتاني الصباح بطيئاً يعزي

وجئت إلى وعده حاملاً طرقاً للبكاء

هو الفجر

يأخذ شكل الجنازة

حشد من الزغردات يصير عويلاً

وزنبقة من مراح الطفولة

تصلح للقبر

والفجر عصفورة فرحت بالندى

وانتشت بهجة بالشذا

حركت جانحيها الصغيرين نحو السماء

ففاجأها الدبق بين الغصون

وصاحت، فأدركها باشق

يبطئ الفجر

كنت أمل بأني سأحمله في جيوبي

ويبطئ حشد الحنان الذي أخجلته ذنوبي

يحيط بقلبي ضباب

كأن الصباح يشيع أضواءه

ويهربها

وأنا في السكينة وحدي

أهدهد ميتاً بآهاته

وأهدهد صبحاً بأشلائه

وأبدد عمراً بأجراسه

ثم أغلق عينيّ

تنفجر المعولات بقلبي

وأرهب أن أتساءل:

من سيشيّع هذا الصباح؟

لماذا يعود إليّ أسى الأمهات

توابيت تأخذ شكل الجنازة؟

من سيشيّع هذا المساء؟

أضمد ضعفي

أخاف التطلع نحو الظهيرة:

هل سوف تأتي الرصاصة في الشمس

أم تقبل الطعنات مع النسمة الناعمه

وأهجس:

كيف الطعام ليوم جديد

وأين سلامة يوم جديد

وأي الجنود يهدد أمني

وأي المساكين يطلب رأسي

وأي الفواجع تحملها النشرة القادمه

أمد يدي من ظلام المصابيح

في حلك الصبح

أبحث عن رقصات الشباب

كما أتحسس وكر عقارب

حتى أصادف أشباح عربدة دون صوت

وأهتف بالصاخبين،

وأرجو دقيقة شجو:

"قليلاً من الصمت يا أصدقاء

فهذي جنازة أمي"

وأصرخ..

لا يصعد الصوت

أصرخ

لكن قلبي يحاصر

بالتهم المستبدّة

بالصخب القامع

الموت يرقبني شامتاً

أتشبث بالفجر، ينهار

أمسك بالأمهات الفقيدات يغرقن

وأدرك أن الجنازة ليست لأمي

وأجهش

تلك الجنازة تحمل جسمي

____________

من ديوان: للخوف كل الزمان


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الربيع موتاً) | القصيدة التالية (زمن الجنائز الجميلة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الشهيد
  • ابن حرام يحلم !
  • سيأتيكم زمان
  • موت الورود
  • الربيع موتاً
  • وداع دون رحيل
  • وكيف يعشق القتيل
  • ولا تحسبن
  • رصاصات بيضاء للأيام السوداء
  • صباح العامرية



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com