الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> معد الجبوري >> شَبِيليّ...

شَبِيليّ...

رقم القصيدة : 76081 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ثانيَةً فَرَسُ النَّهْرِ يَهيجُ،‏

وَيفْتَضُّ الغِرْيَنُ حَقْلَ الموز،‏

لماذا يخرجُ من جُثَّتِهِ النَّهْرُ الغُولْ..؟! ...‏

ثانية، تَشْتَبِكُ الأجْسَادُ السُّودُ،‏

يداً بِيَدٍ،‏

وعصاً بِعَصا،‏

وطبولاً بِطُبولْ...‏

***‏

ذَاكِرَةُ النَّهْرِ اكتَظَّتْ،‏

بمراسيمِ النَّحْرِ،‏

" آستُنْكَا... استُنْكَا"‏

تِلْكَ يَدِي وعَصَايَ وطبلِي..‏

كيفَ يفيضُ النهرُ إذَنْ،‏

كيف يفيضُ شَبِيلّي؟!‏

***‏

إيقَاعُ الرَّقْصِ على الضِّفتينِ،‏

فمٌ يَنْفُخُ في النارِ،‏

ذراعٌ تَلْوِي عُنُقاً‏

شَجَرٌ في الغابةِ ينهارْ...‏

صَيحْاتٌ مُشْتَبِكَه:‏

"إن لَمْ يَخْتَلِطِ الدَّمُ بالماءِ،‏

فلا مَهْرَبَ مِنْ زمنٍ،‏

فيهِ تَشِحُّ النُّعمَى'،‏

وَتَضيعُ البَرَكَه..."‏

مَنْ أيقظَ وحشَ القاعِ،‏

شبيلّي...‏

مازال فحيحُ اللعنةِ،‏

يسكنُ أرواحَ بَنِيكَ،‏

أَتُنذِرُ أبناءَكَ،‏

بالطُّوفَانْ؟!‏

***‏

قربانْ آخر،‏

يدخلُ طَقْسَ النَّهرْ،‏

أَتُصْغي لِخرَيرِ دَمي، ياشَجَرَ البُوَّابْ؟!‏

أرواحُ الأَسْلافِ ترفرفُ حول الشطآن،‏

نساءُ القريةِ يندبْنَ،‏

الأطفالُ وجوهٌ ملتصقاتٌ،‏

في أثداءٍ يابِسَةٍ،‏

والأرضُ خَرَابْ...‏

فتيَاتُ القريةِ عَلَّقْنَ تَمَائِمُهُنَّ،‏

نَذَرْنَ الأجسَادِ الغَضَّةَ،‏

أرضاً للأخْصَابْ...‏

هذا يومُ النذر،‏

أَتُصغي لحريقِ دمي، ياشجرَ البُوَّابْ؟!...‏

***‏

قربانٌ آخر،‏

يدخلُ هذا العام فضاء الرقصِ الدَمَويّ،‏

" آستُنْكَا... استُنْكَا"‏

تلكَ عصاً تَلْقَفُ ثعبانَ الموجِ،‏

تلمُّ الخَرَزَ المُتسَاقِطَ،‏

مِنْ أعْناقِ عَذارى الصُّومال،‏

"أيولَدُ نوحٌ آخر!!".‏

ماذا تحمِلُ إذ يطغَى الماءْ‏

يانوحُ الأفريقيّ،‏

أتحمِلُ مِنْ كُلِّ جبينٍ يعرقُ،‏

نُطْفَةَ خصبٍ،‏

وتلمُّ الجَسَدَ الأشلاَءْ؟!‏

أتعُيدُ إلى الحِسْنَاءِ السَوداء‏

أَسَاورَها،‏

وقَلائدَها،‏

والعطرَ الأَسْودَ،‏

والحنَّاءْ؟!‏

***‏

عَلِّقْنِي تعويذّةَ سِحْرٍ في الغاباتِ،‏

شبيلّي‏

أطَلِقْني صيحةَ طفلٍ،‏

تصعَدُ من كوخٍ مجهول‏

يانهراً من أحلامٍ غامِضَةٍ وقرابين،‏

شبيلّي‏

غاباتُ النخلِ، الليلَةَ،‏

تَسْكُنُ غاباتِ الموز،‏

***‏

هذي أرضي ، ومَنَازِلُ أَهْلِيْ‏

كيفَ يفيضُ النهرُ إذن،‏

كيفَ يفيضُ شبيلّي...‏


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (دعوة...) | القصيدة التالية (طرديّةُ الجواد...)


واقرأ لنفس الشاعر
  • طرديَّة القَصيِدَة...
  • طرديَّة الكِتاب...
  • جَمْرَةٌ أُخرى
  • حلم
  • طرديَّةُ العبور....
  • طرديَّة الأمير...
  • تِلْكَ الشجرة البعيدة..
  • مَلِكُ القنص...
  • عَاجُ آسيا...
  • خَلْقٌ.. وَخَلْق...



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com