الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> معد الجبوري >> بطاقة للسيدة المَجَريّة..

بطاقة للسيدة المَجَريّة..

رقم القصيدة : 76077 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ها أَنَذَا‏

-وَوَمِيضُ الدَهْشَةِ يخطفُ عَيْنَيَّ-‏

طَلِيقٌ، كالمِترُو في آخر ساعات الليل،‏

ومسكونٌ بالجوعِ الوَحْشِيْ..‏

خطوي يَسْتَسْلِمُ للموج‏

وَوَجهِي عَارٍ،‏

عَنْ آخرِ ثَوْبٍ مِنْ أَثوابِ الخَجَلِ الشَّرْقِيْ..‏

مَاذا أَتَوَقَّعُ؟!‏

مَسْمُوحٌ لِعُيوني،‏

أَنْ تَقْتَنِصَ اللحَظَاتِ الأُولَى‏

ولِوَجهِي،‏

أَنْ يَأْخُذَ شَكْلَ الأُفْقِ،‏

وبُعْدَ الأُفْقِ،‏

وألوانَ الأُفْقِ،‏

وِمَسْمُوحٌ لِي،‏

أَنْ أَصْهَلَ في أَيِّ مَكَانٍ،‏

مثلَ حِصَانٍ مَجَرِيْ..‏

***‏

"بُودَابِسْتُ" امَرأَةٌ،‏

تُولَدُ مِنْ زَبَدِ الدَّانُوبِ الأَزْرَقْ..‏

"بُودَابِسْتُ" امَرأَةٌ،‏

تَلْتَفُّ على جَسَدِي،‏

تدعوني للرقصِ،‏

تُخَاصِرُني في الحاناتِ،‏

فَأَغْرَقْ..‏

***‏

ها أَنَذَا،‏

مُسْتَلْقٍ فوقَ الأَمْوَاج،‏

أمامي، تَتَدَاخَلُ أَقْوَاسُ الأَلْوَانِ،‏

وَحَوْلِي تَتَنَاثَرُ أَوْرَاقُ الحُلم،‏

وَمِنْ بينِ قِلاَعِ المَجَرِ،‏

المُلْتَفَّةِ حَوْلَ الدَّانُوب،‏

تَجِيءُ امَرأَةٌ،‏

لا وَقْتَ لَدَيْهَا للحُزْنِ،‏

امَرأَةٌ تًدْعَى: مَارْتَا‏

"مارتا سَيِّدَةٌ،‏

يُمْكِنُ أَنْ تَخْتَصِرَ العالَمَ في عَيْنَيْهَا..‏

يُمْكِنُ أَنْ تَتَّحِدَ الأَشْيَاءُ المَمْنُوعَةُ،‏

بينَ شُقُوقِ يَدِي،‏

وَنُعُومَةِ كَفَّيْهَا"..‏

مارتَا تَخْطفُني مِنْ أَقْنِعَةِ الصمتِ.‏

وَتَصْعَدُ بِي،‏

تهبطُ بِي،‏

مِنْ سَفْحِ الجبلِ الأَثَريِّ،‏

"انَتَشِليني، أَيَّتُها الطِفْلَةُ،‏

مِنْ قَفَصِ الشَّرْقِ،‏

احْتَرِقي في جَسَدِي،‏

كالخَمْرَةِ،‏

ضُمِّيني للأَلَقِ المتوهجِ،‏

في عَيْنَيكِ"‏

-لماذا أَنْتَ حَزِينٌ؟‏

-سَيِّدتي،‏

مَنْ يَرحل في عَيْنَيكِ الوادِعَتَين،‏

لماذا يحزن؟‏

"آهِ،‏

لماذا لا أَمْلِكُ‏

أَنْ أُخفي هذا الوَشْمَ الشَّرْقيَّ،‏

لماذا؟!...‏

لا أفهمُ سَيِّدتي"‏

***‏

الوقتُ مَسَاءْ..‏

الأُفْقُ رَصَاصِيُّ،‏

وشوارِعُ بُودَابِسْتَ،‏

وُجوهٌ غامِضَةٌ،‏

والأَشْيَاءْ‏

غَابَاتٌ مَسْحُورَه..‏

الوَقْتُ مَسَاءْ‏

جَسَدِي الصَّحْراء،‏

وَوَجْهُ السَيِّدَةِ المَجَرِيّةِ نَافُورَه..‏

***‏

السَيِّدَةُ المَجَرِيَّةُ،‏

تدخُلُ بِي أَقْرَبَ حَانٍ‏

مُنْفَتحٍ للموج،‏

الخَمْرَةُ تَصْعَدُ،‏

والرَّقْصُ جُنُونيٌّ،‏

"للرَّقْصِ طُقُوسٌ،‏

أَتَنَفَّسُ فيها رائِحَةَ السرِّ،‏

وَأَقْرأُ عَيْنَيْ مارتا،‏

واللُّغَةَ المَجَرِيَّةَ"،‏

فَلْنَرْقُصْ حتى نَتَوَحَّدَ،‏

حَتَّى نَتَشَظَّى‏

-هَلْ أَنْتَ حَزِينٌ؟‏

"آهِ، متى تَفْهَمُ سَيِّدَتي،‏

أَنَّ الحُزْنَ هويَّةُ وَجْهي العربيّ؟!."‏

-حَزِينٌ؟!.. أَبَداً سَيِّدَتي‏

فَلْنَرْقُصْ،‏

هذي آخِرُ سَاعَاتِ الليل،‏

دَقَائِقَ،‏

ثُمَّ نُفيق،‏

فَيَخْطفُنا المِتْرو،‏

وَنَغيبْ..‏

***‏

الوَقْتُ مَسَاءْ..‏

الدَّرْبُ جوازُ رَحِيلٍ،‏

والأرضُ حَقِيبَهْ..‏

وَضَبَابٌ كُلُّ الأَشْيَاءْ‏

هَلْ يُمْكِنُ،‏

أن تَبْقَى بينَ يَدَيَّ الكَأْسُ،‏

بِدُونِ ضريبَهْ؟‏

***‏

كانَ قِطارُ الليلِ،‏

النازِلُ مِنْ "برلين"،‏

رَصِبفاً للعُشَّاق،‏

وآخرَ وَمْضَةِ حُلمٍ.‏

في عَيْنَيَّ‏

-وداعاً مارتَا‏

"أَنْظُرُ.. لا أَنْظُرُ،‏

لا أَنْظُرُ، أَنْظُرُ..."‏

-هل تكتبُ شَيْئاً للذِّكْرَى؟‏

"ماذا أكتبُ سَيِّدَتي؟‏

هل يَكْفِي أَنْ أَنْقشَ حَرْفاً عَرَبيّاً،‏

في دَفْتَرِكِ الوَرْدِيّ؟،"‏

-وداعاً مارتا‏

***‏

مَارْتَا،‏

أُغْنِيَةٌ تَرْحَلُ في صَدْرِي،‏

للشَّرْقِ،‏

وَوَجْهٌ، أْلَمحُهُ‏

مِنْ نَافِذَةٍ في صَدْرِ قِطَارْ..‏

مارتا،‏

عصفورٌ حَطَّ على كَفيَّ،‏

ذاتَ مَسَاءْ..‏

حَاوَرَني،‏

عَلَّمَنِي لُغَةَ العِشْقِ،‏

وَطَارْ..‏


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شَبِيليّ...) | القصيدة التالية (جَمْرَةٌ أُخرى)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حلم
  • طرديَّةُ العبور....
  • منفى..
  • طرديَّةُ الخروج...
  • مُكَابَدات أَفريقيّه..
  • طرديَّة القَصيِدَة...
  • طرديَّةَ الغاب...
  • هاجسُ الرَّاعي...
  • طرديَّة الأمير...
  • هواجس ليلية



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com