الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> معد الجبوري >> تِلْكَ الشجرة البعيدة..

تِلْكَ الشجرة البعيدة..

رقم القصيدة : 76076 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


شَجَرُ التّوتِ،‏

غادَرَ كُلَّ المنازلِ،‏

وَحْدَكِ في الحَيِّ تبقينَ غامِضَةً،‏

مثلَ بيتِي العتيق،‏

النساءُ الجميلاتُ غادَرْنَ قبل العَشيَّةِ،‏

وحدَكِ تبقينَ شامخةً،‏

وجميلَهْ..‏

شَجَرُ التوتِ صَوَّحَ،‏

والسيِّداتُ النبيلاتُ،‏

طَوَّحَهُنَّ العذابُ،‏

رِفَاقُ الطفولَةِ راحوا‏

ومازلتِ‏

سيدةَ الأصدقاءِ القُدَامى،‏

وَوَكْرَ الطفولَهْ..‏

***‏

ذاكَ وَجْهُ الصبيِّ‏

الذي يَتَقَافَزُ،‏

بين السطوح القديمَةِ،‏

صوتُ الصبيِّ الذي يملأُ الدارَ،‏

ضُمِّيهِ،‏

لَغْوُ العصافير أُفْقٌ لعينيهِ،‏

والورَقُ المتطايرُ في الريحِ،‏

أَجْنِحَةٌ لأغانيهٍ،‏

ضُمّيهِ، ضُمّيهِ‏

ذاكَ زمانٌ نَظِيفٌ وممتلِئٌ،‏

كالغصونِ الطريَّةْ..‏

***‏

تِلْكَ أُختي التي ودَّعَتْ،‏

وثيابُ الزَّفافِ عليها‏

وحنَّاؤُها في يَدَيْها‏

تزغردُ،‏

بين البناتِ الصغيراتِ،‏

ضُمّي أسَاودَها،‏

وَجَدَائِلَها،‏

والزغاريد،‏

ضُمّي حكايات أمي‏

التي تَتَفَيَّأُ مِنْ بَعْدِها،‏

بالصلاةِ، وبالذكريات‏

ظِلالُكِ تَمْتَدُّ،‏

مثل ضَفَائرِ أُختي‏

وَيَمْتَدُّ فيكِ الزّمانُ،‏

وأنتِ الصَبيْهْ..‏

***‏

تِلْكَ أمي‏

-التي حينَ يَبْتَلِعُ الليلُ وجهيَ-‏

تَلْتَفُّ مُثْقَلَةً بِعَبَاءَتِها،‏

وَمَخَاوفِها،‏

وتطوفُ المحلَّةَ‏

قُولي لَها:‏

سَيَعُودُ الصبيُّ المُدَلَّلُ‏

ذاك الذي كان يشردُ،‏

إذ تهبطُ الظلماتُ الثقيلَهْ..‏

كانَ نَهْرُ الطفولَةِ مُتَّصِلاً،‏

والليالي طويلَهْ.‏

***‏

آخذُ الآنَ قلبيَ،‏

مِنْ بينِ أعْشَاشكِ المُطْمَئِنَّةِ،‏

مِنْ حَبَّةِ التوت،‏

مِنْ طَلْعِ كُلِّ البراعمِ،‏

أَمْسَحُ عَنْهُ الغُبارَ القديمَ،‏

وأحلم:‏

قلبيَ عُنقودُكِ الأبيَضُ الغضُّ،‏

ينفرِطُ الآن، في سَاحةِ البيت،‏

قلبيَ فَرْخُ اليمامِ،‏

ينطُّ من الغُصْنِ، ‏

للغصنِ،‏

يلهو مع الصِبْيَةِ المَرِحِين،‏

وَقَلبيَ تِلْكَ الجذورُ البعيدةُ،‏

تطلعُ،‏

في كُلِّ بيتٍ من الحَيّ،‏

***‏

آخذُ وجهيَ،‏

أَمْسَحُ عَنْهُ رَمَادَ المسافاتِ،‏

مَنْ يَمْسَحُ الآنَ شيبي المبكّر،‏

لِي نَهَرٌ آخر يتواصَلُ،‏

يَبْدَأُ،‏

مِنْ حُلْمِ ذاكَ الصبيِّ المدلل،‏

يَبْدَأُ منكِ،‏

ومن صبرِ أمي التي لم تَزَلْ بَعْدُ،‏

شامخةً،‏

وجَميلَهْ..‏


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (مَشْهَدٌ وانتهى...) | القصيدة التالية (شَبِيليّ...)


واقرأ لنفس الشاعر
  • موسم آخر لطائر الغابه...
  • طرديَّةُ الخلق...
  • أحكي عن السَّاحرة الأولى..
  • طرديّةُ الصقر....
  • شَبِيليّ...
  • طرديَّة الأمير...
  • مَلِكُ القنص...
  • هاجسُ الرَّاعي...
  • بطاقة للسيدة المَجَريّة..
  • جَمْرَةٌ أُخرى



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com