الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> يحيى السماوي >> سادن الوجع الجليل

سادن الوجع الجليل

رقم القصيدة : 74473 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


عاتَبْتُ - لو سمعَ القريبُ عتابي . . وكتبتُ - لو قرأ البعيـدُ كتابي !
وسألتُ - لو أنَّ الذين مَحَضْتُهُم وِدّي أضـاؤوا حيرتي بجوابِ !
وَعَصَرْتُ ماءَ العينِ لو أنَّ الأسى أبقى بحقلِ العمرِ عُشْبَ شبابِ
وَأنَبْتُ عني لو يُنابُ أخو الهوى بسخينِ أحداقٍ ونزفِ إهـابِ (1)
وَتَرَنَّمتْ لــو لم تكن مشلـولةً شفتي ... ومصلوبَ اللحونِ ربابي
كيف الغناءُ؟ حدائقي مذبــوحةٌ أزهــــارُها ... ويبيسةٌ أعنابي
شجري بلا ظِلٍّ .. وكلُّ فصولـهِ قيظٌ .. وظمــآنُ الغيومِ سحابي
طَرَقَ الهوى قلبي .. وحين فَتَحْتُهُ ألقى به عصـــفاً وعودَ ثقابِ
حتى إذا كشَفَ الضحى عن شمسهِ ألفيتُني ميتـــاً بنبضِ ثيــابِ
يتقاتل الضِـــدّان بين أضالعي : عَزْمُ اليقــــينِ وحيرةُ المرتابِ
صُبْحي بلا شمــسِ .. وأما أنجمي فَبَريقُ بارودٍ وومــــضُ حرابِ
روحي تمصُّ لظى الهجــيرِ وَتَسْتَقي شفتاي من دمـــعٍ ووهجِ سرابِ
أرفو بخيطِ الذكرياتِ حشـــاشةً خَرَمَتْ ملاءَتَها نِصــــالُ غيابِ
الدارُ بالأحبابِ .. ما أفياؤُهـــا إنْ أَقْفَرَتْ داري من الأحبــاب؟
عابوا على قلبي قنــــاعةَ نَبْضِهِ أنَّ الردى في العشــقِ ليس بِعابِ
أنا سادنُ الوَجَـــعِ الجليلِ خَبَرْتُهُ طفــلاً .. وها قـارَبْتُ يومَ ذهابي

***

صـــوفيَّةَ النـــيرانِ لا تترفَّقي بيْ لو أتيتُكِ حامـــــلاً أحطابي
قـد جئتُ أستجدي لظاكِ .. لتحرقي ما أَبْقَتِ الأيـــــامُ من أعشابي
أنا طِفْلُكِ الشيـخُ ... ابتدأتُ كهولتي من قبــلِ بـــدءِ طفولتي وشبابي
لَعِبَتْ بيَ الأيـــــامُ حتى أَدْمَنَتْ وَجَعي .. وَخَـــرَّزَتِ العثارُ شِعابي
يحدو بقافلتي الضَـــــياعُ كأنني للـحـزنِ راحٌ والهمـــومِ خوابي(2)
إنْ تفتحي بــابَ العتـــابِ فإنني أَغْلَقْتُ في وجـــــهِ الملامةِ بابي
أهواكِ ؟ لا أدري .. أَضَعـْتُ بداهتي وأَضــاعني في ليــــلهِ تِغْرابي
كلُّ الــذي أدريـــهِ أني بَذْرَةٌ أَمّا هــواكِ فجـــدولي وتُرابي
نَزَقي عفيفٌ كالطـــفولةِ فاهدئي أنا طفلكِ المفـــطومُ .. لا ترتابي
الشيبُ ؟ ذا زَبَــدُ السنين رمى به موجُ الحيــــاةِ على فتىً متصابي
"ستٌ وخمسون" انتهين وليــس من فرحٍ أُخيــــطُ به فتوقَ عذابي !
الدغل والزُقّــــومُ فوق موائدي والقيـــــحُ والغِسلينُ في أكوابي(3)
أحبيبةَ الوجــــعِ الجليل ِ مصيبتي أن العــــراقَ اليومَ غابُ ذئابِ
لو كـــــان يفتح للمشرّدِ بابَهُ لأتيتُهُ زحــفــــاً على أهدابي
وطويتُ خيمةَ غربتي لو أنهــــا عَرَفَتْ أمانــاً في العراق روابـي
أوقفتُ ناعـوري على بستانِـــهِ وعلى دجــــاهُ المستريب ِ شهابي

***

عانَقْتُها فتوضَّأتْ بزفيرِهـــــا روحي..وعطَّـــرني شميمُ خضابِ
كادت تَفرُّ إلى زنابقِ خصرهـــا شفتي فـــــرارَ ظميئةٍ لشرابِ
سكرتْ يدي لمّــا مَرَرْتُ براحتي ما بينَ موجِ جــــدائلٍ وقِبابِ
وحقولِ نعناعٍ تَفَتَّحَ وردهــــا وسهول ِ ريحان ٍ وطل ّ حباب ِ(4)
لُذْنا بثوبِ الليلِ نَسْترُ شوقنـــا من عين مُلتصٍّ ومن مرتــــابِ (5)
فشربتُ أعـــذبَ ما تمنّى ظامئٌ : شهدٌ غَسَلتُ بهِ مُضاغَ الصّــابِ (6)
يا أيها المجنونُ – صاحَتْ- دَعْكَ من تُفـــــاحِ بُستاني وَزِقٍّ رضابي
جَرَّحْتَ فستــاني فكيف بزنبقي ؟ فَأَعِــــدْ عليَّ عباءتي وحِجابي
حتى إذا نَهَضَ المُكِّبرُّ .....والدجى فَرَكَ العيونَ ولاحَ خيـطُ شِهابِ
وتثاءَبَ القنديلُ ... وابتدأ السنـا عريانَ مُلْتَفّــاً بثــوبِ ضَبابِ
صَلَّتْ وصلَّيتُ النوافلَ مثلَهــا وبسطتُ صَحْنَ الروحِ للوهّـابِ
خوفي عليَّ – وقد تَلَبَّسَني الهـوى- مني ...ومنكِ عليكِ يومَ حسـابِ
إنْ كنتِ جاحـدةً هوايَ فهاتِـني قلبي وتِبْرَ عواطـفي وصــوابي
نَمْ يا طريدَ الجَّنتينِ معـــانقـاً خالاًً يشعُّ سناهُ بين هضـــابِ
عَرَفَتْكَ مخبولاً تُقايضُ بالنـــدى جمراً وكهفَ فجيعــةٍ برحـابِ
اصحــابَنا في دار دجلةَ عذرَكمْ إنْ غَرَّبَتْ قدمـــاي يا أصحابي
جَفَّتْ ينابيعُ الوئــامِ وأّصْحَرَتْ بدءَ الربيعِ حـدائق اللبــلابِ
أحبابَنـا ...واسْتَوْحَشَتْ أجفانَها مُقَلي وشاكسَني طريقُ إيابــي
أحبابَنا عَزَّ اللقــــاءُ وآذَنَتْ شمسي قُبيـلَ شروقِهـا بغيـابِ
أحبابَنا في الدجـــلتين تَعَطَّلَتْ أعيــادُنا من بعــدكم أحبابي
ندعو ونجهل أَنَّ جُلَّ دُعائِنـــا منذ احترفنـا الحقـدَ غيرُ مُجابِ
نَخَرَ الوباءُ الطائفيُّ عظامنـــا واسْتَفْحلَ الطاعونُ بالأربــابِ
عشنا بديجورٍ فلمــا أَشْمَسَتْ كشفَ الضحى عن قاتلٍ ومرابي
ومُسَبِّحينَ تكــاد حين دخولهم تشكو الإلهَ حجارةُ المحــرابِ
ومُخَنَّثين يرون دكَّ مــــآذنٍ مجداً ... وأنَّ النصرَ حزُّ رقـابِ
واللاعقين يد َ الدخيل ِ تضرّعا ً لنعيم كرسي ٍ بدار ِ خراب ِ ...
جيف ٌ ـ وإنْ عافتْ عفونة لحمِها أضراسُ ذئبان ٍ وناب ُ كلاب ِ...
وطنَ الفجيعة ِ والشقاء ألا كفى صبراً على الدُخــلاءِ والأذنابِ

__________________

1الاهاب : الجلد لم يدبغ بعد

2 الخوابي : دنان الخمر وما شابه ذلك

3الغسلين : ما يسيل من أجسام أهل النار.

4الطل : اللذيذ من الروائح والنعم.

5الملتص : مسترق السمع

6الحباب : بضم الحاء : الحب والود . وبفتح الحاء: ما يعلو الماء أو الخمر من فقاقيع. الصاب : نبت شديد المرارة.





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أنا ذلك البدوي ( يشقيك يا ليلاي ما يشقيني )) | القصيدة التالية (بهمومنا لا بالخمور)



واقرأ لنفس الشاعر
  • وطني
  • سأنيم حنجرتي ..
  • حكاية في ليل بهيّ
  • أصل الداء
  • من رماد الذاكرة
  • ثلاث زهرات برية
  • ليس قنوطاً
  • هل هذه بغداد ؟
  • ليالينا عقيمات ... ولكن
  • فضح الهوى سري


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com