الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> رياض الصالح الحسين >> غرفة صغيرة و ضيِّقة و لا شيء غير ذلك

غرفة صغيرة و ضيِّقة و لا شيء غير ذلك

رقم القصيدة : 73499 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


غرفة صغيرة صالحة للحياة

غرفة صغيرة و ضيِّقة صالحة للموت

غرفة صغيرة و رطبة لا تصلح لشيء

غرفة صغيرة فيها:

امرأة تقشِّر البطاطا و اليأس

عامل باطون لا ينام أبدًا

بنت تبكي كثيرًا بدون سبب

و أنا ولد مشاكس و غير لئيم

لديَّ كتب و أصدقاء

و لا شيء غير ذلك.

..

و منذ أن ولدت بلا وطن

و منذ أن أصبح الوطن قبرًا

و منذ أن أصبح القبر كتابًا

و منذ أن أصبح الكتاب معتقلاً

و منذ أن أصبح المعتقل حلمًا

و منذ أن أصبح الحلم وطنًا

بحثت عن غرفة صغيرة و ضيِّقة

أستطيع فيها التنفُّس بحريَّة.

..

إنَّني أتنفَّس بحريَّة

في غرفة صغيرة و ضيِّقة

أخلع ثيابي و أنام

أخلع فمي و أتكلَّم

أخلع قدمي و أقوم بنزهة تحت غبار السرير

مفتِّشًا عن بقايا أطعمة و قطط تحبُّ المداعبة.

..

على الرف في الغرفة كتب و أصدقاء

و هناك أيضًا حزمة جافَّة من البرسيم

صورة لغيفارا و لوحة سوداء لمنذر مصري...

عندما أجوع ألتهم الكتب و أقول للأصدقاء:

- أيُّها الأصدقاء، تعالوا لنتحاور...

و أصدقائي كثيرون

الذين يحبُّونني لا يتركون لي فرصة للموت

و الذين يكرهونني لا يتركون لي فرصة للحياة

و غدًا على الأرجح

سألْتَهِمُ الأصدقاء

كما التهمت الكتب و قرارات الأمم المتَّحدة

و غدًا على الأرجح

سأكفُّ عن الحلم

مثلما كفت الآنسة (س) يدها عن شؤون قلبي

و غدًا على الأرجح

سأترك للغرفة تأسيس حياتي

بجدرانها الخمسة المدمَّاة

و نافذتها الوحيدة المشرعة.

..

في غرفة صغيرة و ضيِّقة صالحة للبكاء

في غرفة صغيرة و ضيِّقة صالحة للحب

في غرفة صغيرة و ضيِّقة صالحة للمؤتمرات

لم أستطع أن أتآمر على أحد

لم أستطع أن أفعل شيئًا.

في غرفة صغيرة و ضيِّقة صالحة للكتابة

لم أستطع إلاَّ كتابة وصيَّتي الأخيرة

الغرفة الصغيرة الضيِّقة

الممدَّدة كجثَّة فوق سرير الأرض

قابلة مثلي للتشريح

و مثلي قابلة للإبادة.

..

في الغرفة الصغيرة الضيِّقة

أقرأ الصحف و المذابح

في الغرفة الصغيرة الضيِّقة

أعوي كعاصفة و أغرِّد كسنبلة

أنا في الغرفة الصغيرة الضيِّقة:

نهر مكسور

و أحيانًا أمَّة مضطَّهدة.

..

- أين ذهبت المرأة؟

* لتموت في الغرفة الصغيرة الضيِّقة.

- أين قرَّرْتَ الموت؟

* في الغرفة الصغيرة الضيِّقة.

- كم عمرك؟

* غرفة صغيرة ضيِّقة.

- ما هي الأرض؟

* غرفة صغيرة ضيِّقة.

..

اليوم صباحًا و كإنسان مقتول

يعرف تاريخ ولادته و لا يملك شهادة الوفاة

أغلقت عيني النافذة

و تركت الغرفة الصغيرة الضيِّقة

تفيض حتَّى حافَّتها بالأمراض

اليوم صباحًا

قلت سأفتِّش عن فاكهة لم تلمسها يد

و صديق لم تذهب به رصاصة إلى السماء

ذهبت إلى الأشجار و ما وجدت أحدًا

إلى الينابيع و ما وجدت أحدًا

إلى الصخور و ما وجدت أحدًا

إلى الحيوانات و ما وجدت أحدًا

ذهبت إلى المطارات

و الشوارع

و مؤسَّسات الأيتام

فحسبوني شحَّاذًا و وضعوا في كفِّي النقود...

اليوم مساءً و كحصانٍ مقطوع الرأس

عدت إلى الغرفة

الغرفة الصغيرة الضيِّقة

و بلطة ضخمة من الصراخ تنمو تحت أظافري.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (رقصة تانغو تحت سقف ضيّق) | القصيدة التالية (مساء هادئ فقط)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أطوار غريبة
  • 167 سم
  • المعجزة
  • ذلك الطفل... تلك المرأة
  • رجل
  • الراية
  • العدالة
  • سورية
  • الجدار
  • كم هي لذيذة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com