الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> الإمارات >> إبراهيم محمد إبراهيم >> فساد الملح

فساد الملح

رقم القصيدة : 6982 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كساقيةٍ فوقَ هذا اليبابِ

تفيضُ بِدهرٍ منَ الصَّمْتْ.

تُقاسِمُكَ الرِّيْحُ وحشتَها والمَدى

والعيونَ اللَّواتي اشترينَكَ

من ألفِ عامْ.

أتيتَ وقد فَسَدَ المِلْحُ،

لَمْلَمَتِ الأرضُ أطرافَها للرَّحيلِ

وبَحْرٌ تَجَرَّعْتَهُ

مَوْجَةً مَوْجَةً

باعَ زُرْقَتَهُ في الظلامْ.

تدورُ وعيناكَ نافِذَتانِ

تَجوبانِ هذا الفَراغَ،

وقَلْبُكَ نافِذَةٌ للقَمَرْ.

أُناديكَ،

يابَدَويَّاً تَغَرَّبَ في جِلْدِهِ

لمْ يََعُدْ في الزَّمانِ المُسافِرِ

مُتَّسَعٌ للبَقاءِ

ولا مَوْضِعٌ للسَّفَرْ.

نُخَيْلاتُكَ الباقِياتِ على عَهْدِهِنَّ

تَحَنَّيْنَ بالحُزْنِ،

أَقْسَمْنَ ألا يُبايِعْنَ هذا الشتَاءَ

وأَلاَّ يُغَنِّيْنَ هذا المَطَرْ.

لِعَيْنَيْكَ بَوْحُ النَّشيدِ المُكابِرِ

في زمنِ الصَّمْتِ

يا موغلاً في النَّخيلِ

وفي العِشْقِ،

للذارياتِ

يَجُبْنَ ثُغورَ الصَّباحِ المُرابِطِ

يَحْمِلْنَ عَرْشَ الرّشيدِ

على سَعَفِ النَّخْلِ

بين الفُراتِ ودِجْلَةَ

يُخْفينَهُ تحتَ أصْفادِ بابِلَ

كي لايراهُ المَجوسْ.

فَها هُوَ ذا يَزْدَجَرْدُ

يُلَوِّحُ بالنَّارِ ثانِيَةً

والجزيرةُ تَجْتَرُّ حَرْبَ البَسوسْ.

وهاهُوَ يَضْرِبُ أَسْوارَهُ

حولَ أسوارِ "مالكْ".

يُلْقي بمَرْساتِهِ فوقَ صَدْرِ الخَليجِ،

يُلَقِّنُهُ الفارِسِيَّةَ

والأَزْدُ يَحْتَلِبونَ العزائمَ

كلٌّ على قَدْرِ ناقتِهِ.

أيها البَدَوِيُّ الجَريحُ

على حَرْفِ هذا الزمانِ

إليكَ يدايَ وعَهْدِي،

وما تَرَكَ الفاتِحونَ على غُرَّةِ اللَّيلِ

فالدَّرْبُ أقْصَرُ مِمَّا تُشيعُ القبيلةُ

ذي قارُ آتيةٌ كالنّوارِسٍ

والقادِسِيَّةُ لمَّا تَزَلْ

ثّوْرَةً في الرِّمالْ.

على حرفِ هذا الزمانِ

تَطَرَّقْتُ يوماً

وأَرْسَلْتُ قلبي على غَفْلَةِ اللّيْلِ

طائِرَ شوْقٍ

يَتوقُ إلى عَبَقِ الياسمينْ.

وأَسْدَلْتُ فوقَ القديمِ منَ الشِّعرِ جَفْني ..

لَعَلِّي أَرى فيه شيْئاً

يُعيدُ الحُروفَ التي غُيِّبَتْ

في حنايا السِّنينْ.

لَعَلِّي أَرى نَوْرَساً

شاءَ ألاَّ يغيبَ طَويلاً

وآثَرَ أنْ يَسْبِقَ العائِدينْ.

على حرفِ هذا الزَّمانِ

وحيثُ تكونُ النُّجومُ البَعيدةُ

أقربَ للقلبِ،

تَفْنى المسافاتُ،

يَتَّصِلُ الصُّبْحُ بالصُّبْحِ

والبُرْتُقالُ بِيافا.

تُعودُ إلى الرَّملِ رائِحَةُ الطَلِّ،

يَلْتَحِمُ الوطنُ المُتَناثِرُ

في قلبِ سَوْسَنَةٍ

تَشْتَهي الدِفْءَ،

توقِظُنا الذِّكرياتُ

فنورقُ رَغْمَ الخَريفِ

ونُزْهِرُ رَغْمَ الشتاءْ.

هنا لا تُسيءُ الطُّيورُ

ولكنَّها تَتَطرَّفُ في الصَّحْوِ

إنْ فَسَدَ المِلْحُ

أوجُيِّرَ الشُّعَراءْ.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (وقفة على باب الأماني) | القصيدة التالية (من النيل إلى البيت الكبير)


واقرأ لنفس الشاعر
  • تلك الحكاية
  • معادلة
  • هل أنت مثلي
  • من النيل إلى البيت الكبير
  • رحيل في تضاريس الغربة والعشق
  • سلم للنزول فقط
  • مراوحة
  • جد يا نسيم
  • أجمل طفلين
  • من هذا السكر



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com