الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> الإمارات >> إبراهيم محمد إبراهيم >> حوار ساخن مع البحر

حوار ساخن مع البحر

رقم القصيدة : 6969 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


للبَحْرِ زُرْقَتُهُ ..

وللشُّبّاكِ آلاءٌ تدل على النّزيلْ .

والوجْهُ وجْهي ،

حيثُما يمّمْتُ لي وطَنٌ

ولكني أَحِنُّ إلى النّخيلْ .

مازادَني التِّرْحالُ

إلا رَغْبَةً في المُكْثِ ،

لكِني أبَيْتُ المُكْثَ

حتى يُبْعَثَ السِّرُّ الذي دفنوهُ

في جَوْفِ القَتيلْ .

أمضِي ،

وتَتْبَعُني ظِلالُ السَّمْرِ أنَّى رُحْتُ ...

يَدْفَعُني إلَيَّ المُسْتَحيلْ .

بين الشَّبابيكِ التي غادَرْتُها

والبحرِ

سِرٌّ ليسَ تمحوهُ الرِّياحْ .

أشْفَقْتُ من حُمّايَ

ذاتَ صَبيحَةٍ غَيماءَ

مُنْتَصِباً ،

على قدمينِ من ثلْج ٍ

تَكَسَّرَ عندَ أوّلِ نسمةٍ ..

يا بحرُ ،

لاتدع ِ السَّواحِلَ تُشْتَرى

باللُّؤْلُؤِ المسمومِ،

لا تدَع ِ النِّساءَ

يَلُذْنَ بالحُجَج ِ الرَّخيصةِ ،

إذْ يَبُحْنَ بِسِرِّكَ الأَزَلِيِّ

في سوقِ الإماءْ .

لا تُلْقِنا حُمَماً

تَبَدَّدُ في صهيلِ الرِّيح ِ

أُغنِيَةً ..

يُحَرِّفُها السّفيهُ كما يشاءْ .

بينَ الشَّبابيكِ التي غادَرْتُها والبَحْرِ

يلْتَهِبُ الشِّتاءْ .

روحي وروحُكَ يا مُحيطُ

حمامتان ِ

تُرَفْرِفانِ على رُؤوسِ الماكِثينَ

على ظُهورِ مَطِيِّهِمْ .

مُنذُ احْتِواءِ الرِدِّةِ الأولى

وفتْحِ الشّامِ ،

حتى آخِرِ الرِّدّاتِ

في قَرْنِ القُرونِ،

وعودةِ القِرْدِ المُدَلَّلِ

في ثِيابِ الأُسْدِ

قالوا ،

سوفَ يُمْضي ليلةً أو ليلتينِ

فأكرِموا مثواهُ ..

أكْرَمَهُ الحُفاةُ،

وسلَّموهُ الدّارَ والمُفْتاحَ

وانْصَرَفوا ...

والنّوقُ غارِقَةٌ

إلى أعناقِها في الجوعِ

تنْتَظِرُ الخليفَةَ ...

والخليفةُ غارِقٌ

في ثوبِهِ الفَضْفاضِ

ينتَظِرُ السماءْ.

يانوقُ ،

هُزّي جِذْعَ هذا الكَوْنِ ..

تَنْهَمِرُ الجِبالُ عليكِ أودِيَةً

تُزَلْزِلُ هَجْعَةَ التاريخ ِ ،

تَكْنِسُ ماتشاءُ من الغُثاءْ .

أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

حتى صِرْتُ قافِيةً

لكُل حمامةٍ

تَجْتَرُّ غُصَّتَها وتُلحِنُ في الغِناءْ.

أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

من ظَمأِ الصَحارَى ،

من دُموعِ الوَرْدِ ،

من عَبَقِ المساءْ .

أُشْرِبْتُ هذا الحُبَّ ،

حتى عُدْتُ كالطِفْلِ

الذي عَجِزَتْ يداهُ عن الْتِقاطِ النَّجْمِ ،

فالْتَهَبَتْ دِماءُ العَجْزِ في خديهِ ثائِرَةً

وأَجْهَشَ بالبُكاءْ.

يا بحْرُ ،

شُدَّ ‘عباءَةَ اللَّيْلِ الطويلِ إليكَ

علّي أملاُ الكأسَ التي سُكِبَتْ

على ظَمَأِ الأَحِبَّةِ،

من رَحيقِ الفجْرِ

أمْلأُها ضِياءْ.

يا بَحْرُ ،

هلْ لي أن أراكَ

كما يراكَ العاجِزونَ وأستريحْ ؟

ماعدْتُ أحتمِلُ البقاءَ،

فقد تداعى ذلك الطَّوْدُ الجريحْ.

لم يبقَ منهُ سوى الظِّلال ِ علىالرِّمال ِ

ونِصفِ أُغنيةٍ حزينةْ.

لم يبقَ منهُ

سوى التَّرَقُّبِ والسَّكينَةْ.

لم يبقَ منهُ عدا أنينهْ.

للبحرِ زُرْقَتُهُ ،

وللشُّباّكِ آلاءٌ تدُلُّ على النَّزيلْ .

والوَجْهُ وجهي ،

حيثُما يمَّمْتُ لي وطَنٌ ،

ولكنِّي أَحِنُّ إلى النَّخيلْ.

فإِلامَ يَتِّسِعُ الفراغُ ؟

وتنتهي كالطَّيْفِ هاتيكَ السّفينةْ.

وأَظلُّ أسَْقِي ورْدَةً

ذَبُلَ الرَّجاءُ بفرعِها

بينَ السَّنابِكِ والصَّهيلْ.

يابَحْرُ ،

هاتِ يدَيْكَ

إنّي غارِقٌ في البَرِّ

ألْتَمِسُ النَّجاةَ

فَهَلْ إلى مَوْتٍ جديدٍ من سبيلْ ؟

خُذْني إلَيْكَ ،

إلى الجُذورِ ،

وحَرِّرِ الرّوحَ الَسَّجينةْ.

قَدْ ضِقْتُ بالسِرِّ الدَّفينِ من الفِرارِ

وضاقتِ الأَرْضُ الكَبيرَةُ بالقتيلْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نهايات) | القصيدة التالية ()


واقرأ لنفس الشاعر
  • فنجان القهوة
  • كنت هنا
  • ورقة متأخرة إلى شرم الشيخ
  • غرور
  • مكوث
  • سقوف
  • السوق
  • اللحظة العمر
  • انتظار
  • خروج من الحب..دخول إلى الحب



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com