الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> هل تسمحين لي أن أصطاف؟

هل تسمحين لي أن أصطاف؟

رقم القصيدة : 68951 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

هل تسمحين لي أن أصطافَ كما يصطاف الآخرونْ؟

وأتمتّع بأيَّام الجَبَلْ..

كما يتمتَع الآخرونْ..

الجَبَلُ مروحةُ حريرٍ إسبانيّه..

وأنتِ مرسومةٌ عليها..

وعصافيرُ عينيكِ..

تأتي أفواجاً أفواجاً من جهة البحر..

كما تطير الكلماتُ من أوراق دفترٍ أزرق...

هل تسمحينَ لذاكرتي أن تكسرَ حصارَ رائحتكْ؟

وتشمَّ رائحة الحَبَقِ، والوزَّال، والزعتر البريّْ.

هل تسمحين لي..

أن أجلس على الشرفة الصيفية دقيقةً واحدة؟

دون أن يتسلّق صوتكِ كعريشةٍ زرقاءْ

على درابزين بيتنا..

ودونَ أن أجدكِ في قهوتي الصباحيَّهْ؟..

2

عند نهديكِ المتغطرسينْ!!.

أن أنال إجازتي السنويّهْ..

كان أجْري قليلاً..

وحظّي قليلاً..

وراحتايَ مُشَققتَيْن..

من كثرة الشغل في مناجم الذَهبَْ.

حتى في أول أيَّارْ..

ذهبتُ إلى عملي كبقية الأيَّامْ

وحرستُ نهديكِ النائمين..

كبقيّة الأيَّامْ..

وحَمَّمتُهُمَا.. وغطَّيْتُهُمَا..

وقرأت لهما قصةَ ساندريللا...

كبقيَة الأيَّامْ...

حتى القروش القليلة التي ادّخرتُها

اشتريتُ بها لهما..

فَطَائرَ اللوز والعَسَلْ..

ولكنّ نهديكِ..

- ككلِّ أولاد العائلات الإقطاعيَّهْ-

إعتبراني مَمْلُوكاً لهما..

من عهد أوّلِ ملكٍ من مُلُوكِ الأسْرة النَهْديَّهْ..

وجَلَداني تسعينَ جلدةً على ظهري..

وتسعينَ جلدةً على صدري..

حتى أسقطتُ دعوايَ عنهما...

وعدتُ إلى العمل...

3

علَّقتُكِ في خزانة ثيابي في بيروتْ..

وأخذتُ المفتاحَ معي..

وخرجتُ على أطراف أصابعي..

......................

... واليوم .. وأنا أتمشّى على طُرُقاتِ الجبلْ..

رأيتكِ تتَّكئينَ على سنبلة قمحْ..

وتتسابقين مع عصفور صباحيّ..

وتربطين شعركِ بغمامةٍ بُرتُقاليَّهْ..

ماذا تفعلينَ هنا؟

ومن أعطاكِ عنواني في الجَبَلْ؟

أيتها الواحدةُ التي اصطدمت بعشقي..

فصارتِ امرأهْ..

واصطدمتُ بطقس نهديْها الإستوائيْينْ..

فعرفتُ حجمَ رجولتي..

منحتُكِ البركةَ والتكاثُرْ..

وجعلتكِ كماء البحر.. واحدةً .. ومتعدِّدَهْ..

ووضعتُ يدي على بياض فخذيكِ..

فأصبحتِ قبيلَهْ..

ماذا تفعلينَ هنا؟

حتى الغابة..

تذكِّرني كيف كنتِ تمشِّطينَ شعرَكِ..

فأبكي..

حتى القِمّة..

تذكرني بارتفاع نهديكِ عن سطح البحر..

فأدوخْْ...

4

هل بوسع رجلٍ يُحبُّكِ مثلي..

أن يصطاف اصطيافاً طبيعياً؟

هل بوسعي أن أنفصلَ عن المجموعة الشمسيَّهْ

التي تدور منذ ملايين السنين حول عينيكِ

لا يخضعُ لسلطانكْ؟

فأجلس كالمجاذيب على كرسيٍّ هزَّازْ..

أقرأ القصصَ البوليسيَّهْ..

وأشرب المياه المعدنيَّهْ..

وأمتحن ثقافتي بالكلمات المتقاطعَهْ..

الاصطيافُ زمنٌ مسطَّحْ..

وأنا مرتبط بزمانكِ رغم كثرة نتوءاته..

والاصطيافُ فراغٌ.. وأنا ممتلئٌ بكِ..

والاصطياف تغيير..

وأنا لا أريد أن أغيّركِ..

بكنوز الدنيا..

قولي لي...

من هو الأبلهُ الذي اخترع كلمةَ الاصطيافْ؟

فرماكِ كخاتم الذهب على رمال بيروتْ..

وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة

تحت شجرة النومْ..

ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ..

تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ

في حين أنكِ في اللحظة التي

تدخلينَ فيها إقليم صدري..

تصبحينَ شَجَرَهْ..

وفرض عليَّ الاقامة الجبريَّة

تحت شجرة النومْ..

ربما كان لا يعرف أن الشجرهْ..

تبقى ألف سنة على رأس الجبَلْ

ولا تصبح امرأة..

في حين أنكِ في اللحظة التي

تدخلينَ فيها إقليم صدري..

تصبحينَ شَجَرَهْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شَرق) | القصيدة التالية (التصويرُ في الزَمَن الرماديّ)


واقرأ لنفس الشاعر
  • لابسةُ الكيمونُو
  • أَثواب
  • الكَلِمَاتْ .. بينَ أسنان رجال المُخَابَراتْ ..
  • العَيْنُ الخَضْرَاء
  • فاطمة في ساحة الكونكورد
  • أعنف حب عشته
  • الحب.. على شريط تسجيل
  • أفكِّرُ : أيُّنا أسعدْ ؟
  • الحَسْناءُ والدّفْتر
  • أَحمَرُ الشفَاه



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com