1
|
سَيِّدتي الشُورَى :
|
ما أحوالُكِ ؟
|
ما عُنْوانُكِ ؟
|
ما صندوقُ بريدكِ ؟
|
هل يمكنني أن ألقاكِ لخَمْسِ دقائقَ
|
يا سيِّدتي الشُورَى ؟..
|
فتَّشْنا عنكِ طويلاً
|
بين الماءِ .. وبينَ الماءِ ..
|
وبين الرملِ .. وبين الرملِ ..
|
وبينَ القَتْلِ .. وبين القَتْلِ ..
|
وبينَ قُرَيْشٍ .. وقُرَيْشٍ ..
|
فوجدنَا أنقاضَ خُيولٍ
|
ووجدنا أجزاءَ سُيُوفٍ
|
ووجدنا أشباه رجالٍ
|
ووجدنا جيشاً مَدْحُوراً ...
|
سَيِّدتي ..
|
سَيِّدتي الشُورَى :
|
فتَّشْنا عنكِ بأقْسَام البُوليسِ ،
|
وقائمةِ السُجَناءِ ،
|
وطابُورِ الغُرَباءِ ،
|
وفي غُرَفِ الإنْعَاشِ ،
|
وثلاجَاتِ الموتى ..
|
فتّشْنا ..
|
عن سيّدةٍ فُقِدَتْ منذ القرن الأولِ منّا ،
|
تُدْعَى الشُورى .
|
فَوَجدنا رأساً مقطُوعاً ..
|
ووجدنا جَسَداً مُغْتَصَباً ..
|
ووجدنا نَهْداً مَبتُورا ...
|
3
|
من يومِ وُلِدْنَا
|
وبأنَّ الشَعْبَ شريكٌ في التفكير ..
|
وفي التدبير ..
|
وفي التنظيرِ ..
|
كما تقضي أنظمةُ الشُورَى
|
لكنَّا .. لم نُسْألْ أَبَداً
|
إنْ كُنَّا في الأصل إناثاً
|
أو كنّا في الأصلِ ذُكورا ...
|
أو كنَّا بَشَراً .. أو كُنَّا
|
قِطَطَاً .. وكلاباً .. وطُيُورا ..
|
أو كُنَّا نأكُلُ فاكهةً
|
أو نأكُلُ تِبْنَاً .. وشعيرا ..
|
وبقينا في رسم الإيجارْ
|
تحلبُنا الدولةُ كالأبقارْ
|
لا نعرفُ مَنْ يَسْتأجرُنا .
|
لا نعرفُ من هو مالِكُنا .
|
لا نعرفُ مَنْ في اليوم التالي يَرْكبُنَا ..
|
وبقينا نسألُ أنْفُسَنا
|
هل هي شُورَبَةٌ ..
|
أم شورَى ؟؟
|
5
|
لو أنتَ دخلتَ على فِرْعَونٍ
|
في عُزْلتهِ الأَبَديَّهْ
|
قَطَراتِ دماءٍ بَشَريَّهْ .
|
وتُشاهدُ فوقَ وسادتِهِ
|
امْرأَةً دونَ ذراعَيْها ..
|
وقصائدَ دونَ ذراعَيْهَا ..
|
وخَوَاتمَ ذََهَبٍ مَرميَّهْ ..
|
وتُشاهِدُ تحت أظافرِهِ
|
قطعاً من لَحْمِ الحُرّيهْ ..
|
6
|
من يوم وُلِدْنَا
|
نسمعُ عن حُكْمِ الشُورّى
|
لكنَّ الحاكمَ في الشرق الأوسَطْ
|
وبالَ على رأي الإنسانِ ..
|
وبالَ على حُكْم الشُورى ..
|
واحترفَ الرَقْصَ على أجساد الشَعْبِ
|
وشيَّدَ للظُلْمِ قُصُورا ..
|
ورمانا في آتون الحَرْبِ
|
وأحْرَقَ أُمَماً وعُصُورا ..
|
فأفَقْنَا في ذاتِ صباحٍ
|
لنرى أنفُسَنَا مكتوبينَ بقائمة الموتى .
|
ونرى الراياتِ مُمزَقةً .
|
ونرى الجُدرانَ مُهَدَّمةً .
|
ونرى الأجْسَادَ مُفَحَّمةً .
|
ونرى أكفاناً وقُبُورا .
|
وأفَقْنَا في ذاتِ صباحٍ
|
لنُلَمْلِمَ وطناً مكْسُورا ..
|
وعرفنا – بعدَ سُقُوطِ البَصْرةِ –
|
ما معنى الشُورَى !!
|
7
|
ما زلنا منذ طُفُولتنا
|
نتفاءلُ باللون الكاكيِّ
|
ونفرحُ بالعُقَدَاءِ ..
|
وبالنَجْماتِ على الأكتافِ ..
|
وبالجَزْماتِ ..
|
وبالأزرارْ ..
|
ما زلنَا ..
|
- منذُ بدأنا نقرأُ -
|
نتلوُ قرآن الثُوَّارْ ..
|
ونُغَطّي دبَّاباتِ الجيشِ الظافرِ
|
بالقُبُلاتِ .. وبالصَلَواتِ ..
|
وبالأزهارْ .
|
بمجيء الضُبَّاط الأحرارْ ..
|
8
|
لا لُغَةٌ ..
|
تجمعُ بين الحاكم والمحكوم لدَيْنَا
|
إلا لغةُ البَلْطَة والمِنْشَارْ ..
|
لا خيطٌ يجمع بينهُمَا
|
إلا ما يجمعُ
|
بين القِطِّ .. وبين الفَارْ ..
|
... وأتانا الضُبَّاطُ الأحرارْ .
|
وبدأنا ننسى ضوءَ الشَمْسِ ،
|
وصَوْتَ البحرِ ،
|
وألوانَ الأشجارْ ..
|
وبدأنا نسقُطُ تحت نعالِ الخَيلِ ،
|
ونُصْلبُ في غُرَف التعذيبِ ،
|
ونُشْوَى في أفْران النارْ ..
|
شكلَ الإنسانِ – الصَرصَارْ .
|
وبدأنا نسألُ أنفسنا :
|
أهنالكَ ربٌّ يسمعُنا خَلفَ الأسوارْ ؟؟
|
10
|
يتكسَّرُ وطني
|
مثلَ قوارير الفَخَّارْ .
|
تَنْقَرِضُ الأُمَّةُ بين الماءِ وبين الماءِ ..
|
تهاجرُ أسماكٌ وبحارْ .
|
تَنْهارُ بناياتُ التاريخِ جداراً بعد جدارْ ..
|
وأنا أتأمَّلُ ما تعرضهُ الشاشةُ
|
من أخبار العارْ ..
|
ومُذيعُ الدولةِ ، يُعْلنُ دونَ حياءٍ ،
|
بفضلِ نضالِ الحِزْبِ ..
|
وفَضْلِ الضُبّاطِ الأحرارْ " !! |
مثلَ قوارير الفَخَّارْ .
|
تَنْقَرِضُ الأُمَّةُ بين الماءِ وبين الماءِ ..
|
تهاجرُ أسماكٌ وبحارْ .
|
تَنْهارُ بناياتُ التاريخِ جداراً بعد جدارْ ..
|
وأنا أتأمَّلُ ما تعرضهُ الشاشةُ
|
من أخبار العارْ ..
|
ومُذيعُ الدولةِ ، يُعْلنُ دونَ حياءٍ ،
|
"أنَّا قد حقَّقنا النَصْرَ ..
|
بفضلِ نضالِ الحِزْبِ ..
|
وفَضْلِ الضُبّاطِ الأحرارْ " !! |