الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> مقابلة تلفزيونية مع (غودو) عربي

مقابلة تلفزيونية مع (غودو) عربي

رقم القصيدة : 68907 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

مُنْتَظِرٌ أن يَرْحَلَ القِطَارْ

أيُّ قطارٍ كانَ ..

لا يهمُّني .

أيُّ اتجاهٍ كانَ ..

لا يهمني ..

للشرقِ .. أو للغربِ ..

لا يهمُّني ..

لجنّةِ الفردَوْسِ ، أو للنارْ ..

أنا كغودو ..

أسْمعُ الصفيرَ في الليلِ ،

ولكنْ .. لا أرى محطَّةً ..

ولا أرى أرْصِفَةً ..

ولا أرى قطارْ ...

وقفتُ في الطابورِ مليونَ سَنَهْ

كي أشتري تذكرةً

نِمْتُ على حقائبي .

نِمْتُ على متاعبي .

قرأتُ ألفَ مرةٍ جريدتي.

ما أسْخَفَ الأخبارْ ..

نَظَرْتُ ألفَ مَرَّةٍ لساعتي .

وَجَدتُها واقفةً

عَدَدْتُ ألفَ مَرَّةٍ أصابعي

وجدتها ناقصةً

فَكَّرتُ أن أذهبَ للمرْحَاضِ ..

لكنْ .. خفتُ أن يفوتني القِطَارْ ...

3

والتحديقُ في القُضْبَانِ ،

والجلوسُ أعواماً على مقهى الضَجَرْ

أتعَبَني انتِظارُ ما لا يُنْتَظَرْ ....

بحثتُ في صحيفة الأبراجِ

عن (بُرج الحَمَلْ)...

فلم أجدْ حمامةً قادمةً

ولا طريقاً للسفرْ ..

بحثتُ عن كأسٍ من الكونياكِ ..

عن سَجَائرٍ ..

بحثتُ عن سيّدةٍ أشمُّ عِطْرَ جِسْمِهَا

قُبَيْلَ أن أسافِرْ ..

وجدتُ صرصاراً على حقيبتي .

سألته من أنتَ؟ قالَ إنني مهاجرْ

وكان مثلي .. يرتدي قُبَّعةً ومعطفاً .

وكان مثلي جالساً ..

ينتظرُ القطار ...

4

غودو أنا ..

وليس في العالم من مدينةٍ

يَعْرِفُني فيها أحدْ .

كلُّ المحطاتِ التي أقْصُدُها

مُطْفَأةُ الأنوارْ .

كلُّ القطاراتِ التي أسمَعُها

تمرُّ فوقَ جُثَّتي

هل القطاراتُ هي الأقدارْ ؟

غودو أنا .

غودو أنا .

تسلَّقَ العُشْبِ على حقائبي

تسلَّقَ العُشبُ على ذاكرتي

والوقتُ فوق رَقْبَتي

يَمُرُّ كالمِنْشَارْ ..

لا تترُكي رأسي في الهواءِ ، يا سيِّدتي

فهذه الدنيا ..

بلا سقفٍ .. ولا جِدارْ ..

لا تترُكيني أبداً ..

فالقلبُ إبريقٌ من الفُخَّارْ ...

5

مُنْتَظِرٌ ، صفَّارةَ القِطَارْ

مُنْتَظِرٌ من يوم أن وُلِدْتُ ،

منتَظِرٌ أن يزحفَ البحرُ على قصائدي ،

وتهطلَ الأمطارْ ..

مُنْتَظِرٌ معجزةً ، تُخرِجُني نحو مدار آخرٍ ..

نحو فضاءٍ آخرٍ ..

يؤمِنُ في بَنَفْسجِ البحرِ ،

وفي حرية الحُبِّ ...

وفي تعدُّدِ الحِوَارْ ...

6

من ألفِ عامٍ ..

وأنا منتظرٌ إجازتي

مُنْتَظِرٌ جزيرةً في البحرِ ..

مُنْتَظِرٌ قصيدةً ، خاتَمُها من ذَهَبٍ ..

وخَصْرُها من نارْ ..

مُنْتَظِرٌ فاطمةً .. تأتي ومِنْ ورائِها

جيشٌ من الأشجار

وفي مياه ناهديْها .. تسبحُ الأسماكُ والأقمارْ

مُنتظرٌ فاطمةً .. تحمِلُ في كلامها ،

حضارةَ الوردةِ ، لا حضارةَ الصبَّارْ ...

لولا يَدَا فاطمةٍ ..

ما كان تشكَّلَ النَهَارْ ...

7

غُودُو أنا ..

ولم أزَلْ أبحثُ فوق الرَمْل ، عن بقية اخْضرارْ

ولم أزَلْ أبحثُ في الرُكَامِ عن زَهْرَة جُلَّنارْ

ولم أزلْ أؤمِنُ بالشعر الذي يَطْلَعُ كالوردة

8

غودو أنا ..

ولا يزالُ الرومُ يسجِنُونَني

ويفرضونَ حالةَ الحصارْ .

ولا يزالُ البَدوُ يكرهونني

ويكرهون الماءَ ..

والبِذَارْ ..

فمن سوى فاطمةٍ ؟

تَرُدُّ عنّي هَجْمَةَ التَتَارْ .

ومن سوى فاطمةٍ تُحولُ الفحمَ إلى حدائقٍ

وتقلبُ الليل إلى نَهَارْ ؟..

9

ما زالَ (غُودُو) منذُ مليون سَنَهْ ..

مُرْتدياً مِعْطَفَهُ ،

وحاملاً أكياسَهُ ،

وقانِعاً أن هُناكَ في المدى محطَّةً

وأنَّ في إمكانِهِ ، لو شاءَ ،

أن يخترعَ القِطارْ ...

9

ما زالَ (غُودُو) منذُ مليون سَنَهْ ..

مُرْتدياً مِعْطَفَهُ ،

وحاملاً أكياسَهُ ،

وقانِعاً أن هُناكَ في المدى محطَّةً

وأنَّ في إمكانِهِ ، لو شاءَ ،

أن يخترعَ القِطارْ ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أوريانتيا) | القصيدة التالية (شَرق)


واقرأ لنفس الشاعر
  • صباح اليوم
  • إلا الكَلِمَهْ
  • وَجْهُكِ مثلُ مطلع القصيدة
  • المحضر الكامل لحادثة اغتصاب سياسية
  • أين أذهب .؟
  • من معادلات الحرية
  • شمعَة وَنَهْد
  • يوميات قرصَان
  • على البحر الطويل
  • هجم النفط مثل ذئب علينا



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com