الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> التانغو الأخير

التانغو الأخير

رقم القصيدة : 68752 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


فوق حقل من التوليب الأحمر..

1

كُنْتِ..

في أحسن حالاتِكِ – يا سيّدتي – هذا المساءْ

كانَ نَهْداكِ..

يُذِيعانِ بلاغَ الثورة الأولى بتاريخ النساءْ

ويقُودان انقلاباً ضدَّ كلّ الخُلَفَاءْ..

كانَ في عينيكِ غَيْمٌ أسودٌ..

وبداياتُ شتاءْ..

ونُبُوءاتُ جميع الأنبياءْ..

2

لم تكوني امرأة عاديةً...

في ذلك اليوم الشتائيِّ الذي يحكمُهُ الكونياكْ،

والقهوةُ.. والجِنْسُ.. وإيقاعُ المزاريبِ،

وموسيقى المَطَرْ..

كنتِ جَمْراً. كُنْتِ فَحْما

كنت شيئاً لا يُسَمَّى.

لم تكوني دُمْيَةً مَحْشُوةً بالقطنِ.. مثلَ الأخْرَياتِ

كنتِ وَحْشاً رائعَ الجلد جميلا..

لم تكوني نَسْمةً من نسمات الصيفِ..

لكنْ كنتِ زلزالاً مَهُولا.

لم تكوني زهرةً من ورقٍ..

بل حصاناً.. يمضغ الشرشَفَ شوقاً وصهيلا..

3

كان تشرينُ بلا عقلٍ..

وكان العشبُ متروكاً على فطرته الأولى..

وماري، تصنعُ الحُبَّ على فطرتها الأولى..

وكانت تتهجّى جَسَدي حرفاً فحرفا..

دونَ أن تُخْطئَ في تشكيل كلِّ الكَلِماتِ

ربّما الكونياكُ قد ثقَّفَ ماري..

فهي تختارُ أرقَّ المُفْرَدَاتِ.

ربّما الكونياكُ قد علَّمَها

أنَّ في إمكان نهدَيْها احتلالَ الكائناتِ

هذه الليلةَ، يا ماري، سأبقى صامتاً

فالبراندي، هو سُلْطَانُ اللغاتِ..

4

كنتِ في أخصب أيامِكِ، يا ماري،

وكانت أنْهُرُ الياقوتِ تجري بهدوءٍ..

والأزاهيرُ تغطي كلّ أنحاء السريرْ..

لم تكوني امرأةً مذعورة.. أو خائفَهْ

كُنْتِ سِكّينا بقلب العاصفَهْ

شَرِبتْ سجّادةُ الموكيت، يا سيدتي، نصفَ دمي

وأنا اقتطفُ التوليبَ مبهوراً..

وأحسو المَطَرَ الورديَّ من أعلى الينابيعِ..

وأكوي بالبراندي شَفَةَ الجُرْح..

ولا أحسبُ للنار حسابْ..

آهِ.. يا ماري التي تفتحُ لي أسوارَها مثلَ كتابْ

لم يعُد عنديَ ما أقرؤهُ.

فأنا آتٍ من الأرض الخرابْ..

5

آهِ.. يا ماري التي تلبس لي

في أوّل الليل قميصاً معجزَهْ..

وإذا ما انتصفَ الليلُ..

قميصاً معجزَهْ..

كيفَ صارَ الزَغَبُ الطالعُ من إبْطيْكِ..

أسلاكَ حريرْ؟

آهِ.. يا ماري التي تحفرني في بطنها العاري..

كجرحٍ مستديرْ..

يا التي أزرعُ في أحشائِها..

السيفَ الأخيرْ..

6

أحرقَ الكونياكُ أعصابي..

وفي عينيْكِ بَرْقٌ.. ورعودٌ.. ومَطَرْ

وقلوعٌ.. واحتمالاتُ سَفَرْ

لم أكن أُدْرِكُ ما يجري تماماً..

غيرَ أن الأرضَ كانت تحتَنا تهتزُّ..

والجدرانُ، والأبوابُ، والأكوابُ، واللوحاتُ،

والأشجارُ، والأوراقُ في الريح تطيرْ

لم أكن أسمعُ إلا جَرَس القرية في الليلِ،

وإلا وَقْعَ أقدامٍ على الثلجِ،

وإلا صَرْخَةَ الأنثى التي تُشْعِلُ النارَ بقلب الزمهريرْ

آهِ.. يا ماري التي تشرح لي كلَّ شيءٍ.. مثل

تلميذٍ صغيرْ.

أنتِ منفاي النهائيُّ.. ومينائي الأخيرْ

فاسحبيني من يدي..

قبلَ أن يبلعني البحرُ الكبيرْ....


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • من يوميّات رجل مجنون
  • هوامِشُ على دفتر الهزيمة 1991
  • ساعات
  • الحبُّ يا حبيبتي..
  • ثوبُ النَوْمِ الوَرديّ
  • من منكما أحلى؟
  • هوامش على دفتر النكسة
  • الدخول إلى هيروشيمَا
  • بيانٌ من الشِعْر
  • أريدكِ أُنثى..



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com