الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> كُونْشِرتُو البيانو

كُونْشِرتُو البيانو

رقم القصيدة : 68678 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

في ذلك الليلِ الذي يثقبُهُ صوتُ المَطَرْ

كلُّ شيءٍ ممكنٌ..

حينَ يكون المرءُ بالكونياكِ مغسولاً

وبالأحزان مغسولاً

وبالمجهول مسكوناً

وحين المرءُ لا يرضى بأن يبقى حَجَرْ..

فلماذا؟

تستشيرينَ الفناجينَ، لماذا؟

تطرحينَ الأسئلَهْ..

ولماذا؟

جئتِ صوبَ البحر،

إن كنتِ تخافينَ السَفَرْ..

2

ما بينَ تشرينَ، وتشرينَ،

كهذا السُكَّرِ الدافقِ من قلب الثَمَرْ...

فاتْرُكي أمركِ للهِ.. ونامي

إن نهدَيْكِ يجيئانِ إلى الدنيا قضاءً وقَدَرْ..

ويموتانِ قضاءً وقَدَرْ..

3

سوفَ يأتي الحبُّ في موعدِهِ..

فالبسي قُفْطَانَكِ المصريَّ..

أذكُرُ الآنَ حقولَ القطن في الدِلْتَا..

فاجلسي حيثُ تُحِبّينَ..

فكونشرتُو البيانُو

سوفَ يُلغي الوقتَ..

يُلْغِيكِ..

ويُلْغِيني

ويُلْغي العُقَدَ الأولى التي نحملها منذُ الولادَهْ

سيجيءُ الحبُّ في موعدهِ..

ويجيءُ الجنسُ في موعدِهِ..

إنَّ كونشرتو البيانو

يمسحُ الأشياءَ بالكافور والزيتِ،

يذيبُ الثلجَ عن وجه البحيراتِ..

ويأتي بالفراشاتِ الغريباتِ،

ويأتي بالحقولْ..

فاتركي الأمرَ طبيعياً.. وسَهْلاً..

إنَّ كونشرتو البيانو

يتولّى هو إيجادَ الحُلُولْ..

سيجيءُ الحبُّ في موعده..

والبيانو..

سينادينا إلى غرفته المائيَّةِ الشكلِ،

ولا أعلمُ ما سوفَ يقولْ..

4

كلُّ شيءٍ ممكنٌ..

في ذلك الليل الذي يثقبُهُ صوتُ المطَرْ

إن تشايكوفسكي..

يمرُّ الآنَ كالعصفور من ساحاتِ بطرسبرغَ،

ينساب كحُلْمٍ أخضرٍ من حيِّ مونبارناسَ،

يمرُّ الآنَ من ذاكرة الورد،

يلمُّ الورقَ الأصفرَ من غابات أوربا..

يُصلِّي في أياصُوفْيا..

ويبكي في رحاب النجفِ الأشرفِ،

ما بين المرايا.. والقبابِ الذهبيَّهْْ..

5

كلُّ شيءٍ ممكنٌ..

في ذلك الليل الذي يثقبُهُ صوتُ المطَرْ..

فالبسي قُفْطَانَكِ الكُرديَّ..

لا أدري لماذا..

أذكرُ الموصلَ أيّامَ الربيعْ

وحقولَ القَصَبِ المائيِّ في الأهوارِ،

تحضر الآنَ إلى بالي بساتينُ الرصافَهْ

والكتاباتُ التي يكتبها اللهُ.. بوردٍ وذهَبْ..

عند لَحْظَاتِ الغروبْْ

فوقَ شَعْر النخل في شطِّ العربْ..

6

يا صباحَ الفُلِّ.. هل أنتِ بخيرٍ؟..

إنَّ كونشرتو البيانو

أشعلَ النارَ لنا.. ثمَّ ذَهَبْ..

تحضر الآنَ إلى بالي بساتينُ الرصافَهْ

و (الشناشيلُ) التي تملأ شطَّ الأعظميَّهْ

والكتاباتُ التي يكتبها اللهُ.. بوردٍ وذهَبْ..

عند لَحْظَاتِ الغروبْْ

فوقَ شَعْر النخل في شطِّ العربْ..

6

يا صباحَ الفُلِّ.. هل أنتِ بخيرٍ؟..

إنَّ كونشرتو البيانو

أشعلَ النارَ لنا.. ثمَّ ذَهَبْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إلى مُصْطَافة) | القصيدة التالية (تصميم)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الصفحةُ الأولى
  • اِختاري
  • نزار
  • بلادي
  • أُحبُّكِ..حتى ترتفعَ السماءُ قليلاً..
  • قبل أن.. بعد أن..
  • حبيبتي
  • قراءه ثانيه فى مقدمة ابن خلدون
  • الكتابةُ بالحِبْر السريّ
  • حُبٌ إستثنائي.. لامرأةٍ إستثنائية



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com