الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> إلى حبيبتي في رأس السنة..

إلى حبيبتي في رأس السنة..

رقم القصيدة : 68309 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

أَنقلُ حبّي لكِ من عامٍ إلى عامْ..

كما ينقل التلميذ فروضه المدرسيّة إلى دفترٍ جديدْ

أنقل صوتَكِ.. ورائحتَكِ.. ورسائلكِ..

ورقمَ هاتفكِ.. وصندوقَ بريدك..

وأعلِّقها في خزانة العام الجديدْ..

وأمنحكِ تذكرةَ إقامة دائمة في قلبي..

2

إنني أحبّكِ..

ولن أترككِ وحدكِ على ورقة 31 ديسمبر أبداً

سأحملكِ على ذراعيّ..

وأتنقَّل بكِ بين الفصول الأربعه..

ففي الشتاء، سأضع على رأسك قبّعةَ صوف حمراءْ..

كي لا تبْردي..

وفي الخريف، سأعطيكِ معطفَ المطر الوحيد

الذي أمتلكه..

كي لا تتبلَّلي..

وفي الربيع..

سأتركك تنامين على الحشائش الطازجه..

وتتناولينَ طعامَ الإفطار..

مع الجنادب والعصافير..

وفي الصيف..

سأشتري لكِ شبكةَ صيدٍ صغيره..

لتصطادي المحارَ..

وطيورَ البحر..

والأسماكَ المجهولةَ العناوينْ...

3

إنني أُحبّكِ..

ولا أريد أن أربطكِ بذاكرة الأفعال الماضيَهْ..

ولا بذاكرة القطارات المسافرهْ..

فأنتِ القطارُ الأخيرُ الذي يسافر ليلاً ونهاراً

فوق شرايين يدي..

أنتِ قطاري الأخير..

وأنا محطَّتكِ الأخيرَهْ..

4

إنني أُحبّكِ..

ولا أريد أن أربطكِ بالماء.. أو الريح

أو بالتاريخ الميلادي أو الهجري..

ولا بحركات المدّ والجزْر..

أو ساعات الخسوف والكسوفْ

لا يهمُّني ما تقوله المراصدْ..

وخطوطُ فناجين القهوَهْ..

فعيناكِ وحدهما هما النُبوءَهْ

وهما المسؤولتانِ عن فَرح هذا العالم...

5

أُحبّكِ..

وأحبُّ أن أربطكِ بزمني.. وبطقسي..

وأجعلكِ نجمةً في مداري..

أريد أن تأخذي شكلَ الكلمةْ..

ومساحةَ الورَقه..

حتى إذا نشرتُ كتاباً.. وقرأه الناس..

عثروا عليكِ، كالوردة في داخلهْ..

أريدُ أن تأخذي شكلَ فمي..

حتى إذا تكلّمتُ..

وجدكِ الناسُ تستحمّينَ في صوتي..

أريدكِ أن تأخذي شكلَ يدي..

حتى إذا وضعتُها على الطاولة..

وجدكِ الناسُ نائمةً في جوفها..

كفراشةٍ في يد طفل..

إنني لا أحترفُ طقوسَ التهنئة..

إنني أحترفُ العشقَ..

وأحترفُكِ..

يتجوّل هو فوق جلدي..

وتتجوّلينَ أنتِ تحت جلدي..

وأما أنا..

فأحمل الشوارعَ والأرصفةَ المغسولة بالمَطَر..

على ظهري.. وأبحثُ عنكِ..

6

لماذا تتآمرين عليَّ مع المَطَرْ؟ ما دمتِ تعرفينْ..

أن كلَّ تاريخي معكِ.. مقترنٌ بسقوط المَطَرْ..

وأن الحساسيّةَ الوحيدة التي تصيبني..

عندما أشمّ رائحةَ نهديكِ..

هي حساسية المَطَرْ..

لماذا تتآمرين عليَّ ؟. ما دمتِ تعرفينْ..

أن الكتابَ الوحيد الذي أقرؤه بعدكِ..

هو كتابُ المَطَر..

7

إنني أُحبّكِ..

هذه هي المهنةُ الوحيدة التي أتقنُها..

ويحسدني عليها أصدقائي.. وأعدائي..

قَبْلَكِ.. كانتِ الشمسُ، والجبالُ، والغاباتُ..

في حالة بطالة..

واللغةُ بحالة بطالة.. والعصافيرُ بحالة بطالة...

فشكراً لأنكِ أدخلتِني المدرسَهْ..

وشكراً.. لأنكِ علَّمتني أبجديةَ العشقْ..

وشكراً .. لأنكِ قبلتِ أن تكوني حبيبتي..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شَرق) | القصيدة التالية (عَوْدة التنّورة المزركَشة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أشكوكِ للسماء..
  • لم أُخَطِّطْ
  • بدون تنقيط
  • عيد ميلادها
  • قصة قصيرة
  • فقاقيعٌ
  • إِسْمهَا
  • عندما
  • حوارٌ مع يدين أرستقراطيتين
  • غرفَة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com