الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> حوار مع امرأة على مشارف الأربعين...

حوار مع امرأة على مشارف الأربعين...

رقم القصيدة : 68272 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

ما الذي أستطيع أن أفعلهُ من أَجْلِكْ؟

أيّتها السيّدة التي بيني وبينها..

أسرارٌ غيرُ قابلةٍ للنشرْ..

وذنوبٌ صغيرةٌ غيرُ قابلةٍ للغُفرانْ..

إنني أفهَمُ جيّداً خلفيّاتِ حُزْنكْ..

لكنني لا أستطيعُ أن أمنعَ أيَّ انقلابٍ ينفذهُ نَيْسَانْ..

ضدّ نهديْكِ المتمسِّكينِ بالسُلْطة..

إلى يوم القيامَه..

2

صحيحٌ أنَّ التاريخَ يعيد نفسَه..

ولكنَّ الأنوثةَ – يا سيدتي- لا تعيدُ نَفْسَها أبداً..

إنها شرارةٌ لا تقبلُ النسْخَ والتكرارْ..

هذا ما كنتُ أشرحهُ لكِ، وأنتِ في السادسةَ عشرَهْ..

يومَ كانت الشمسُ لا تغيبُ عن ممتلكاتِكْ..

وجيوشُكِ تملأ البحرَ والبرَّ..

وجَسَدكِ الياسمينيُّ.. يأمُر .. وينهى ..

ويقول للشيء : كُنْ .. فيكون....

3

كيف أستطيعُ أن أُساعدَكِ؟

أيّتها المرْأةُ التي لم تساعد نَفْسَها..

ولم تَحْفَظْ خطَّ تراجُعها..

أيّتها الطاغية الصغيرهْ..

التي سحقتْ كلَّ معارضيها..

وأعدَمت كَهَنَتَها وَعَرَّافيها..

وأغلقت الصُحُفَ.. وسحقَتْ الحرّياتْ

ورفَعَت تماثيلها في الساحات العامَّهْ..

ووضعتْ صُوَرَها على طوابع البريدْ..

هل تتذكَّرِينْ؟

كمْ كنتِ مجنونةً في السادسةَ عَشْرَهْ

وكيف كنتِ تتحدَّثينَ.. كملوك فَرَنْسا..

عن حقّكِ الالهي الذي لا يُنَاقَشْ..

في قَتْل كلِّ رَجُلٍ..

يعشقُ امرأةً غيرَكِ من نساء المملكَهْ..

وقَتْلِ كلِّ امرأةٍ..

تخرجُ مع رجلٍ يعجبكِ من رجال المملكَهْ...

4

ما الذي أستطيع أن أفعلَهْ؟

لأخفّفَ عنكِ وَجَع الهزيمَهْْ

ومرارةَ السقوط عن العرشْْ..

أيّتها السلطانةُ التي فقدتْ سُلْطانَها

ما الذي أستطيعُ أن أفعلَهْ؟.

لأحرِّرَكِ من مُرَكَّباتِ العظمة الفارغَهْ..

وأعيد إلى عينيكِ السوداويْنِ لونَهما الطبيعي..

وإلى نهديْكِ الأحمقينْ..

شَعْبِيّتَهما الضائعَهْ!!

ما الذي أستطيعُُ أن أفعلْ؟

لأعيدَ جَسَدَكِ حليبيّاً كما كانْ

ونهدَكِ دائريّاً كما كانْ

وعِشقي لكِ.. بدائيَّاً.. همجيّاً.. إنتحاريَّاً...

كما كانْ...

في سالف الزمانْ!!


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شَرق) | القصيدة التالية (التصويرُ في الزَمَن الرماديّ)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الطيران فوق سطح العالم
  • قبل أن.. بعد أن..
  • هذا أنا
  • درسٌ في اللغة لتلميذة مبتدئة
  • زَيْتيّة العَيْنَين
  • القصيدة المتوحشة
  • تلفون
  • رقمٌ قياسيّ
  • الرجل المعدني
  • مُدَنَّسَةُ الحَليب



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com