الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> بدر شاكر السياب >> جيكور و المدينة

جيكور و المدينة

رقم القصيدة : 68093 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


و تلتفّ حولي دروب المدينة

حبالا من الطين يمضغن قلبي

و يعطين عن جمرة فيه طينة

حبالا من النار يجلدن عرى الحقول الحزينة

و يحرقن جيكور في قاع روحي

و يزرعن فيها رماد الضغينة

دروب تقول الأساطير عنها

على موقد نام ما عاد منها

و لا عاد من ضفة الموت سار

كأن الصدى و السكينة

جناحا أبي الهول فيها جناحان من ضخرة في ثراها دفينة

ومن يرجع الله يوما إليها

و في الليل فردوسها المستعاد

إذا عرّش الصخر فيها غصونه

ورصّ المصابيح تفاح نار

و مد الحوانيت أوراق تينه

فمن يشعل الحبّ في كل در و في كلّ مقهى و في كل دار

و من يرجع المخلب الآدميّ يدا يمسح الطفل فيها جبينه

و تخضل من لمسها من ألوهية القلب فيها عروق الحجار

و بين الضّحى و انتصاف النهار

إذا سبّحت باسم ربّ المدينة

بصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب صغار

رحى معدن في أكفّ التجار

لها ما لأسماك جيكور من لمعة و اسمها من معان كثار

فمن يسمع الروح ؟ من يبسط الظل في لافح من هجير النضار

و من يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينة

و جيكور من غلق الدور فيها و جاء ابنها يطرق

الباب دونه

و من حول الدرب عنها فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينة

و جيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها

بشمس حزينة

يمدّ الكرى لي طريقا إليها

من القلب يمتدّ عبر الدهاليز عبر الدجى و القلاع الحصينة

و قد نام في بابل الراقصون

و نام الحديد الذي يشحذونه

و غشى على أعين الخازنين لهاث النّضار الذي يحرسونه

حصاد المجاعات في جنتيها

رحى من لظى مر دربي عليها

و كرم من عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينة

شرايين في كل دار و سجن و مقهى

و سجن و بار و في كل ملهى

و في كل مستشفيات المجانين

في كل مبغى لعشتار

يطلعن أزهارهن الهجينة

مصابيح لم يسرج الزيت فيها و تمسسه نار

و في كل مقهى و سجن و مبغى و دار

دمي ذلك الماء هل تشربونه

و لحمي هو الخبز لو تأكلونه

و تموز تبكيه لاة الحزينة

ترفع بالنواح صوتها مع السّحر

ترفع بالنواح صوتها كما تنهّد الشجر

تقول يا قطار يا قدر

قتلت إذ قتلته الربيع و المطر

و تنشر ( الزمان ) و ( الحوادث ) الخبر

و لاة تيسغيث بالمضمّد الحفر

أن يرجع ابنها يديه مقلتيه أيما أثر

و ترسل النواح يا سنابل القمر

دم ابني الزجاج في عروقه انفجر

فكهرباء دارنا أصابت الحجر

و صكه الجدار خضه رماه لمحة البصر

أراد أن ينير أن يبدد الظلام فانحدر

و ترسل النواح

ثم يصمت الوتر

و جيكور خضراء

مسّ الأصيل

ذرى النخل فيها

بشمس حزينة

و دربي إليها كومض البروق

بدا و اختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينة

و عرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق

و جيكور من دونها قام سور

و بوابه

و احتوتها سكينة

فمن يخترق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه

و يمناي لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينة

و لا قبضة لابتعاث الحياة من الطين

لكنها محض طينه

و جيكور من دونها قام السور

و بوابه

واحتوتها سكينة


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (اللقاء الأخير) | القصيدة التالية (أهواء)


واقرأ لنفس الشاعر
  • مرئية الآلهة
  • ليلة القدر
  • ليلة انتظار
  • شهداء الحرية
  • خلا البيت
  • الأم و الطفلة الضائعة
  • ديوان شعر
  • أسير القراصنة
  • سوبروس
  • في القرية الظلماء



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com