الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> بدر شاكر السياب >> الوصية

الوصية

رقم القصيدة : 68056 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


من مرضي

من السرير الأبيض

من جاري انهار على فراشه وحشرجا

يمصّ من زجاجة أنفاسه المصفّرة

من حلمي الذي يمدّ لي طريقه للمقبرة

و القمر الريض و الدجى

أكتبها وصيّة لزوجتي المنتظرة

و طفلي الصارخ في رقاده أبي أبي

تلم في حروفها من عمري المعذّب

لو أنّ عوليس و قد عاد إلى دياره

صاحت به الآلهة الحاقدة المدمّرة

أن ينشر الشراع أن يضل في بحاره

دون يقين أن يعود في غد لداره

ما خضّه النذير و الهواجس

كما تخضّ نفسي الهواجس المبعثرة

اليوم ما على الضمير من حياء حارس

أخاف من ضبابة صفراء

تنبع من دمائي

تلفني فما أرى على المدى سواها

أكاد من ذلك لا أراها

يقص جسمي الذليل مبضع

كأنه يقص طينة بدون ماء

و لا أحس غير هبة من النسيم ترفع

من طرف الستائر الضبّاب

ليقطر الظلام لست أسمع

سوى رعود رنّ في اليباب

منها صدى و ذاب في الهواء

أخاف من ضبابة صفراء

أخاف أن أزلق من غيبوبة التخدير

إلى بحار ما لها من مرسى

و ما استطاع سندباد حين أمسى

فيهن أن يعود للعود و للشراب و الزهور

صباحها ظلام

و ليلها من صخرة سوداء

من ظل غيبوبتي المسجور

إلى دجى الحمام

ليس سوى انتقالة الهواء

من رئة تغفو إلى الفضاء

أخاف أن أحس بالمبضع حين يجرح

فأستغيث صامت النّداء

أصيح لا يرد لي عوائي

سوى دم من الوريد ينضح

و كيف لو أفقت من رقادي المخدّر

على صدى الصور على القيامة الصغيرة

يحمل كل ميّت ضميره

يشعّ خلف الكفن المدثر

يسوق عزرائيل من جموعنا الصّفر إلى جزيرة

قاحلة يقهقه الجليد فيها

يصفر الهواء في عظامنا ويبكي

ماذا لو أن الموت ليس بعده من صحوة

فهو ظلام عدم ما فيه من حسّ و لا شعور

أكل ذاك الأنس تلك الشقوة

و الطمع الحافر في الضمير

و الأمل الخالق من توثّب الصغير

ألف أبي زيد تفور الرغوة

من خيله الحمراء كالهجير

أكلّها لهذه النهاية

ترى الحمام للحياة غاية ؟

إقبال يا زوجتي الحبيبة

لا تعذليني ما المنايا بيدي

ولست لو نجوت بالمخلّد

كوني لغيلان رضى وطيبه

كوني له أبا و أما و ارحمي نحيبه

وعلميه أن يذيل القلب لليتيم و الفقير

و علميه

ظلمة النعاس

أهدابها تمس من عيوبي الغريبة

في البلد الغريب في سريري

فترفع اللهيب عن ضميري

لا تحزني إن مت أي باس

أن يحطم الناي و يبقى لحنه حتى غدي

لا تبعدي

لا تبعدي

لا


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هوى واحد !) | القصيدة التالية (والأمس شعرها شعري)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الغيمة الغريبة
  • أسير القراصنة
  • شهداء الحرية
  • سفر أيوب ( 4 )
  • سفر أيوب ( 6 )
  • القن و المجرة
  • أمام باب الله
  • تنهدات
  • المبغى
  • أعاصير



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com