الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> اليمن >> عبدالله البردوني >> إبن السبيل

إبن السبيل

رقم القصيدة : 67632 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سار والدرب ركام من غباء كل شبر فيه شيطان بدائي
كان يرتد ويمضي مثلما تخبط الريح ، مضيقا من عناء
بين جنبيه ، جريح هارب من يد الموت ، ومسلول فدائي
يصلب الخطو على ذعر الحصى وعلى جذع مديد من شقاء
وعلى منعطف أو شارع من دم الذكرى وأنقاض الرجاء
من يعي يسأله : أين أنا؟ ضاع قدامي ، كما ضاع ورائي
والى لا منتهى هذا السرى في المتاهات ، ومن غير ابتداء
انني أخطو على شلوى وفي وهوهات الريح ، أشتم دمائي
من يؤاويني ؟ ايصغي منزل لو أنادي ، أو يعي أي خباء ؟
الممرات مغارات لها وثبة الجن، وإجفال الظباء
وهناك الشهب غربان ، بلا أعين ، تجتاز غيما لا نهائي
وهنا الشمس عجوز ، تحتسي ظلّها ، تصبو إلى تحديق رائي
من دنا منسّي ؟ وكالطيف النوى ونأى ، خلف خيالات التنائى
من وراء التلّ عنّت غابة من أفاع ، وكهوف من عواء
وعيون ، كالمرايا ، لمعت في وجوه ، من رماد وانحناء
انه حشد ، بلا اسم وجهه خلفه مرآه تزوير الطلاء
من يرى ؟ أي زحام ودرى انه يرنو إلى زيف الخواء ؟

***

وبلا زاد ولا درب مضى كالخيالات الكسيحات الظماء
تخفق الأحزان ، في أهدابه وتناغي ، كعصافير الشتاء
ينحني، يستفسر الاطراق من وجهه الذاوي ، وعن باب مضاء
عن يد ، صيفية اللّمس وعر شرفة جذلى ، وعن نبض غناء
وتأنت نجمة أرسى على جفنها طيف ، خريفيّ الرّداء
فتملاها مليّا وارتدى جوّ عينيه ، أصيلا من صفاء
والتظى برق ، تضنّى خلفه ألف دنيا ، من ينابيع السخاء
وبلا وعي دنا ، من كوخه كغريق ، عاد من حلق الفناء
فأحسّ الباب يلوي حوله ساعدي شوق ، وحضنا من بكاء
اين من يسأله ، يخبره عن مآسيه فيحنو أو يرائي؟
وجثا ، يحنو عليه منزل سقفه الثلج ، وجدران المساء
وكما تنجرّ أمّ ضيّعت طفلها ، يبحث عن أدنى غذاء
يجتدي الصمت نداء أو يدا أو فما يفترّ ، أو رجع نداء
ويداري السّهد أو يرنو الى ظلّه ، يختال في ثوب نسائي
فتعاطيه مناه أكؤسا من دخان ، واحتضانا من هباء
تحتسي أنفاسه أمسية عاقر ، تمتص ألوان الهواء
هل هنا لابن سبيل الريح من موعد ؟ أو ها هنا دفء لقاء ؟
عاد من قفر دخاني ، الى عامر ، أقفر من ليل العراء
وغدا يبتديء الأشواط من حيث أنهاها ، إلى غير انتهاء
يقطع التيّه ، إلى التيه ، بلا شوق أسفار ، ولا وعد انثناء
وبلا ذكرى ، ولا سلوى رؤى وبلا أرض ، ولا ظل سماء
عمره دوّامة من زئبق وسهاد ، وطريق من غباء




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( أنا) | القصيدة التالية (مع الحياة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • تحت السكاكين
  • قالت الضحيّة
  • فراغ
  • أمام المفترق الاخير
  • روح شاعر
  • الحريق والسجين
  • في الطريق
  • سفاح العمران
  • خطرات
  • من أين؟


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com