الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> اليمن >> عبدالله البردوني >> شاعر الكأس و الرشيد

شاعر الكأس و الرشيد

رقم القصيدة : 67539 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لو تسامت عقولنا عن هوانا لهدينا و قدنا الزمانا
و لسرنا و خطونا يلد الفجر المغنّي ... و ينبت الريحانا
لو تلظّت قلوبنا بسنى الحبّ لما عانت العيون الدخانا
لو كبحنا غرورنا لملأنا من عطايا الوجود وسع منانا
فعطايا الحياة أوسع من آمال أبنائها و أسخى حنانا
لو ملكنا الهدى لمل سلّ كفّ خنجرا راعفا و أدمى سنانا
كيف يستلّ روح بعض ألنحيى مآتما واضطغانا ؟
و نسمّي لصّ الحياة شجاعا و نسمّي عفّ اليدين جبانا

***

نحن غرس الإله يحصده الله لماذا تعيث فيه ... يدانا ؟
ما لنا نسبق الحمام إلينا و هو أمضى يدا و أحنى بنانا ؟
و نخاف العدى وحين نعادي هل درينا أنّا خلقنا عدانا ؟
لو نفضنا شرورنا لرأينا أوجه الخير في الضّياء عيانا
نحن نبدي عيوبنا حين نرمي بالخطايا فلانة أو فلانا
نحن لو لم نكن أصول الخطايا ما رأينا ظلالها في سوانا
كم سألنا التفتيش عن جبفة الأثـ م و سرنا و الإثم يحدو خطانا !
و هتكنا مخابيء الإثم في الحيّ و عدنا نفتّش الأكفانا

***

لا تنم : يا " أبا نواس " أما كنت أثيما في لهوة ... يتفانى ؟
أوما كنت أظرف الناس في القصـ ف و أعلى . الغواة فنّا و شانا ؟
فهتكنا عنك الستار كأنّ لم يخطر الإثم بيننا عريانا
هل تخوّفت غضبة السوط في الدنـ يا و هل ذقت في القبور الأمانا ؟
لست أدري . ماذا لقيت ، لماذا غبت في الصمت لم تحرّك لسانا ؟
إن تمت هيكلا فقد عشت أفـ كارا و أورقت في الشفاه بيانا
أين منك الردى ؟ و أقوى من الأحـ ياء ميت يسهد .. الأذهانا
عشت عصرا و لم يزل كلّ عصر يتساقى فجورك الفنّانا
تلك ألحانك الظوامي كؤوس تتغنّى فتكسر الندمانا
لكأنّي ألقاك في لحنك الظمآن روحا ملحّنا ... و كيانا
و ذهول الإلهام يرعش عينيك كما ترعش الصبا الأقحوانا
و أحسّ " الرشيد " ينزل دنياه كما ينزل الصباح الجنانا
و تغنّيه و هو ينتزف الكأس و يسقي المدلّلات الحسانا
و الندامى الصباح بين يديه و كؤوس تنأى و أخرى تدانى
و المليحات مهرجان من الحسن يغنّي من الهوى مهرجان
و هو يلهو لهو الشجيّ و يمضي في جنون الهوى يعرّي القيانا
فترى في النديّ ألف ربيع ينثر العطر و السنى ألوانا
و صباحا من الحسان العرايا مغرما يعزف الهوى ألحانا
و خصورا تميد بين زنود بضّة الخصورر اللّدانا
و صدورا نهدى تضمّ صدورا واحتضانا غضّا يلفّ احتضانا
و الجمال العريان يطغي المحبّين و يهوى الجنون و الطغيانا

***

ما ترى يا " أبا نوّاس " ؟ ترى الأكواب ملأى و تحتسي الحرمانا
تتشهّى مدامة … لم تجدها فتغنّي خيالها الفتّانا
لو وجدت الرحيق ما ذبت شجوا و تحرّقت في المنى أشجانا
شاعر الحبّ يهجره المحـ بوب يفتنّ في الحنين افتنانا
عشت تبكي على المدام وتذرو في هوى الكأس دمعك الهتّنا
و تنادي الهناء في كلّ وهم و تهنّي البساط و الصولجانا

***

بدعة الذلّ أن تحنّ و تبكي و تغنّي " الرشيد " و " و الخيزرانا "
ملك يرضع الدنان كما يهوى و أنت الذي تغنّي الدنانا
و " الأمين " النديم يمنعك الخمر و يحسو و تنحني ظمآنا
و هو في القصر يحتسي عرق الشعب و يروي القيان و الغلمانا
يملأ من دموع اليتامى و يغنّي على نشيج الحزانى
و يرى أنّه أمين على الدين و إن ضيّع الرشاد و خانا
كيف دين الإله ظلوم يتحدّى الإله و الإنسانا ؟
يدّعي عصمة الملائكة الطهر و يأتي ما يخجل الشّيطانا

***

هكذا يا " أبا نواس " تلوّى حولك الشعب في الجراح وهانا
كيف مرّغت وجهك الحرّ في الذّلّ و أسلست للطغاة العنانا ؟
و تغنّيت " للأمين " فأصغى و تراخى في غيّه و توانى
و تخيّرت " للرشيد " بحورا قلّدت جيده الغلظ جمانا
و هززت " الخصيب " فاهتزّ جنـ باه و ذوّبت مقلتيك فلانا
و تباكيت بين كفّيه كالطفل فيا للشموخ كيف استكانا ؟ !

***

كيف ألقاك يا أخا الكأس في المدح ذليلا و مطرقا خجلانا ؟
تسأل الصمت كيف حلّت قوا فيك من الذلّ و لانفاق مكانا ؟
أفترضى للفنّ أخزى مكان ؟ إنّ للفنّ حرمة وصيانا
و ألاقيك في ترنّمك الخمري ربيعا مرنّما ... جذلانا
تعزف العطر و الفتون المندّى و تهزّ الشباب و العنفوانا

***

لا تقل لي : كيف القينا ؟ و قل لي : بارك الفنّ و الخيال لقانا !
شاعر الكأس قرّب الطيف عهدينا فكيف اتّفاقنا ؟ كيف كانا ؟
بعد العهد بيننا فادّكرنا واختصرنا بالذكريات الزمانا
واعتنقنا على النوى و التقينا نتشاكى من الأسى ما عنانا
أنا أشقى كما شقيت و لكن : لا تتمتم ... و أيّنا أشقانا ؟
لا تسلني : فمحنتي أن لي في الـ يأس أهلا و في الأسى إخوانا
نحن من نحن ؟ مزهران من الشوق كلانا العذاب كلانا
" شاعر الكأس و الرشيد " وداعا وسلاما يشذيك آنا فآنا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( أنا) | القصيدة التالية (مع الحياة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • مدينة الغد
  • إبن السبيل
  • يوم 13 حزيران 1974م
  • فارس الآمال
  • إلا أنا وبلادي
  • في الشاطىء الثاني
  • بين الرجل والطريق
  • أسمار القرية
  • أنا
  • ثرثرات محموم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com