الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> اليمن >> عبدالله البردوني >> الطريق الهادر

الطريق الهادر

رقم القصيدة : 67522 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هتاف هتاف و ماج الصدى و أرغى هنا و هنا أزبدا
وزحف مريد يقود السنا و يهدي العمالقة المرّدا
تلاقت مواكبه موكبا يمدّ إلى كلّ نجم يدا
عمائمة من لهيب البروق و أعينه من بريق الفدا
أفاق فناغت صبايا مناه على كلّ أفق صبا أغيدا
و هبّ ودوّى فضجّ السكون ورجّعت الريح ما ردّدا
و غنّى على خطوه شارع ودرب على خطوه زغردا
و منعطف لحّنت صمته خطاه و منعطف غرّدا
مضى منشدا و ضلوع الطريق صنوع توقّع ما أنشدا
و أقبل يسترجع المعجزات و يستنهض الميت و المقعدا
و يبدو مداه فيمضي العنيد يحاول أن يسبق الأعندا
فتطغى مشاهده كالحريق و يقتحم المشهد المشهدا
و يرمي هنا و هناك الدخان و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا

***

هو الشعب طاف بإنذاره على من تحدّاه و استعبدا
وشقّ لحودا تعبّ الفساد و تنجرّ تبتلع المفسدا
و أوما بحبّات أحشائه إلى فجره الخصب أن يولدا
أشار بأكباده فالتقت حشودا مداها وراء المدى
وزحفا يجنّح درب الصباح و يستنفر الترب و الجلمدا
و ينتزع الشعب من ذابحيه و يعطي الخلود الحمى الأخلدا
و يهتف : يا شعب شيّد على جماجمنا مجدك الأمجدا
وعش موسما أبديّ الجنى و عسجد بإبداعك السرمدا
و كحّل جفونك بالنيّرات وصغ من سنى فجرك المرودا
لك الحكم أنت المفدى العزيز علينا و نحن ضحايا الفدا

***

ودوّى الهتاف : " اسقطوا يا ذئاب " و يا راية الغاب ضيعي سدى
وكرّ شباب الحمى فالطريق ربيع تهادى و فجر بدا
ومرّ يضيء الحمى كالشموع يضيء توهجها معبدا
ويزجي عذارى بطولاته فيشحّ الجرح و السؤددا
و يغشى على الظلم أبراجه فيزري به و بما شيذدا
و يكسر في مفّ طاغي لبحمى حساما بأكباده مغمدا
و تندى خطاه دما فائرا يذيب دما كاد أن يجمدا
و يلقي على كلّ درب فتى دعته المروءات فاستشهدا
يدني إلى الموت حكما يخوض من العار مستنقعا أسودا
و يجترّ أذيال " جنكيزخان " و يقتات أحلامه الشردا
و يحدو ركاب الظلام الأثيم فيبلغ الصمت رجع الحدا
و يحسو النّجيع و لا يرتوي فيطغى ؛ و يستعذب الموردا
رأى الشعب صيدا فأنحى عليه وراض مخالبه واعتدى
فهل ترتجيه ؟ و من يرتجي من الوحش إصلاح ما أفسدا ؟
و هل تجتدي ملكا شرّه سخيّ اليدين ... عميم الجدا ؟
و حكما عجوزا حناه المشيب و ما زال طغيانه أمردا
تربّى على الوحل من بدئه و شاخ على الوحل حيث ابتدا
فماذا يرى اليوم ؟ جيلا يمور و يهتف " لا عاش حكم العدا "

***

زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب و عربد إصرارنا عربدا
و دسنا إليه عيون الخطوب و أهدابها كشفار المدى
طلعنا على موجات الظلام كأعمدة الفجر نهدي الهدى
و نرمي الضحايا و نسقي الحقول دما يبعث الموسم الأرغدا
لنا موعهد من وراء الجراح و ها نحن نستنجز الموعدا
وهل يورق النصر إلاّ إذا سقى دمنا روضه الأجردا
أفقنا فشبت جراحاتنا سعيرا على الذلّ لن يخمدا
رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم تخرّ لأهدابنا سجّدا
و سرنا نشقّ جفون الصباح و ننضج في مقلتيه الندى
فضجّ الذئاب ، من الطافرون ؟ و كيف ؟ و من أيقظ الهجذدا
و كيف استثار علينا القطيع ؟ و من ذا هداه ؟ و كيف اهتدى ؟
هنا موكب أبرقت سحبه علينا وحشد هنا أرعدا
وهزّ القصور فمادت بنا و أشغل من تحتنا المرقدا
و كادت جوانحنا الواجفات من الذعر أن تلفظ الأكبدا

***

فماذا رأت دولة المخجلات ؟ قوى أنذرت عهدها الأنكدا
بمن تحتمي ؛ واحتمت بالرصاص و عسكرت اللّهب الموقدا
و لحّنت الغدر أنشودة من النار تحتقر المنشدا
و نادت بنادقها في الجموع فأخزى المنادي جواب الندا
و هل ينفد الشعب إن مزّقته قوى الشر ؟ هيهات أن ينفدا
فردّت بنادقها و الحسيس إذا ملك القوّة استأسدا
و جبن القوى أن تعدّ القوى لتستهدف الأعزل المجهدا
و أردى السلاح لأردى الأنام و أجوده ينصر الأجودا
و يوم البطولات يبلو السلاح إا كان وغدا حمى الأوغدا
فأيّ سلاح حمى دولة تغطّي المخازي بأخزى ردا ؟
و تأتي بما ليس تدري الشرور و لا ظنّ " إبليس " أن يعهدا
لمن وجدت ؟ من أشذّ الشذو ذ و من أغبن أن الغبن أن توجدا
بنت من دم الشعب عرشا خضيبا ورضّت جماجمه مقعدا
و أطفت شبابا أضاءت مناه فأدمى السنا حكمها الأرمدا
وسل كيف مدّت حلوق الردى إليه فأعيا حلوق الردى ؟
و كم فرشت دربه بالحراب فراح على دمه ... واغتدى
وروّى التراب المفدّى دما مضيئا يصوغ الحصى عسجدا
و عاد إلى السجن يذكي النجوم على ليلة فرقدا فرقدا
و يرنو فينظر خضر لالرؤى كما ينظر الأعزب الخرّدا
فتختال في صدره موجة من الفجر تهوى المدى الأبعدا
و يهمس في صمته موعد إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا
سينصبّ فجر و يشدو ربيع و يخضوضر الجدب أنّى شدا
فهذي الروابي و تلك السهول حبالى و تستعجل المولدا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( أنا) | القصيدة التالية (مع الحياة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • مسافرة بلا مهمة
  • الهدهد السادس
  • صنعاء .. في طائرة
  • عتاب ووعيد
  • أحزان .. وإصرار
  • منبت الحبّ
  • من منفى الى منفى
  • الآتون .. من الأزمة
  • المنتحر
  • عند مجهولة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com