الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> اليمن >> عبدالله البردوني >> قصّة من الماضي

قصّة من الماضي

رقم القصيدة : 67512 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


خذها فديتك يا شقيقي ذكرى أرقّ من الرحيق
و ألذّ من نجوى الهوى بين العشيقة و العشيق
خذها أرقّ من السنى في خضرة الروض الوريق
واذكر تهادينا على كوخ الطفوله و الطريق
و أنا و أنت كموثقين ؛ نحنّ في القيد الوثيق
نمشي كحيرة زورق في غضّبة اللّج العميق

و نساجل الغربان في الوديان أصوات النعيق

و إذا ذكرت لي الطعام ؛ أكلت أنفاسي وريقي

***

أيّام كنّا نسرق الرمان في الوادي السحيق
و نعود من خلف الطريق و ليلنا أحنى رفيق !
و نخاف وسوسة الرياح ؛ و خضرة الطّيف الرشيق
حتّى نوافي بيتنا ... و الأهل في أشقى مضيق

فيصيح عمّي والشراسة ؛ في محيّاه الصفيق

و هناك جدّتنا تناغينا مناغاة الشفيق
تهوي الحياة و عمرها أوهى من الخيط الدقيق
و أبي و أمّي حولنا بين التنهّد و الشهيق
يتشاكيان من الطوى شكوى الغريق إلى الغريق
شكواهما صمت كما يشكو الذّبال من الحريق

و يحدّقان إلى السكون ؛ ورعشة الكوخ العتيق

و اللّيل ينصت للضفادع ؛ و هي تهذي بالنقيق

و الشهب تلمع كالكؤوس ؛ على شفاه من عميق

***

وجوارنا قوم لهم إشراقة العيش الطليق
من كلّ غرّ يمز بين الأغاني و النهيق

و تظنّه رجلا و خلف ثيابه وحش حقيقي

و تراه يزعم شخصـ ين جوهر المسك الفتيق
يتحادثون عن النقود ؛ حديث تجار الرقيق
يتخيّرون ملابسا تصبي و تغري بالبريق
حتّى تراهم صورة للزور و الجهل الأنيق
و نماذجا برّاقه لأناقة الخزي العريق

***

يمشون في نسيج الحرير ؛ فهم رجال من حرير

و كأنّهم مهن خلق نسّاج ؛ و خيّاط قدير

لولا خدّاع ثيابهم كسدوا بأسواق الحمير
فقراء من خلق الرجال ؛ و يسخرون من الفقير
و يسائلون مع الرجال ؛ عن المشاكل و المصير
و مصيرهم بيت البغيذ ؛ و بيت خمّار شهير
و هناك بنت غضّيه أحلى من الورد المطير
ترنو و في نظراتها لغة الدعارة و الفجور
و حدجيثها كالجدول السلسال فضّي الخرير
حسناء تطرح حسنها للمترفين ؛ و للأجير
فجمالها مثل الطبيعة ؛ للنبيل .... و للحقير
في مشيها رقص الحسان ؛ و خفّة الطفل الغرير
و يكاد يعشق بعضها بعضا من الحسن المثير
أودى أبوها و هو في إشراقه العمر القصير

كان امرءا يجد الضعيف ؛ يمينه أقوى نصير

يحنو و ينثر ... ماله للطفل و الشيخ الكبير
يرعى الجميع فكلّـ لب سماويّ الضمير

جادت يداه بما لديه ؛ و جاد بالنفس الأخير

فذوت صبيّته الجميلة ؛ كالزنابق في الفهجير

و بكت إلى أختي كما يبكي الأسير إلى الأسير
و مشت على شوك المآسي الحمر و اليتم المرير

و مضت تدوس الشوك ؛ و الرمضا على القلب الكسير

و الحزن في قسماتها كالشك في قلب الغيور
تعرى فتكسوها الطبيعة حلّة الحسن النظير
صبغت ملامحها الطبيعة من سنا البدر المنير
من وقدة الصيف البهيج و هدأة اللّيل الضرير

من خفّة الشجر الصبور ؛ على رياح الزمهرير

و من الأشعّة و الشذى و صراحة الماء النمير
فتعانقت فيها المباهج ؛ كالأشعّة ... و العبير

فجمالها قبل الحنين ؛ و صدرها أحنى سرير !

***

قل لي . أتذكر يا أخي من تلك جارتنا الشهيّة ؟
هي فوق فلسفة التراب و غلظة الأرض الدنيّة
رحمت مجانين الغواية فهي مشفقة غويّة

بنت الطبيعة فهي ظلّ الحبّ ؛ و الدنيا الشّذيّة

كانت ربيع الأمنيات ؛ و أغنيات الشاعريّة
فانصت إليّ فلم تزل من قصّة الماضي بقيّة

جاءت بها الذكرى ؛ و ما الذكرى ؟ خلود الآدميّة

حدّق ترى ماضيك فيها ، فهي صورته الجليّة

أوّاه ! ما أشقى ذكيّ القلب ؛ في الأرض الغبيّه !

***

ما كان أذكى " مرشدا " و أبرّ طلعته الزكيّه !
كان ابتسامات الحزين ؛ و فرحة النفس الشجيّة
عيناه من شعل الرشاد ، و كلّه من عبقريّة
إن لم يكن في الأنبياء فروحه المثلى نبيّة

قتلته في الوادي اللّصوص ؛ فغاب كالشمس البهيّة

كان ابن عمّي يزدريه ؛ فلا يضيق من الزريّه
و من ابن عمّي ؟ جاهل فظّ كليل الجاهليّة
يرنو إلينا ... مثلما يرنو العقور إلى الضحيّة
نعرى ؛ و يسبح في النقود ؛ و في الثياب القيصريّة
و نذوب من حرق الظماء و عنده الكأس الرويّه

و الكأس تبسم في يديه ؛ كابتسامات الصبيّة

و الكرم في بستانه يلد العناقيد الجنيّه
حتّى تزوّج أربعا أشقته واحدة شقيّة
فكأنّ ثروته دخان ضاع في غسق العشيّة
فهوى إلينا و التقينا ؛ كالأسارى في البليّة

***

و أتى الخريف و كفّه تومي بأشداق المنيّة
و توقع الحيّ الفنا فتغيّرت صور القضيّة
و تحرّك الفلك الدؤوب فأقبلت دنيا رخيّة

و تضوّع الوادي بانسام الفراديس النديّة

قل لي : شقيقي هل ذكر ت عهود ماضينا القصيّة
خذها فديتك قصّة دفاته النجوى سخيّة
و إلى التلاقي يا أخي في قصّة أخرى طريّة
و الآن أختم الكتا ب ختامه أزكى تحيّة !




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( أنا) | القصيدة التالية (مع الحياة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • المنتحر
  • خدعة
  • كاهن الحرف
  • أنا و الشعر
  • الحبّ القتيل
  • وراء الرياح
  • لا تسل عنّي
  • الحكم للشعب
  • حيرة الساري
  • نصيحة سيئة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com