الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> ذكريات ....

ذكريات ....

رقم القصيدة : 66899 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لا تمُرِّي " أنيتُ " طَيفاً ببالي

ما لِطيفٍ يسُمُ لحمي ومالي

أنا عندي مِن مُوحشاتِ الخَيالِ

الطيوفُ المُعرِّساتُ حِيالي

كذئابٍ مسعورةٍ وسَعالي

بل تَعالَيْ إلى يديَّ ، تعالِي

فهُما الآنَ يَحضنانِ الفِراشا

خالياً منكِ يستفيضُ ارتعاشا

ههنا ، ههنا مكانُكِ أمسِ

ههنا ، مسَّ أمسِ رأسُكِ رأسي

ههنا أمسِ ، أمسِ ، ذوَّبتُ نفسي

في يبيسٍ من الشفاهِ الظّوامي

تتساقى مِن القلوبِ الدّوامي

أمسِ كنَّا هُنا هنا نتساقى

من كؤوس الهوى دِهاقاً وِفاقا

أمس كنَّا رُوحاً بروحٍ تَلاقى

ويداً تحتوي يداً ، وفُؤادا:

لأخيهِ يبثُّ نجوى ، وعينا :

تَرتعي أُختَها فكيفَ وأينا :

عادَ ما كانَ أمسِ منَّا طِباقا

وحشةً ، وارتِعاشةً ، وفِراقا

أمس ِ ، أمسِ ، التقت هُنا شَفَتانِ

كانتا من عجيبِ صُنع الزمانِ

ذوَّبَ الدهرُ من مزيج الأماني

فيهما ، كلَّ موحِشٍ ولطيفِ

وبليدٍ ، وحائرٍ ، وعصوفِ

أمسِ ، أمسِ ، التقت هنا شَفَتانِ

يستطيرانِ " وقدةً " واُوارا

ويسيلان في المراشِف نارا

ويُثيران من شَكاةِ الزمانِ

في لهاثِ الأنفاسِ مثلَ الدخان

وكأن العيونَ بُلهاً ، سكارى

من عثارِ اللهاثِ تُكسى غبارا

أمسِ ، راحتْ على الشفاهِ تدور

قُبُلاتٌ من قبلُ كانت أسارى

في شِعافِ الفؤادِ ، حَيرى ، تمورُ

وزوانٍ ! كأنهُنَّ العذارى

أمسِ ، رُدَّتْ إماؤها أحرارا

وأماطتْ عن الضّميرِ ! السّتارا

فبدا ذلك " الحِمارُ !! " الصغير

مثقلاً ، فوقه الخنا ، والفجور!

يأكُلُ الشهوةَ الفظيعةَ ..نارا

ويعُدُّ الصبرَ القبيحَ فخارا

ثُم يَطغى سعيرُها ويثورُ

فوقَ وجهٍ يَضوى ، وعَينٍ تغور

ثم يُلوى بِثقْلِهِ .. ويخور

أمسِ " نعٌ " بين الشفاه طَهورُ

غسَلَ الحِقدَ ، والخنا ، والعارا

ونهى ( الرجسَ ) أن يكون شعارا

أمسِ ، راحت على الشّفاهِ تدورُ

هَمَساتٌ تُصغي لهنَّ الدُهور

وبذيل " المجرِّ " منها عبير!

ههنا أمسِ ، كانَ خيطٌ يَرِقُّ

من نسيجِ الدُّجى ، وفجرٌ يشُقُّ

دربَه ، والنجومُ شِقٌّ وشِقُّ

ههنا أمسِ ، كانَ جَرسٌ يَدُقُّ

ضربَاتٍ سِتَّاً يرنُّ صداها

وتُفيقُ الدُّنيا على نجواها

أمسِ مدَّ الصباحُ كفَّاً فحلاً

من نجومِ السّماءِ عِقداً تحلَّى

بسناهُ الدُّجى ، وفرَّقَ شَملا

أمسِ ، إلاّ نجماً دنا فتدَّلى

يُرغِمُ الشمسَ أن تَرى منهُ ظِلاّ

أمسِ ، هذا النجمُ الغريبُ أطلاَ

مِن على شُرفَةٍ نُطِلُّ عليها

ونُزَجِّي همسَ الشفاهِ إليها

أمسِ ، هذا النجمُ المنوَّرُ كانا

يَرتبي مِن ذُرى السماءِ مَكانا

أمسِ ، والانَ لا يزالُ عِيانا

وسيَرْتَدُّ بُكرةً وعشِيَّا

مائِلا ظِلُّه الخفوقُ لديّا

يملأُ النفسَ لوعةً وحنانا

كان في ظِلِّ غيمةٍ تتهرّى

ترتَديه طَوراً ، وطَوراً تعرَّى

ومشى " سانِحٌ " إليه ، ومرّا

" بارِحٌ " جنبَه ، وكانَ جَناحُ

يلتقي جنبَ آخرٍ ينزاحُ

عنهُ : في حينَ راحَ يبغي مَمَرَّا

بين هذا وذاكَ حتّى استقرّا

أفتدرِينَ أينَ ؟ تدرينَ أينا !!

فلقد كنتِ تَملئينَ العَينا

مِن جمالِ " الشُّجيرةِ " الورفاءِ

تتراءى كقُبّةٍ خَضراءِ

عن يمينِ الحَديقةِ الغنَّاء

بُرهةً ! ثُمَّ راحَ يمشي الهُوينا

والهُوينا ! حتى اضْمَحلَّ فغابا

وانطوى . ثم عادَ أمسِ فآبا

وتمشَّى فُويقَ ، ثُمَّ دُوَينا !

ورآنا – ولا نؤوبُ – انطوينا

ورأى غيرَنا يُجِدُّ مكانا

كانَ في أمسِ مَرْتَعاً لِهوانا

هكذا ، هكذا ، أردنا فكانا

فلنُخَلِّ القضا ! ونُعْفِ الزمانا





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (اعترافات !..) | القصيدة التالية (الأحاديث شجون)



واقرأ لنفس الشاعر
  • تطويق!..
  • عتاب مع النفس ..
  • الأصيل في لبنان ..
  • تحت ظل النخيل
  • مقطعات من لندن..
  • في السجن!..
  • المحرقة
  • تأبين الغراف الميت
  • النفثة!
  • ارشد العمري ...


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com