الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> جمال الدين الأفغاني

جمال الدين الأفغاني

رقم القصيدة : 66861 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هَويِتَ لِنُصرةِ الحقّ السُهادا فلولا الموتُ لم تُطِقِ الرُّقادا
ولولا الموتُ لم تَتْرُكْ جِهاداً فَلَلْتَ به الظغاةَ ولا جِلادا
ولولا الموتُ لم تُفْرِحْ فُرادى صعَقْتَهُمُ ، ولم تُحزِنْ سودا
ولولا الموتُ لم يَذهبْ حريقٌ بيانعةٍ وقد بَلَغتْ حَصادا
وإنْ كانَ الحدادُ يَرُدُّ مَيتاً وتَبلُغُ منه ثاكلةٌ مُرادا
فانَّ الشَّرقَ بينَ غدٍ وأمسٍ عليكَ بِذِلَّةٍ لبِسَ الحِدادا!
ترفَّعْ أيُّها النجم المُسَجَّى وزِد في دارة الشَّرَفِ اتّقادا
ودُرْ بالفكر في خَلَدِ الليالي وجُلْ في الكون رأياً مُستعادا
وكُنْ بالصَّمتِ أبلغَ منك نُطْقاً وأورى في مُحاجَجةٍ زِنادا
فانَّ الموتَ أقصرُ قِيدَ باعٍ بأنْ يَغتالَ فِكراً واعتقادا
جمالَ الدين ، يا رُوحاً عَليّاً تنزَّلَ بالرسالة ثمَّ عادا
تجشَّمْتَ المهالكَ في عَسوفٍ تجشَّمَهُ سواك فما استَقادا
طَريقِ الخالدينَ ، فمَنْ تَحامى مصايرَهُمْ تَحاماه وحادا
كثير الرُعْبِ بالأشلاء ، غطَّتْ مَغاورَهُ الجماجِمُ والوِهادا
جماجِمُ رائِدي شَرَفٍ وحقٍّ تهاوَوا في مَجاهلهِ ارتْيادا !
وأشباحُ الضحايا في طواهُ على السارينَ تحتشِد احتشادا!
وفوقَ طُروسه خُطَّتْ سُطورٌ دمُ الأحرار كان لها مِدادا
شقَقْتَ فِجاجَهُ لم تخْشَ تَيْهاً ومَذْئَبةً ، وليلاً ، وانُفرادا
لأِنَّكَ حاملٌ ما لا يُوازي بقُوَّتهِ : العقيدةَ والفؤادا!
وتختلِفُ الدُروبُ وسالكوها وغايتُها ، دُنوّاً وابتعادا
ويختلفُ البُناةُ ، ورُبَّ بانٍ بَنى مِن فِكرةٍ صَرْحاً وشادا
وأنت ازْدَدْتَ من سُمٍّ زعافٍ تَذَوَّقَهُ سَواك فما استزادا!
نضالِ المستبدِّ ، يَرى انكشافاً عَمايتَه ، وعثرتَه سَدادا
إذأ استحلىَ غَوايتَه وأصغى إلى المتزلّفِينَ له تمادى
خَشِيتَ اللهَ عن علمٍ ، وحقٌّ إذا لم تَخشَ في الحقّ العبادا
وجَدْتَ اللذَّةَ الكُبرى فكانت طريفَ الفِكرِ والهِمَمِ التِلادا
وأعصاباً تَشُدُّ على الرَّزايا إذا طاشَتْ وتَغلِبُها اتئادا
ولمَّا كنتَ كالفجر انبلاجاً " وكالعنقاء تكْبُرُ أنْ تُصادا"
مَشَيْتَ بقلبِ ذي لبَدٍ هَصورٍ " تُعانِدُ من تُريدُ له العِنادا"
صليبَ العُودِ ، لم يَغمزْكَ خَوفٌ ولم تَسهُلْ على التَرفِ انعقادا
ولم تَنزِلْ على أهواء طاغٍ ولا عمَّا تُريدُ لمِا أرادا
ولم أرَ في الرجالِ كمُستَمِدٍّ من الحقِّ اعتزازاً واعتدادا
وكان مُعسكرانِ : الظُلمُ يَطغى ومظلومٌ ، فلم تَقفِ الحيِادا
ولم تحتجَّ أنَّ البَغْيَ جيشٌ وأنَّ الزاحفينَ له فُرادي
ولا أنَّ اللياليَ مُحرِجاتٌ وأنَّ الدَّهَر خصمٌ لا يُعادى
و أنَّ الأمرَ مرهونٌ بوقتٍ ينادي حينَ يأْزَفُ لا يُنادى
مَعاذيرٌ بها ادَّرَعَتْ نُفوسٌ ضعافٌ تَرهبُ الكُرَبَ الشِّدادا
تُريدُ المجدَ مُرتميا عليها جَنىً غَضّاً تَلَقَّفُهُ ازدِرادا!
جمالَ الدينِ كنتَ وكانَ شَرقٌ وكانتْ شِرعةٌ تَهَبُ الجْهادا
وكانت جَنَّةٌ في ظِلِّ سيفٍ حَمَى الفَردُ الذِمارَ به وذادا
وإيِمانٌ يقودُ الناسَ طَوعاً إلى الغَمَراتِ فَتوىً واجتهادا
وناسٌ لا الحضارةُ دنَّسَتْهُمْ ولا طالُوا مع الطَمَعِ امتِدادا
وكانت " عُروةٌ وُثْقَى " تُزَجَّى لمنقَسِمينَ حُبّاً واتحادا
ونيَّةُ ساسةٍ بَسُطَتْ فبانت ووجْهُ سياسةٍ جلَّى وكادا
وحُكْمٌ كالدَّجى عُريانُ صافٍ فلم يُنْكِرْ ، إذا انتَسبَ ، السَّوادا
ولم يُدخِلْ من الألوانِ ظّلاً يلوذُ به انتقاصاً وازْديادا
دَجَا قَسْراً وسادَ ، وكان شَهماً صريحاً أنَّه بالرُّغمِ سادا
وجِئتَ ورُفقة لك كالدَّراري لِضُلاَّلٍ بغَيْهَبِه ، رشادا
تَصُدُّ عُبابَهُ وجهاً لوجهٍ وتَزْحَمُهُ انْعكاساً وَاطَّرادا
جمالَ الدينِ كنتَ وكانَ عهدٌ سُقيتَ لما صمَدْتَ له العِهادا
نَما واشتطَّ واشتدَّتْ عُراه وزادَ الصامدونَ لهُ اشتدادا
مشَتْ خمسونَ بعدَك مرْخياتٍ أعِنَّتَها ، هِجاناً لا جِياداً
محَّملةً وسُوقاً من فُجورٍ وشامخةً كَمُحصَنةٍ تهادى
تحوَّرَتِ السياسةُ عن مَداها إلى أنأى مدىً وأقلَّ زادا
وباتَ الشرق ليلَتَه سَليماً على حالينِ ما اختَلَفا مُفادا
على حُكْمين من شَفعٍ وَوتْرٍ عُصارةُ كلّ ذلك أن ْ يُسادا
ولُطِّفَتِ الابادةُ ، فهو حُرٌّ بأيِّ يَدٍ يُفَضِّلُ أنْ يُبادا!
ومُدَّتْ إصْبَعٌ لذويهِ فيهِ فعاثَتْ فوقَ ما عاثُوا فَسادا!
فكَمْ في الشَّرقِ من بَلدٍ جريحٍ تشَكِّى لا الجروحَ بَلِ الضِّمادا!
تشَكَّى بَغيَ مُقتادٍ بغيضٍ تأبَّى أنْ يُطاوعَه انقيادا
فكانتْ حِيَلةٌ أنْ يَمْتَطيهِ رضيعُ لِبانه فبغى وزادا
صَدىً للأجنبيّ ، ورُبَّ قَفْرٍ أعادَ صدىً فَسُرَّ بما أعادا
وكان أجلَّ من زُمَرٍ إذا ما تجَّنى المُستَبيحُ ، بها تفادى
فكانوا منه في العَوْراتِ سِتراً وكانوا فوق جمرتهِ رمادا
تروَّى من مطامعهِ وأبقى لهم من سُؤر ما وَرَدَ ، الثمادا
وكان إذا تهضَّمهُ غريبٌ أقامَ له القيامةَ والمعادا
فأسلَمَهُ الغريبُ إلى قَريبٌ يسّخِرُهُ كما شاءَ اضطهادا
وكان الأجنبيُّ وقد تَولَّى زمام الأمرِ واغتَصَبَ البلادا
يرى أدنى الحُقوقِ لهمْ عليه مُساغَ النقد والكلِم المُعادا
فأضحوا يحسبونَ النقد فتحاً لو اسطاعُوا لِما يَصِمُ انتِقادا
فبئسَ مُنىً لمصفودٍ ذليلٍ لَوَ انَّ يَديه لم تضَعا الصِفادا
وبئسْ مَصيرُ مُفَترشينَ جمراً تَمّنْيهم لو افترَشوا القَتادا!
وكانوا كالزُّروعِ شََتْ مُحُولاً فلمَّا استمْطرتْ مُطِرَتْ جرادا!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (مبادلة العواطف) | القصيدة التالية (يافا الجميلة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • عُدنا وقوداً...
  • العزم وأبناؤه
  • جناية الأماني
  • الخطوب
  • تنويمة الجياع
  • الأوباش..
  • بلية القلب الحساس
  • إلى الوفد الرياضي الإيراني ..
  • يا ثمر العار!..
  • غازي...


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com