الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> احمد شوقي ..

احمد شوقي ..

رقم القصيدة : 66750 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


طوى الموتُ ربَّ القوافي الغُرَرْ وأصبحَ " شوقي " رهينَ الحُفَرْ
وأُلقِيَ ذاكَ التُّراثُ العظيمُ لِثقلِ التّراب وضغطِ الحَجر
وجئنا نُعزّي به الحاضرين كأنْ لم يكنْ أمسِ فيمن حضر
ولم يُنتجِ السُوَرَ الخالداتِ من المُلحقاتِ بأمِّ السُّوَر
من اللاَّءِ يهتزُّ منها النديُّ ويُطربُ إيقاعُهُنَّ السَّمر
برغمِ الشُعورِ يشُلُّ البِلى لسانَكَ أو يعتريكَ الكدَر
وأن يقطعَ الموتُ ذاك النشيدَ وأن يأكلَ الدودُ ذاكَ الوتَر
وأنَّا نعودُ بنفضِ الأكفِّ عنكَ وأنتَ العظيمُ الخَطَر
فيا لكِ من عِبرةٍ يُستفزُّ منها على كثرةٍ في العِبَر ..!
زمانٌ وفيٌّ بميعادهِ فظُلماً يقالُ ليالٍ غُدُر
كما يُقْرعُ " الجَرْسُ " للناشئينَ تأتي إلى الناس منه النُّذُر
ولكن يُريدُ الفتى أنْ يدوم ولو دامَ سادَ عليه الضجر
ويأبى التنازعُ طولَ البقاء وتأباهُ بُقْيا نفوسٍ أُخر
وقد يُهلكُ الناسَ فردٌ يعيشُ حيناً فكيف إذا ما استمر!
فلّلهِ من شارعٍ لم يَعُقْهُ حكمُ الضرورةِ أو ما ندَر
سواءٌ صليبُ الصفا والزجاجِ كسراً بكفِّ القضا والقدَر
وبالدهرِ في الناسِ مثلُ الجُنون فليس يُبالي بمنْ ذا عثر
وحتمٌ على الخفرِ الآنسات والوحش حشرجةُ المْحْتَضَر
تجيءُ إلى الصدرِ تحتَ الحرير كجيئتها الصدرَ تحتَ الوَبر
وكلُّ الفوارقِ بينَ اللغاتِ وبينَ الطباعِ وبينَ الأْسَر
سيُوقِفها للردى زائرٌ ثقيلُ الورودِ بغيضُ الصَّدر
فيا صُفرةَ الموتِ إنَّ الوجوهَ تَساوى بها صَلَفٌ أو خَفَر
تحَيْرتُ في عِشةِ الشاعرين أتَحْلو خُلاصتُها أم تَمَرّ
فقد جارَ " شوقي " على نفسهِ وقد يقتُلُ المرءَ جَورُ الفِكَر
على أنَّه لم يعِشْ خالداً خلودَ الجديدَينِ لو لم يَجُر
تتبَّعْتُ آثارَ " شوقي " وقد وقفتمْ على من يقصُّ الأثر
لقد فاتَ بالسبقِ كلَّ الجيادِ في الشعر هذا الجوادُ الأغرّ
ترسَّلَ لم يَرْتَبِكْ خَطوُهُ عناءً .. ولا نال منه البَهَر
" شَكِسْبيرُ " أُمَّتِهِ لم يُصِبْهُ بالعِيِّ داءٌ ولا بالحَصَر
وإن أصدُقَنَّ " فشوفي " لهُ عيونٌ من الشعرِ فيها حَوَر
تعرَّضه من طلاءِ البيانِ ومن زِبْرِج اللفظ دربٌ خطِر
ولو خافَ مثلَ سِواه العُبُور لخابَ وزلَّ .. ولكنْ عَبَر
تمشَّى لمصطلحاتِ البديع مُندسَّةً في البيانِ النَّخِر
فأفرغها من قوافيهِ في قوالبَ مرصوصةٍ كالزُّبُر
فجاءَتْ كأنْ تنَلْها يدٌ خلافَ يدِ الماهرِ المقتدِر
يُذلِّلُ من شارداتِ القريضِ ما لو سِواهُ ابتغاهُ لَفَر
ويستنزلُ الشِعَر عذبَ الرُّواءِ كصوبِ الغمامةِ إذْ ينحدِر
يُمَيِّزهُ عن سِواه الذَّكاءُ وطولُ الأناةِ ، وبُعدُ النظَّر
وتبدو الرجولةُ في شِعره منزَّهةً من صعىً أو صَعر
وفي كِبَرِ النَّفْس مندوحةٌ عن الكبرِ ، شأنُ الضعاف الكبر
ولم يتخبَّثْ بهُجْر الكلام ولم يتصيَّدْ بماءٍ عكر
وديوانُ " شوقي " بما فيه من صنوفِ البداعةِ روضٌ نضر
فبيتٌ يكادُ من الارِتياحِ واللطفِ من رِقَّةٍ يُعتْصَر
وبيتُ يكادً من الاِندفاعِ يقدحُ من جانبيهِ الشَّررَ
وبيتٌ كأنَّ " رُفائيلَ " قد كساهُ بكفَّيْهِ إحدى الصُوَر
تُحِسُّ الطبيعةَ في طيَّةِ تَكشَّفُ عن حُسنها المستتر
كأنَّكَ تسمعُ وقعَ النَّدى بتصويرهِ أو حفيفَ الشَّجر
وبيتٌ ترى " مصرَ " أسيانةً تُناغي به مجدَها المندثر
ففي مصرعٍ يومُها المبتلى وفي مرعٍ أمسُها المزدهر
و"فرعونُ " إذ ينطوي مُلْكُهُ و " فرعونُ " في القبرِ إذ يَنْتَشِر
وديوانُ " شوقي " يُجِدُّ الشبابَ لتأريخِ أُمتَّهِ المُختَصَر
ولولا المغالاةُ قلتُ : انطوى بمنعاهُ عُنوانُها المُفَتخَر
فيا نجلَ مصرَ وفَتْ برَّةً بذكراكَ " مصرُ " وأنتَ الأبَّر
مئاتُ الصحائفِ مسودةٌ مُجلَّلةٌ بمئاتِ الصُور
ظهرتَ بها وجناحُ البيانِ مهيضٌ ، وأسلوبُه مُحتقر
بقايا من الكَلِمِ الباقياتِ تناقَلَها نفرٌ عن نفر
ولفظٌ هجينٌ ثوَتْ تحتهُ معانٍ لِقلَّتها تًحتكر
وحسبُكَ من حالةٍ رثَّةٍ بفرطِ الجمودِ الجمودِ لها يعتذر..!
فكنتَ وعِلَّتها كالطبيبِ يُنْعش جسماً عراهُ الخَوَر
تُعَلِّمُها أنَّ للعبقريِّ حكْماُ مُطاعاً إذا ما أمر
وأنَّ القوافي عِبِدَّى له يُفَرِّقُ أشتاتَها أو يَذر
يصوغُ المعاني كما يشتهي ويلعبُ باللفظِ لعبَ الأكر
" عُكاظُ " من الشعر تحتلّهُ ويرعاهُ " حافظُ " حتى ازدهر
تلوذُ الوفودً بساحَيْكمُا وتأتيهِ من كلِّ فجٍّ زُمر
تُبَجَّلُ فيه مزايا الشُعور على حينَ في غيرهِ تًحتَقَر
وتًنسى الضغائنُ في ساحةٍ بها كلُّ مكرُمةٍ تُدَّكر
وأنت كصمصامةٍ مُنتضىً و " حافظُ " كالأبلقِ المشتَهَر
تمشَّى بإثْركَ في شِعره وماتَ .. وأعقبتَهُ بالأثر
بقدْرِ اختلافِكما في النُبوغِ كانَ اختلافُكما في العُمُر
فلا تَبعُدا إن شأنَ الزمانِ أنْ يُعقِبَ الصفوُ منه الكَدَر
عزاءُ الكِنانة أنَّ القريضَ تأمَّرَ دهراً بها ثمَّ فَر
بنجمينِ كانت تباهي السما وما في السما من نجومٍ كُثُر
بشوقي وحافظَ كانت متى تُنازلْ بمعركةٍ تَنتصِر
فها هي قد عَريتْ منهما وها هي من وحشةٍ تَقْشَعِر
فلا تحسبنْ أنَّ طولَ البكا يذودُ الأسى او نِثارَ الزَهر
خسرناكَ كنزاً إلى مثلِهِ إذا أحْوَجَتْ أزمةٌ يفتقر
وما كنتَ من زمنٍ واحدٍ ولكنْ نِتاجَ قُرونٍ عُقُر
مضى بالعروبةِ دهرٌ ولمْ يَلُحْ ألمعيٌّ ومرت عُصُر
وإن النُبوغَ على ما يُحيطُ بعيشِ النوابغِ أمرٌ عَسِر
يثيرُ اهتماماً أديبٌ يجد كما قيلَ نجمٌ جديدٌ ظهر
قرونٌ مضتْ لم يسُدِّ العراقُ مِن المتنبي مكاناً شَغَر
ولم تتبدلْ سماءُ البلادِ ولا حالَ منها الثَّرى والنَّهر
ولم يتغيرْ عَروضُ الخليل ولا العُربُ قد بُدلّوا بالتَتر
ولكِنَّما تُنْتُجُ النابهينَ من الشاعرينِ دواعٍ أُخَر
فنْ فُقدَتْ لم يشعَ الأريبُ الا ليخبو كلمحِ البَصَر




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (بشرى جنيف) | القصيدة التالية (الساقي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • خبر!..
  • الجيل الجَديدْ..
  • على سعد
  • ستالينغراد...
  • نشيد العودة ..
  • في ذكرى الخالصي
  • جمال الدين الأفغاني
  • امر الاستاذ
  • يراع المجد
  • عدِّ عنك الكؤوس


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com