الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> الأنانية ..

الأنانية ..

رقم القصيدة : 66749 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أرى الدهر مغلوباً وغالبا فلا تَعتِبَنْ لا يسمعُ الدهرُ عاتبا
ولا تكذبنْ ، ما في البرية راحمٌ ولا أنت فاترُكْ رحمةً عنك جانبا
تمكّنَ ذو طَوْلٍ فأصبح حاكماً وجنّب مدحوراٌ فأصبح راهبا
وفاتت أناساً قدرةٌ فتمسكوا ولم يُخْلقوا أُسداً فعاشوا ثعالبا
إلى روح " مكيافيل " نفحُ تحية وصوبُ غمامٍ يترك القبرَ عاشبا
أبان لنا وجهَ الحقيقةِ بعد ما أقام الورى ستراً وحاجبا
ولو رُمتُ للعَوْرات كشفاً أريتُكُمْ من الناس حتى الأنبياءِ عجائبا
أريتكُمُ أنَّ المنافعَ صُوِّرتْ محامدَ والحرمانَ منها معايبا
أريتكُمُ أنَّ ابنَ آدمَ ثعلبٌ يماشيك منهوباً ويغزوك ناهبا
لحفظ " الأنانياتِ " سُنَّتْ مناهجٌ على الخلق صَبَّتْ محنةً ومصائبا
يجرُّ سياسيُّ عليها خصومَه ويدرك دينيُّ بهنّ المطالبا
فان تراني مستصرخاً من مُلِمَّة على الناس إذ لم أخدعِ الناسَ صاخبا
فليس لأني ذو شعور وإنّما أردتُ على الأيام عوناً وصاحبا
هي النفس نفسي يسقط الكلُّ عندها إذا سَلِمتْ فليذهبِ الكونَُ عاطبا
بلى ربما أهوى سواها لأنه يَجُرُّ إليها شهوةً ومآربا
ولو مُكِّنََتْ نفسي لأرسلتَ عاصفاً على الناس يَذروهم وفجَّرتُ حاصبا
فلو كنت دينيّا تخذت محمداً وعيسى وموسى حجة وركائبا
تناهبتُ أموالَ اليتامى أجوزُها وأجمعُها باسم الديانة غاصبا
ومهدتُ لي عيشاً أنيقاً بظلها ومتعتُ نفسي منه ثم الأقاربا
ولو كنتُ من أهل السياسة لم أَدَعْ سناماً لمن أرتابُ فيهم وغاربا
تَخذتُ الورى بالظن أُحصي خطاهُمُ ورُحْت لدقاتِ القلوبِ محاسبا
ولم أرَ في الاثم الفظيع اقترفتُه سوى أنني أدّيتُ للحكم واجبا
فان لم أُطِقْ تهديمَ بيتٍ مصارحاً أتيتُ فهدَّمتُ البيوتَ مواربا
لجأتُ إلى الدُّسْتُور في كل شدةٍ أفسّر منه ما أراه مناسبا
وجردتُهُ سيفاً أمضَّ وقيعةً من السيف هنديا وأمضى مضاربا
أكُمُّ به الأفواهَ حقا وباطلا وأخْنُقُ أنفاسا به ومواهبا
أُهدّمُ فيه مجلساً ليَ لا أُريدهُ وإن ضمَّ أحراراً غَيارىَ أطابيا
وأبني عليه مجلساً ليَ ثانيا أضيّع " ألكاكاً " عليه رواتبا
أُحشّد فيه أصدقائي وأسرتي كما ضمّ بيتٌ أُسرةً وصواحبا
فان لم تكن هذي لجأتُ لغيرها أخفَ أذىً منها وألين جانبا
أُرشحُ من لم يعرفِ الشعبُ باسمه أباعدَ عنه لفّقوا وأجانبا
أُسخّرهم طوراً لنفسي وتارةً أصُبّ على الأوطان منهم مصائبا
وأغريت بالتلطيف أسْحَرُ شاعراً وأغدقت بالأموال اخْدَعُ كاتبا
فهذا يسمى الجورَ حزماً وحكمةً وذلك يعتدُّ المخازي مناقبا
ولو كنتُ فناناً ولو كنتُ عاملاً ولو كنتُ أُمياً ولو كنت كاسبا
ولو كنت مهما كنت فرداً فانني لأجهَدُ في تحطيم غيريَ دائبا
ولا أعرف التاريخَ يهتاج ساخطا عليّ ولا الوجدانَ يرتدُّ غاضبا
فما كانت الأعذار إلا لخاملٍ وما كنت إلا طامحَ النفسِ واثبا
دعوني دعوني لا تهيجوا لواعجي ولا تبعثوا مني شجوناً لَواهِبا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (اعترافات !..) | القصيدة التالية (الأحاديث شجون)



واقرأ لنفس الشاعر
  • علموها!
  • كذب الخائفون
  • ذكرى دمشق الجميلة
  • منى شاعر
  • أمم تجدُّ ونلعَب ..
  • ليت الذي بك في وقع النوائب بي !
  • جمال الدين الأفغاني
  • الجيل الجَديدْ..
  • سواستبول
  • على سعد


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com