الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> الأوباش..

الأوباش..

رقم القصيدة : 66734 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


جهِلنا ما يُراد بنا فقُلنا نواميسٌ يدبِّرها الخفاءُ
فلما أيقَظَتْنا من سُباتٍ مكائدُ دبَّرتها الاقوياء
وليس هناكَ شكٌ في حياةٍ تدوسُ العاجزين ولا مِراء
لجأنا للشرائعِ بالياتٍ لتحمِينا وقد عزَّ احتماء
فكانتْ قوَّةٌ أخرى وداءُ رَجَونا ان يكونَ به الدواء
حثيثٌ سيرُهنَّ إلى ضعيفٍ تلقَّفُه وعنْ أشِرٍ بِطاء
تسيرُ وشأنَها حتى اذا ما تصدَّتْ قوَّةٌ فبها التواء
وقام السيفُ يُرهِب دفَّتيها تؤيِّدهُ ميولٌ وارتشاء
إذا لم تُرضِه منها سطورٌ تولَّتْ محوَ ما فيها الدِّماء
فيا أضحوكةَ السيفِ المُدَّمى تفايضَ مِن جوانبكِ الغباء
أتُصلِحُ ما الطبائعُ أفسدتَه قوانينٌ مفسَّخةٌ هُراء
وماذا غيَّرتْ نظمٌ وهذي حياتُكَ جُلُّ ما فيها شقاء
وما عُدِم الهناءُ بها . ولكنْ تُنوزِعَ فيه فاحتُكِر الهناء
ولم تتفاوتِ الطبقاتُ إلاّ لتنحصرَ الرَّفاهةُ والنَّماء
وما اختلفت عصورٌ عن عصورٍ نعم غطَّى على الصُوَرِ الطِّلاء
فسوقُ الرِّق لم يكسُد ولكن تبدَّلَ فيه بيعٌ أو شِراء
وقد قمتْ على التشريعِ سوقٌ بها احتشدتْ عبيدٌ أو إماء
ولكنْ تحت أغطيةٍ وماذا ترى عينٌ لو انكشفَ الغِطاء
ترى أبداً رعايا أذكياءً تسوسُهمُ رُعاةٌ أغبياء
وأحراراً رجالاً أو نساءً تُسخِّرهم رجالٌ أو نساءٌ
فتفتقرُ المواهبُ والمزايا وتندَحرُ العزيمةُ والفَتاء
وتخمُد جذوةٌ لولا تردِّي نظاماتٍ لألهبها الرَّجاء
يُزهِّد في المحامدِ طالبيها يقينٌ أنَّ عُقباها هباء
فقد تأتي الفظيعَ ولا عقابٌ وقد تُسدى الجميلَ ولا جزاء
وتتَّفقُ المجاعةُ والمزايا وتلتئِم المحاسنُ والعراء
وفي التاريخِ أتعابٌ كِثارٌ مضتْ هدَراً وطار بها الهواء
وأعمالٌ مشرِّفةٌ ذويها تولاَّها فضيَّعها الخفاء
وأُخرى جرَّ مغنمَها دنيٌّ فسرَّته ، وصاحبُها يُساء
تكون وقاحةٌ فيود مرءٌ لو أنَّ مكانَها كانَ الحياء
فان وُجِدَ الحياءُ سطا عليه فسخَّرهُ أناسٌ أذكياء
مزاحمةً كأنَّ دهاءَ مرءٍ وطِيبةَ نفسهِ ذئبٌ وشاء
وكلُّ محسِّنينَ إذا استتمّا فخيرُهما لشرِّهما الفداء
وإن أشرَّ ما يلقى أريبٌ وأوجعَ ما يَحار به الدَّهاء
نفوسٌ هدَّها شرفٌ ونبلٌ وأرهقها التمنُّعُ والإِباء
وقد عاشت إلى الأوباشِ تُعزى وماتتْ وهي مُعدَمةٌ خَلاء
وأُخرى في المخازي راكساتٌ كأصدق ما يكونُ الأدنياء
مشتْ في الناسِ رافعةً رؤوساً تنصِّبُها كما رُفعَ اللواء
فلا الأرضونَ قد خُسِفت بهذي ولا هذي أغاثتها السماء
أتعرف من هم الأوباشُ " زَولا " يُريكهم ُ كأحسنِ ما يُراء
يُريكهمُ أُناساً لم يُلَصَّقْ بهم غدرٌ ولم يُُنكر وفاء
تطيحُ بيوتُهمِ حِفظاً لبيتٍ يضمُّهم - وصاحبَه – الإِخاء
أتعرفُ " لانتييهِ " وما أتاهُ من الشرفِ الذي فيه بلاء
وهل شرفٌ بلا نكَدٍ وضُرٍّ يُتمِّمُ خِلقةَ الشرف العناء
تولَّت " لا نتييهِ " يدُ الرزايا وأنشبَ فيهِ مِخلَبه " القضاء "
قضاء الله قلتُ ..وإنْ تُرِدْه قضاء حكومةٍ فهما سواء
ودَهْورهَ الوفاءُ ونعمَ عقبى الصداقةِ أنْ يدهوركَ الوفاء!
ومنْ يذهبْ بثروتهِ ضمانٌ لصاحبهِ فقد حسُنَ الجزاء!
وقامتْ صيحةٌ من كلِّ بابٍ تراجَع ْ " لانتييهِ " فلا نجاء
ستعلمُ أينَ أهلُ المرءِ عنه وإخوتُه ، إذا ذهبَ الثراء
وقد صدَقوا فانَّ يديكَ تهزا على رجليكَ إنْ نضبَ الرخاء
وقد كذِبوا . فـ "بايارٌ " لديه وكانَ له بـ" بايار " العزاء
وكلُّ الناسِ من قاصٍ ودانٍ لِمن واساكَ في ضيقٍ فداء
فجاءَ يَزين موقفَه لسانٌ كحدِّ السيفِ أرهفه المُضاء
محاماةً مشرِّفةً وليستْ محاماةً يُرادُ بها الرِّياء :
صديقٌ ضامنٌ نجَّتْ صديقاً ضمانتُه وقد عزَّ الأداء
وليسَ بمُنكرٍ دفعاً ولكنْ مُقاسَطةً يحتِّمها اقتضاء
" فلانتييةٌ " له شرفٌ وجاهٌ وأطفالٌ وأهلٌ أبرياء
ومعملُه تعيشُ بهِ مئاتٌ سيُعوزِهُم – إذا سُدَّ – الغذاء
ولكنَّ " القضاء " أجلُّ مِن أنْ يُصدِّقُ ما يقولُ الأصدقاء
فأصبح " لانتييه " وكلُّ ما في يديهِ من نَثا الدُّنيا جُفاء
وبينا " لانتييه " يفيضُ بؤساً ويطفحُ بالشقاءِ له إناء
إذا " بالعدل" يكبِسهُ ، لماذا ؟ لانَّ العدلَ يكبس من يشاء ..!
لأن " العدل " يُشغِلُه أناسٌ همُ فوقَ " المنصَّةِ " أنبياء..!
وهبْ ذهبت ضحايا " العدل " ظُلماً نفوسٌ من تظنِّيه بُراء
فلا لومٌ عليهِ وإنْ تلوَّثْ سياط ٌ فوقَهم أو فارَ ماء..!
سيجلِدُهم إلى أنْ يُقنِعوه بأنهم أناسٌ أبرياء..!
فان هلكوا وخلْفَهمُ بيوتٌ خوتْ من بعدهم فله البقاء!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الأنانية ..) | القصيدة التالية (الإقطاع...)



واقرأ لنفس الشاعر
  • في الأربعين
  • يا أحباي
  • الأدب الصارخ
  • علموها!
  • الشباب المر
  • الفرات الطاغي !...
  • بين النجف وأمريكا
  • الى الخاتون المسبل
  • ماهذه النفوس قداح
  • نشيد العودة ..


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com