الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> تأبين الغراف الميت

تأبين الغراف الميت

رقم القصيدة : 66730 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


عُمِرَتْ ديارُ شَراذمٍ دُخّال أسفاً عليك وأنتَ قَفرٌ خالِ
عُمِرَتْ ديار " الطارئين " ونُكِّستْ دورٌ شَراها أهلها بالغالي
بالروح يُزهقُها الغَيورُ على الحمى والمالُ يبذله عدوُ المال
بدت البيوتُ الخاوياتُ حزينةً محفوفةً بالشوكِ والأدغال
وكأنما شُرفاتها مغبرَّة أشباحُ الآمٍ وَقفْنَ حيالي
يا عابرينَ على الطريقِ تلفتوا وتَبَصَّرُوا بتقلُّبِ الأحوال
هذي البيوتُ الموحشاتُ عِراصها كانت تُحَطُّ بها عصا التَرْحال
نُحرَتْ هنا كُومُ النياق وأوقدَتْ نارُ القِرى للطارق المِحلال
هذي الديارُ ديارُ كلِّ سَمَيْذَعٍ حامٍ لحوزةِ غابهِ رِئبال
هذي الديارُ ديارُ كل مُرَحِّب بالوافدين مُشَمِّر السربال
ولقد يُرى في نِعمةٍ محسودةٍ هذا الذي تَرثيِه في الأسمال
هذا المشرَّدُ كان مَأمَلَ طالبٍ ومناخَ أطلاح وخدنَ عوالي
أسفاً يهدُّ الجوع منكَ بطولةً يامعدِنَ الأشبالِ والأبطال
يا معدِنَ النَفَرِ الذينَ تقسَّموا لسماحةٍ ورَجاحةٍ ونِزال
ذُخِرَتْ لأيامِ السرورِ فلائلٌ نَزلتْ على الأوطانِ شرَّ عِيال
وبنوكَ قد ذُخِروا ليومِ كريهةٍ وضريبةٍ و مجاعةٍ وِقتال
تلك السواعدُ فعمةٌ مفتولةٌ أرخَتْ أشاجعَها يدُ الإقلال
ولقد وَقفتُ على مَصبِّك وَقفةً لا ينمَحي تَذكارُها من بالي
أما مسيلُ الماء فيكَ فإنه يَبَسٌ تعاورَهُ مسيلُ رِمال
أعيا لسانَ القولِ فرطُ تَلجْلُجٍ فيه فساعدَهُ لسانُ الحال
خالستُ موقفَ صاحبي فوجدتُه وهو الرزينُ مهيَّج البِلبال
ولقد يعزُّ على الشُعور وأهلِهِ مرأى البلادِ بمثل هذي الحال
وفحصتُ أطرافي فكانت كلُّها توحي الىَّ معرّة الإهْمال
يا ساكني " الغراف " ما قدرُ الذي يأتيكُمُ من شاعرٍ قوّال
أو أبعثُ الأملَ المريحَ اليكُمُ أنا مثلكُمْ متصدِّعُ الآمال
أنا مثلُكم أسلمتُ كلِّ عواطفي لليأسِ يأخذُها بكلِّ مَجال
في ذمة التاريخِ ما جُرِّعتُمُ من غُصَّةٍ ، في ذمة الأجيال
قد قلتُ للنَفَرِ القليلِ خِيارُهم لو كانَ ثمةَ سامعٌ لمقالي
هاتوا من الأعمال ما يقوى على تصديقِ بعضِ خوادِع الأقوال
أولا فانَّ الشعبَ دوّى يأسُه اخشَوا عواقبَ يأسِه القَتّال
ما يمنعُ الساداتِ أن يتفكروا بمصير أعبِدَةٍ لهُمْ ومَوالي
شعبٌ على شكلٍ تمشَّى حكمُهُ أبداً برغم تخالُفِ الأشكال
وأمضُّ من قَحْط السنين بأمةٍ مشلولةِ الأعمالِ قحطُ رجال
شعبٌ أراد به الوقيعةَ خصمُهُ وبنوه فهو ممزَّقُ الأوصال
شُغِل الفراتُ بضيمه عن دجلة ونسى جنوبيّ العراق شمالي
وإذا سألتَ الرفقَ كان جوابُهُم ما للقلوبِ الموجَعاتِ ومالي




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الأحاديث شجون) | القصيدة التالية (الأدب الصارخ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • لا تفكوا أساره
  • شباب ضائع!..
  • درس الشباب أو بلدتي وَالأنقلاب
  • عناد...
  • يا يراع الحر
  • الأصيل في لبنان ..
  • أجب أيُّها القلب
  • على الخالصي
  • الشاعر والعود
  • عُدنا وقوداً...


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com