الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> علي محمود طه >> مأساة رجل

مأساة رجل

رقم القصيدة : 66382 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ماذا تركت بعالم الأحياء و أخذت من حبذ و من بغضاء
لك بعد موتك ذكريات حيّة جوّابة الأشباح و الأصداء
هتكت حجاب الصذمت عنك و ربما هتكت غشاء المقلة العمياء
فرأت مخايل وادع متواضع في صورة من رقذة و حياء
متطامن النّظرات إلا أنّها نفّاذة لمكامن الأهواء
متفرّسات في سكينة قانص لم يخل من حذر و فرط دهاء
شيخ أطلّ على الشّتاء ة قلبه متوقّد كالجمرة الحمراء
مرّ الرّفاق به ، فشيّع ركبهم و أقام فردا في المكان النّائي
و طوى الحياة كدوحة شرقية أمست غريبة تربة و سماء
لبست جلال و حادها و ترفّعت بالصّمت عن لغو و عن ضوضاء
لم تنزل الأطيار فئ ظلالها، أو تبن عشّا، أو تحم بالغناء
حتّى إذا عرّى الخريف غصونها من وشي تلك الحلّة الخضراء
عبرت بها صدّاحة في سجعها لغة الهوى و رطانة الغرباء
وا رحمتاه للنسر يخفق قلبه بصبابة القمريّة البيضاء
هي لمعة القبس الأخير و قد خبا نجم المساء و رعشة الأضواء
و توثّب الرّوح الحبيس و قد شدا ثملا بسحر اللّيلة القمراء
و حناية الحسن الغرير إذا رمى فشريق دمع ، أو غريق دماء

***

و مهاجر ضاقت أوطانه و تأثّرته مخاوف الطّرداء
لم تثنه شيخوخة مكدودة دون السذفار و لا صقيع شتاء
متطلّب حقّ الحياة لخافق أمسى مهيض كرامة و إباء
من كان في أمس يسوس أمورهم ضنّوا عليه بفرحة الطّلقاء
يقضون باسم المال فيه كأنّما ضمنوا لمصر مصادر الإثراء
هلاّ قضوا لمقاصف و مصارف مغفورة ، منهومة الأحشاء
أكلت دم الفلاح ثم تكفّلت بحصاد حنطته و جلد الشّاء
حبّ بلوت به العذاب و مثله مقة السياسة و هي شرّ بلاء
عصفت بأحلام الرّجال و سفّهت رأي اللّبيب ، و منطق الحكماء
كم فوق ساحلها خطى مطموسة كانت سبيل هداية و رجاء
و سفينة مهجورة ، محطومة حملت لها البشرى طيور الماء
أين اللّواء ؟ و ربّه ؟ و جماعة كانوا طليعة موكب الشّهداء
و أخو يراع في الصّفوف مدافع بيدي حواريّ و صدر فدائي ؟
لم ينصفوا حتّى ببعض حجارة خرساء ماثلة لعين الرائي !
و مضوا فما وجدوا كفاء صنيعهم تمثال حبّ ، أو مثال وفاء
تأبى السّياسة غير لون طباعها و تريد غير طبائع الأ شياء !!
قالوا : أحبّ الإنجليز و زادهم ود الحميم و موثق القرناء
ها قد أتى اليوم الذي صاروا به أوفى الدّعاة و أكرم الحلفاء
بتنا نغاضب من يغاضبهم و لا نأبى رعايتهم على الضّراء
رأي أخذت به و ليس بعائب ذمم الرّجال مآخذ الآراء
لكن سكتّ ، فقيل إنّك عاجز عن ردّ عادية و دفع بلاء
صمت تحيّر فيه كلّ محدّث ة الصّمت بعض خلائق الكرماء
في عالم ينسي الحليم وقاره و يرى البنين عداوة الآباء
و ترى التّوائم فيه بين عشّية متنافرات طبيعة ورواء
جهد الكرام به افترار مباسم و تكلّف في القول و الإصغاء
صور عرفت لبابها و لحاءها فكأنّما خلقت بغير لحاء
قد كنت تخلص لي الوداد فهاكه شعرا يصون مودّة الخلصاء
يجد الرّجال به على حسناتهم مدحي ، و عن هنواتهم إغضائي
فاصعد لربّك فهو أعدل حاكم و هو الكفيل برحمة و جزاء
و تلقّ من حكم الزّمان و عدله ما شاء من نقد و من إطراء




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (قبلة) | القصيدة التالية (أغنية ريفية)



واقرأ لنفس الشاعر
  • عيد التتويج
  • موت الشاعر
  • (إلى راقصة)
  • حلم ليلة الهجرة
  • بين الشرق و الغرب
  • القمر العاشق
  • أحلام عاشقة
  • من الأعماق
  • ميلاد شاعر
  • ميلاد زهرة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com