الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> علي محمود طه >> عيد التتويج

عيد التتويج

رقم القصيدة : 66368 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ما الرعاة ! آثارهم فترنموا ؟ هل طاف بالصّحراء منهم ملهم ؟
أم ضوّأت سيناء في غسق الدّحى و جلا النّبوءة برقها المتكلم ؟
نظروا خلال سمائها و تأأمّلوا و تقابلت أنظارهم فتبسّموا
إيه فلاسفة الزّمان فأنتمو ببشائر الغيب المحجّب أغلم
هذا النّشيد الأسيويّ معاده نبأ تقرّ به الشعوب و تنعم
و طريقكم مصر و إنّ طريقها أثر الوحي القديم و معلم
ألاّ يكون الفجر هدي خطاكمو فدليلكم قبس الخلود المضرم
هو سحر مصر ، و عرشها ، و لواؤها و الصّولجان ، و تاجها المتوسم
و جبين صاحبها العزيز و إنّه نور على إصباحها متقدّم
أوفى على الوادي بضاحك ثغره وجه تقبّله السّماء و ترأم
مسترسل النّظر البعيد كأنّه ملك يفكر أو نبيّ يلهم
و كأنّما الآمال عبر طريقه أنفاس روض بالعشيّة ينسم
ينتظر الحقل النّور خطوه و النّهر و الجبل العريض الأيهم
فكأنّ روحا عائدا من طيبة فيه شباب ملوكها يتبسّم
هتف البشير به فماجت أعصر و تلفّتت أمم و دارت أنجم
هذا هو الملك الذي سعدت به مصر ، و هذا حبّها المتجسّم

***

لمن البنود على العباب خوافقا لمن النّسور على السّحاب تحوم ؟
لمن المواكب مائجات مثلما أومت عصا موسى فشقّ العيلم ؟
و لم الصّباح كأنّما أنداؤه كأس تصفّق أو رحيق يسجم ؟
و لم اختلاج النّيل فيه كأنّه شيخ يذّكر بالشّباب و يحلم ؟
و لمن هتاف بالضّفاف مردّد أشجى من الوتر الحنون و أرخم ؟
و لمن عواصم مصر حالية الذّرى تغزوا بوارقها النّجوم و تزحم ؟
و لم احتشاد سرائري و خواطري و لمن شفاه بالدّعاء تتمتم ؟
أسكندرية قد شهدت فحدّثيني فاليوم قد وضح الحنين المبهم !
هاتي املأي كأسي و غنّى و اعصري خمرا أعلّ بها و لا أتأثّم
إن كنت أفق الملهمين و أيكهم إنّي إذا غرّيدك المترنّم
يا درّة البحر التي لم يتّسم جيد البحار يمثلها و المعصم
جددّت أعراس الزّمان وزانها ركب لفاروق العظيم و مقدم
ما عاد جبّار الشّعوب و إنّما قد عاد قيصرك الرّشيد المسلم
في مهرجان لم يحط بجلاله وصف و لم يبلغ مداه توّهم
يوم الشّباب و لا مراء و إنّه للشّرق عيد و الكنانة موسم
قد فتح التّاريخ كتابه يصغي إليه و يشرئبّ المرقم
مولاي ، أمل عليه أوّل آية لشباب شعب خالد لا يهرم
هو من شبابك يستمدّ رجاءه و يسود باسمك في الحياة و يحكم

فبعثه جيلا واثبا مقتحّما إنّ الشّباب توثّب و تقحّم

هزّ الفتى الأموي تحت إهابه منه مضاء كالحسام مصمّم
فمشى يطوّح بالعروش كأنّه شمشون في حلق الحديد يحطّم
دون الثلاثين استثير فأجفلت أمم وراء تخومه تتأجّم
و المجد موهبة الملوك و إنّما تبني المواهب، و الخلائق تدعم
و يضيق بالشّعب الطّموح يقينه و يثير مرّته الخيال فيعرم
قوت الشّعوب وريّها أحلامها إنّ الخيال إلى الحقيقة سلّم

***

يا عاقد التّاج الوضيء بمفرق كالحقّ معقده هدى و تبسّم
أعظم بتاجك جوهرا لم يحوه كنز و لم يحرز حلاه منجم
ميراث أول مالكين سما بهم عرش أعزّ من الجبال و أضخم
نوابك شعبك حينما طالعتهم طاف الرّحيق البابليّ عليهم
هتفوا بمجد و استخفّ وقارهم أمل يجلّ عن الهتاف و يعظم
أقسمت بالدستور و الوطن الذي بك بعد ربّك في العظائم يقسم
برّا بوالدك العظيم و ذمّة لجدودك الصّيد الذين تقدّموا
و تطلعت عبر المدائن و القرى مهج يكاد خفوقها يتكلّم
تصغي لصوتك في السّحابو رجعه لحن على أوتارهنّ ينغم
خشعت له النّسمات وهي هوازج و تنصّت العصفور و هو يهينم
وضعت سنابل مثلما أوحى لها تأويل يوسف فهي خضر تنجم
يا صوت مصر ، و يا صدى أحلامها زد روعتي ممّا يهزّ و يفعم
ألقى المقادة في يديه وديعة شعب لغير خطاك لا يترسّم
فتلقّ تاجك من يديه فإنّه في الدّهر عروته التي لا تفصم
فليهنأ الملك الهمام بعيده و ليعرض الجيش الكميّ المعلم
مولاي جندك ماثلون فأولهم سيفا يقبّل أو لواء يلثم
لمّا رأوك على جوادك قائما و ضعوا السّيوف على الصّدور و أقسموا
و كأن إبراهيم طيفك ماثلا و كأنّ الشعوب بمثل جيشك تكرم
الأرض تعرفه و تشهد أنّه سيل إذا امع الحديد و قشعم
طروس أم عكّاء عن أمجاده تروي؟ أم البيت العتيق و زمزم ؟
أم حومة السّودان، و هي صحيفة السّيف خطّ سطورها و اللّهذم ؟
أم مورة الشّماء يوم أباحها و النّار حول سفينه تتهزّم ؟
لولا قراصنة عليها تآمروا لم يعل نافرين هذا الميسم
فاغفر لما صنع الزّمان فإنّها بؤسى تمرّ على الشّعوب و أنعم
و انفخ به من بأس روحك سورة يرمي سطاها المستخفّ فيحجم
فالرّفق من نبل النّفوس و ربّما يلحى النّبيل بفعله و يذمّم
إنّا لفي زمن حديث دعاته نسك ، و لكنّ السّياسة تأثّم
ووراء كلّ سحابة في أفقه جيش من المتأهّبين عرمرم

***

قالوا : فتى عشق الطّبيعة و اغتدى بغرائب الأشعار و هو متيّم
و طوى البحار على شراع خياله يرتاد عالية الذّرى و يؤمّم
أنا من زعمتم : غير أنّي شاعر أرضي البيان بما يصوغ و يرسم
إنّي بنيت على القديم جديده و رفعت من بنيانه ما هدّموا
الشّعر عندي نشوة علويّة و شعاع كأس لم يقبّلها فم
و لحون سلم أو ملاحم غارة غنّى الجبال بها السّحاب المرزم
أرسلته يوم النّداء فخلته نارا و خلت الأرض خضّبها الدّم
و دعاه عرشك، استهلّ خواطرا فأتيت عن خطراتهنّ أترجم
و رفعت رأسي للسّماء و خلتني أتناول النّجم البعيد و أنظم
فاقبل نشيدي إن عطفت فإنّه صوت الشّباب و روحه المتضرّم
و سلمت يا مولاي للوطن الذي بك يستظلّ ، و يستعزّ ، و يسلم !




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (قبلة) | القصيدة التالية (أغنية ريفية)



واقرأ لنفس الشاعر
  • حلم ليلة
  • امرأة
  • الشاعر
  • من الأعماق
  • تاييس الجديدة
  • ميلاد زهرة
  • قلوب الشعراء
  • إلى سيد درويش
  • لقاء و دعاء
  • كرنفال فينيسيا


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com