الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> سوريا >> بدوي الجبل >> حنين الغريب

حنين الغريب

رقم القصيدة : 66297 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


وفاء كمزن الغوطتين كريم و حبّ كنعماء الشام قديم
و شعر كآفاق السماء تبرّجت شموس على أنغامه و نجوم
يلمّ (شفيق) كوكبا بعد كوكب و نسّق منها العقد فهو نظيم
معان بألوان الجمال غنيّة كما زفّ ألوان الطيوب نسيم
و وشي كأحلام الشباب يصوغه أنيق بأسرار البيان عليم
سقاني سلاف الشعر حتّى ترنّحت دموع و غنّت لوعة و كلوم
ففي كلّ بيت ريقة أو سلافة و ريحانة شاميّة و نديم

***

تطوّحني الأسفار شرقا و مغربا و لكنّ قلبي بالشام مقيم
و أسمع نجواها على غير رؤية كأنّي على طور الجلال (كليم)
و ما نال من إيماني السّمع أنّني أصلّي لها في غربتي و أصوم
و لا نال من قدري اغتراب و عسرة يصان و يغلي الدرّ و هو يتيم
و للمجد أعباء و لكنّها منى و للمكرمات الغاليات هموم
و خاصمني من كنت أرجو وفاءه و للشّمس بين النيّرات خصوم
يلاقي العظيم الحقد في كلّ أمّة فلم ينج من حقد الطّغام عظيم
و يقذى بنور العبقريّة حاسد و يخزى بمجد العبقريّ لئيم
و تشقى على الحقد النّفوس كما انطوت قلوب على جمر الغضا و حلوم
و لم يدر نعماء الكرى جفن حاقد و هل قرّ عينا بالرّقاد سليم
و يزعم أنّ الحقد يبدع نعمة و هيهات من نعمى البنين عقيم
و ما بنيت إلاّ على الحبّ أمّة و لا عزّ إلاّ بالحنان زعيم
و لا فوق نعماء المحبّة جنّة و لا فوق أحقاد النّفوس جحيم
هو الحبّ حتّى يكرم العدم موسر و يأسى لأحزان الغنيّ عديم
و حتّى يريح الذّنب من حمل وزره حنان بغفران الذّنوب زعيم
و يا ربّ قلبي ما علمت . محبّة و عطر و وهج من سناك صميم
و آمنت حتّى لا أروم لبانة تخالف ما تختاره و تروم
جلا نورك الدنيا لعيني وسيمة فلم يبق حتّى في الهموم دميم
و سلّمت أمري لا من اليأس بل هوى أصيل و إرث طاهر و أروم
فررت إلى قلبي من العقل خائفا كما فرّ من عدوي المريض سليم
تألّه عقل أنت يا ربّ صغته و كاد يردّ الميت و هو رميم
و ضاقت به الدنيا ففي كلّ مهجة هواجس من كفرانه و غموم
و أبدعت هذا العقل نعمى قطافها فنون كأطياب الهوى و علوم
ترفّ حضارات عليه وضيئة و خير كإغداق السماء عميم
و غرّد في عدن لحورك شاعر و غازل أسرار السماء حكيم
فما بال هذا العقل جنّ جنونه فردّ ملاك الطّهر و هو أثيم
و زلزل منه البرّ و البحر كافر بنعماك مرهوب الحتوف غشوم
و في كأسه عند الصّباح سلافة و في كأسه عند المساء سموم
و يعطي المنى ما تشتهي فهو محسن و ينهب ما أعطاه فهو غريم
تحدّاك حتّى كاد يزعم أنّه شريك لجبّار السّماء قسيم
و حاول غزو النّيرين فردّه عن الذروة العصماء و هو رجيم
و كفّ عنان العقل قسرا فربّما أثير بإلحاح السّفين حليم
جلت هذه الدّنيا لعيني كنوزها لوامع يغري برقها فأشيم
أفانين من حسن وجاه و نعمة معادن نور كلّهنّ كريم
و وشي به الألوان حيرى كأنّها سماء فتصحو لمحة و تغيم
و لم أتردّد و انتقيت .. و حبّها و أحلامها ما اخترت حين تسوم
قد اختصرت دنيا بقلبي و عالم كما اختصر العلم الشتيت رقيم
و توجز في قارورة العطر روضة و توجز في كأس الرّحيق كروم
و أعرض إعراض الخليّ من الهوى و بي من هواها مقعد و مقيم
و ما حيلتي إن نمّ عن نفسه الهوى هو العطر و العطر الزكي ّ نموم
تشابهت السّمراء و الدّهر شيمة كلا القادرين القاهرين ظلوم
و أكرمها عن كلّ لوم وأنثني أعاتب قلبي وحده و ألوم
و لو أنّ شعري دلّل الرّيم نافرا تلفّت يجزيني الصبابة ريم

***

تبادهني عند البحيرة دمّر و روض على أفيائها و شميم
و ورق على شطّ البحيرة حوّم و ورق على قلب الغريب تحوم
خيال جلا لي الشام حتّى إذا انطوى تنازع قلبي عبرة و وجوم
و قرّبها ما شئت حتّى احتضنتها و غابت بحار بيننا و تخوم
و حيّت من الرّوح الشاميّ نفحة ولوع بأشتات الطّيوب لموم
و لاح صغاري كالفراخ و أمّهم حنون كورقاء الغصون رؤوم
فراخ و إن طاروا و للريح ضجّة و للرعد زأر في الدّجى و هزيم
فطرنا على حبّ البنين ، سجيّة تلاقى عليها عاذر و مليم
يشبّ الفتى منهم و يبقى لرحمتي كما كان في عينيّ و هو فطيم
و هان بنعماء الطفولة ما درى أهادن دهر أم ألحّ خصيم
غرير يبيّن القول بل لايبينه طفور كأطلاء الظّباء بغوم
نزعت سهام القلب لمّا خلعته عليه و نزع المصميات أليم
و جرت على قلبي فأخفيت أنّه مدمّى بأنواع السّهام كليم
و لولاهم ماروّضتني شكيمة و لا لان منّي في الصّعاب شكيم

***

و هيهات منّي في البحيرة دمّر و سجع بوادي الرّبوتين رخيم
إذا لاح لي وجه البحيرة قاتما ألحّ عليه عاصف و غيوم
فوجه أديم الشام طلق منوّر و وجه بحيرات السماء قسيم
تعلّلت لا أشكو سقاما و لا أذى بلى كلّ ناء عن هواه سقيم
و يحزنني دوح البحيرة عاريا و أوراقه الخضراء و هي هشيم
و أبسط كفّي أقطف الماء عابثا كأنّ المويجات الصّغار جميم
و تلك الظلال الحاليات عواطل على كلّ أيك وحشة و سهوم
تعرّت من الغيد الملاح و طالما تغطّى بأسراب الملاح أديم
رسوم هوى ما استوقفت خطو عابر كما استوقفت ركب الفلاة رسوم
و لا لثم الحصباء فيها متيّم يشمّ الهوى من عطرها فيهيم
يجلّلها اللّيل البهيم و مثله ضحى كالدّجى غمر السواد بهيم
و شمس الضحى خود كعاب يضمّها لغيران من صيد الملوك حريم
يردّ و يجلى عن كوى الغيم وجهها كما ردّ عن باب البخيل يتيم
و يشكو الضحى من هجرها متوجّعا و يوحشه هجرانها و يضيم
تأبّت على جهد الضحى فكأنّها من الغيد مكسال الدلال نؤوم
و ضمّ الظلام السكب ظلاّ لجاره كأنّ الظلال المغفيات جسوم

***

يطارحني دوح البحيرة شجوه كلانا معنّى بالزّمان هضيم
و أشكو له البلوى و يشكو كأنّنا حميم يساقيه العزاء حميم
أتشكو و لكن عندك الريح و الدجى و للجنّ من شتّى الظلال نجوم
و عندك آلاف الطّيوف حوائم روان لأسرار البحيرة هيم
تلملم أسرار البحيرة شرّدا و يفتنها سكب الشذا فتريم
هنا كلّ أسرار البحيرة و الرؤى طوافر في دنيا الخفاء تهيم
هنا عرس الأطياف يفترش الدّجى و يقعد في أحضانه و يقوم
خفاء يضجّ الصمت فيه و بلبل تحدّى ضجيج الصمت فهو نغوم
و لفّ الخفاء الحسن حتّى شكى الهوى و غار حرير مترف و رقوم
فدع لومه إن لم يلح لك سحره خيالك لا سحر الخفاء ملوم
هنا ألف الأطيار و الناس رحمة فللطير أنس فيهم و لزوم
إذا انبسطت راح فللطير فوقها حنين إلى سمح القرى و جثوم
فيا خجلة الصحراء لم ينج جؤذر و لا قرّ عينا بالأمان ظليم
و لم تهن بالعشّ البعيد حمامة فصيّادها صعب المراس عزوم
شكا الطّير من ظلم الأناسيّ و اشتكت ظباء و عشب في الفلاة نجيم
فبا ربّ لا أقوى من الطّير عشّه و لا راع أسراب الظباء غريم
و لا أوحشت رمل الفلاة جاذر و ورد يندّي حرّها و فغوم
و كلّ غمام مرّ في الرّمل ديمة و كلّ كنّاس للظباء مديم
رمال كبرد عاطل الوشي حاكه صناع معنّى بالبرود سؤوم
فزوّقه بالوشي غاد ورائح و عدو جياد ضمّر و رسيم
و يا ربّ في الإنسان و الطير احتمى بغيرك مقصوص الجناح ظليم
و صن كلّ زرع أن ينازع خصبه هجير و ريح – لا ترقّ – حطوم
سنابل وفّت للطيور زكاتها فحنّت إليها جنّة و نعيم
و يا ربّ تدري الشام أنّي أحبّها و أفنى و حبّي للشام يدوم
و لي في ثراها من لداتي أعزّة حماة إذا استخذى الشجاع قروم
تهاووا تباعا واحدا بعد واحد عليه انفراط العقد و هو نظيم
تساقوا مناياهم ضحى العمر و انطوى شبابهم الريّان و هو تميم
و أسرف في الذكرى لأنزح نبعها و لكنّ نبع الذكريات جموم
إذا قلت غاضت بعد لأيّ تدفّقت و للموج فيها كرّة و هجوم
و تسدل أحيانا شفيف لثامها كما لثم الفجر الضحوك سديم
و في كلّ أيك لي على الشام منسك و في كلّ دوح زمزم وحطيم
و كلّ مقام فيك حتى على الأذى حميد و كلّ النأي عنك ذميم
حوالي الصبا إن لم تدرك عواطل و ريح الصّبا ما لم تزرك سموم
و يا ربّ إن سبّحت و الشام قبلتي فأنت غفور للذنوب رحيم
تهلّل عفو الله للذنب عندما أطلّ عليه الذنب و هو وسيم




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (عيد الجلاء) | القصيدة التالية (بدعة الذل)



واقرأ لنفس الشاعر
  • آلام...
  • ماك سويني
  • تلك الأقانيم الثلاثة
  • ظمأ الى السراب
  • على أطلال الجزيرة العربية
  • سكب المروءات
  • أي أمر سآءها ؟
  • كافور
  • تحيّة الملك
  • خمرة الأحزان


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com