الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> يحيى السماوي >> يا أخت هارون

يا أخت هارون

رقم القصيدة : 66201 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يا أُخْتَ هـــارون ما أَنْصَفْتِ هارونــــاً ولا الأمينَ ، وأَمجـــــاداً ، ومأْمونـــــــا
يا أُختَ هـــارون هلاّ عُدْتِ فاتنــــــةً عذراءَ تَلْبَسُ مــن دِيْبـــاجِ ماضينـــــا
يا أُختَ هـــارون قد فاضَــت مدامعُنا وحسبُ كأسِكِ فاض اليومَ غِسْلِينــا!
يا أُختَ هارون ما أَبْقاكِ بيتَ دُجـــىً وكان أَمْسُكِ شَمْســـاً في مآقيــــــنا؟
يا أُختَ هارون قَد جَفــتْ حناجُرنــا من الصّرُاخِ وَقَدْ ذُلَّــتْ صَواريــــــنا
دالَتْ عليــنا صروفُ الدَّهْرِ وأنْقَلَبتْ صروحُنا فإذا راياتُنـــــا الدُّونــــــى!
فأَيْنَ منكِ زمـــانٌ كان يَحْسَبُـــــــنا فيه الطُغـــاةُ – على ظُلـــمٍ – بَراكينا
وأَيْنَ عَهْدُكِ بالمجدِ الذي نَبَضَــــــتْ طيوبُهُ في فمِ الدُّنيــــــا تَلاحيْنـــــا؟
كأننا لمْ نكنْ حَقْـــــــلاً لذي سَغَبٍ وللعدالةِ - في ماضٍ - مَوَازِيْنــــــا
يا أُختَ هارونَ يَومي صارَ يُخْجِلُني وصارَ يُخْجِل "منصوراً" وهارونـــا
أَكُلَّ يومٍ رُحى المأســاةِ تَطْحَنُنــــا وَيَسْتَبيحُ الأســـى أَبْهى مَغانينـــا؟
نحنُ الذين غَرَسنا في أضالِعنا سيوفنا وَعَبَثنا في روابينــــــــأ !
مُسَيَّرون جموعاً لا خيــار لها ونَحْسَبُ القاتلَ المأجورَ حامينا !
رماحنا لم تنلْ إلاّ أحبَّتَنـــــــــــا ونارُنا لم تنلْ إلا أهالينـــــــــــــا !
وأننا - فرطَ ما نسعى لِتَفْرِقَةٍ ببعضنا - نَحنُ أطمعنا أعادينا
يا أخت هارون والمأساة أفدحها أنَّ الزرازيرَ تصطاد الشواهينا !
وأننا قد رَأينا تحتَ داجيةٍ مشانقاً فحسبناها بَساتينــــا
يا أخت هارون ألقينا هوادجنــا إلى المصائبِ ندعوها وتدعونا
يا أخت هارون أسْلَمْنا ركائبنا عيوننا ، وَمَحَضنْاها مسارينا
نمشي بها خَبَباً والحُزنُ يزحَمُنا وقدْ نُطيلُ وقوفاً خوفَ آتينـــــا !
" عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدْت " لا وطني في مُقْلتي ، ولم يصدحْ محِبّونـــــــا
قَدْ غادَرتنا إلى قعرٍ مراكِبُنا وأصْحَرَتْ منذْ أجيالٍ مَراسينا
مساكنٌ قد تركناها على مَضَضٍ وقد دَخَلْنا إلى أخرى مَساكِينــــــا
نستَعْطفُ الدَّهرَ أن يزري بظالمنا وأن يمنَّ على الأحبابِ بارينــــــــا
يا أخت هارون أقسى ما نُكابِدهُ أنَ الهوى صار بعضاً من معاصينا
وحسبنا قدْ حَمَلْنا حُبَّنا نَسَغاً فلا نعيشُ إذا مات الهوى فينا
ويا " سماوةٌ " إنَّ الحبَّ صَيَّرنا " ولاّدةً " تَستبي في البُعدِ " زيدونا"
قلبي بهِ من عَذابِ الشوقِ مَذبَحةٌ فهل ينوبُ لقاءٌ عن تجافينــــــا؟
ويا " سماوةُ " قنديلي به عَطَشٌ لِنَجمِ لَيلِكِ .. لو عادتْ ليالينـــا!
" بِنتُم وبِنّا " فلا الأعيادُ تقربنا يوماً ، ولا منكم الأعراسُ تأتينا!
"أضحى التنائي بديلاً من تدانينا" وعن مباهجنا نابَت مآسينــــــــــا!
"تَبَغْدَدَ " القَهرُ يا ولاّدتي فإذا سَكِيْنَةُ النَّفسِ قد أضحَتْ سكاكينا!
وما انتفاعي بمرآتي وقد فقأتْ يدُ الصبابةِ والمنفى مآقينـــــــــا؟
نَنْأَى عن النَبعِ..عن دفءٍ وعافيةٍ وقد غَدَونا - من البلوى - مجانينا!
ولادتي أشِراعٌ دون صاريةٍ يُغري الرياحَ فنأتيكمْ مُحيينا؟
حرائقُ قد أتيناها طواعيــــــــةً بأرضِنا ، وعلى قَسرٍ منافينا!
ويا سماوةٌ هل مازال شاطِِئنا مُطارداً ورغيف الخبزِ مسجونا؟
ولاّدتي ليتنا لم نتخذْ قسماً على الوفاءِ ....وليت الحُبَّ يجفونا!
بيني وبينك - لي سرٌ سأفضحهُ : حيناً أقومُ .. وأجثو باكياً حينـــا!
يا أخت هارون ما زالت جَوارحنا من بعدكم تشتهي غُسْلاً وتكفينـــا
أنا أبن حقلِكِ ..مُدّي بأرغفةٍ لأشكرنَّكِ خبزاً كان أو طينا
أنا أبن حقلِكِ ..مُدّي بأرغفةٍ سأشكرنَّكِ خبزاً كان أو طينا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أنا ذلك البدوي ( يشقيك يا ليلاي ما يشقيني )) | القصيدة التالية (بهمومنا لا بالخمور)



واقرأ لنفس الشاعر
  • مبتدأ وخبر
  • لهؤلاء أهدي التحية والسلام
  • كأني أُطالبُ بالمستحيلْ :
  • أربعة أرغفة من تنور القلب
  • تصابي
  • فضح الهوى سري
  • آيات الأخرس
  • سأنيم حنجرتي ..
  • جـلالـة الدولار
  • أرحلوا عن وطني


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com