الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> الضمير

الضمير

رقم القصيدة : 66089 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سأدْخُلُ ذلك البَرْزَخ ما أَدْرى الذي أَلْقى؟!
أَأَلْقى العُنْفَ يُدْميني؟! أمْ ألْقى به الرِّفْقا؟!
وأّبْقى الجَنَّةَ الفَيْحاءَ أَمْ أَلْقى به الحَرْقا؟!
عسى الرَّحْمنُ أنْ يُسْعِدَ ضَرَّائي فما أَشْقى!

***

عَساهُ فإنَّني المَوْتُورُ من شَيْطانِه الجاني!
أحاوِلُ تَوْبَةً عَصْماءَ تنقذ رُوحِيَ العاني!
فَيُغْريني بما يَخْلبُ ما يُثْمِلُ وُجْداني!
فلا أَمْلِكُ أَفْراحي ولا أْمْلِكُ أَحْزاني!
متى أَسْلُكُ دَرْبَ الرَُشْدِ ما أُصْغِي لِشَيْطاني؟!

***

لقد أَوْغَلْتُ في شَيْخُوخَةِ المُسْتَهتِرِ الظَّامي!

فما أَرْوى من الآثامِ ما أسْلُو عن الجامِ!
لَبئْسَ الشَّيْبُ يُسْلِمُني لما يُغْضِبُ إِسْلامي!
متى أَرْجِعُ عن غيِّي؟! متى يا قَلْبيَ الدامي؟!

***

وقال القلْبُ وهو يَضِجُّ لِلْعَقْلِ الذي سَكِرا؟
لماذا لم تُنِرْ دَرْبي؟! ولم تَحْفَلْ بما انْكَسَرا؟!

فلو نبَّهْتَني ما كنْتُ أَرْكبُ مَرْكبي الخَطِرا؟!

ولاسْتَيْقَظْتُ.. واسْتَنْكَرْتُ كَيْما أَتَّقي الضَّررّا

فأنت اللَّعْنَةُ الكُبْرى وأنْتَ بِشِقْوتي أَحْرى!

***

وكان العَقْلُ ذا زَهْو وذا مَكْرِ.. فما احْتَفَلا!
ولا أَرْبكَهُ القَوْلُ من القَلْبِ الذي اخْتبلا!

فقال له. لقد زَلْزَلْتَ قَصْراً.. فاغْتَدى طَلَلا!

وقد حاوَلْتُ.. لكِنْ كنْتَ تَهْوى الإِثْمَ والزَّلَلا!

***

وكنْتَ تَظُنُّني الحاسِدَ لا يَرْضى لَك الأُنْسا!

فرحْتَ تَعُبُّ في اللَّذَّاتِ عَبَّا يُهْدِرُ البأْسا!

وما كانَتْ سوى الفْأْسِ الذي يَخْتَرمُ الرَّأْسا!
لقد كانَ اليَقينُ التَّمُّ في عين الهَوى حَدْسا!

***

فماذا يَصْنَعْ العَقْلُ إذا الحِسُّ اجْتَوى العَقْلا؟!
إذا ناصَبَهُ العُدْوانَ واسْتَكْبَرَ واسْتَعْلى؟!

وآثَرَ أن يكُونَ الفَضْلُ.. يَسْتَجْدي المُنى.. الجَهْلا؟!

أَلَمْ تَقْطَعْ.. وقد حاوَلْتُ أن أُنْقِذَكَ.. الحَبْلا؟!

***

كان هناك مَنْ يَسْمَعْ ما قالاهُ.. فانْتَفَضَا..!

لقد كان الضَّمِيرَ الحُرَّ وهو النَّجْمُ إنْ وَمَضا!

وقال كِلاكُما في الغِشِّ والبهتانُ.. قد رَكَضا!

فلا الحُسْنُ الذي تابَ ولا العَقْلُ الذي رَفَضا!

***

فأمَّا الحِسُّ. فالهائِمُ في أجْواءِ شَيْطانِ!

حَليفُ الدَّنَّ بيْن الغِيدِ بِئْسَ الخانِعُ الجاني!

فما تَلْقاه إلاَّ الذّاهِلَ المَخْمورُ.. إلاَّ المُوجَعُ العاني!

فما هو غَيْر شِلْوِ الإِثْمِ وَحْشاً غَيْرَ إنْسانِ!

***

وأمَّا العَقْلُ .. ما أَحْراهُ بالخِزْيِ لِما اقْتَرَفا!

لِما مَانَ.. وما خانَ.. وما غَشَّ. ولا اعْترفا!

هو الُّلؤلُؤُ.. قد كانَ.. فعاد بِزَيْفِه صَدَفا!

أَرى في اثْنَيْهِما جُرْحاً سَيُشْقينا إذا نَزَفا!

***

فما أحْلا الضَّميرَ الحُرَّ ما أغْلاهُ.. ما أَسْمى!
ألا لَيْتِي أعِيشُ به فما أَسْغَبُ أَوْ أَظْما!

ألا لا يَسْتَوي المُبْصِرُ بين الناس. والأَعْمى!

هو النُّعْمى فَهَبْنيهِ.. إلهي.. وهو الرُّحْمى!





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (اِسأليني..) | القصيدة التالية (الحفيدة .. الشاعرة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • وهم الخلود
  • غواية .. ورشد
  • إلى الحاضرة .. الغائبة
  • أطوار
  • المساتير
  • الطالب والمطلوب
  • أيها الحفل الكريم
  • الوحي .. والجمال الطهور
  • جدة
  • الملهى والمحراب


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com