الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> كنت .. فصرت

كنت .. فصرت

رقم القصيدة : 66088 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سَرْمَدِيَّ الظلامِ قد شفَّني السُّهْدُ.. أما للظَّلامٍ هذا انْقِشاعُ؟!

أنا منه في غَمْرةٍ عزَّني الرُّشْدُ بِبأُسائِها .. وعزَّ الصِّراعُ!

وَيكأنِّي في مَرْكَبٍ تزْأَرُ الرِّيحُ بأَرْجائهِ.. ويَهْوى الشِّراعُ!

وكأَنِّي أَغوصُ في اليَمِّ.. لا البأْسُ وَلِيِّي.. ولا وَلِيِّ الخِداعُ!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي لياليكَ تُدَجِّي عَقْلي. وتُظْلِمُ حسِّي!

صِرْتُ لا آلفُ الرِّفاقَ.. وقد كانُوا كِراماً.. ولَسْتُ آلفُ نَفْسي!

ما الذي فِيَّ غَيْرُ ما في الأناسِيِّ فأغدو في مأْتَمٍ يَوْمَ عِرْسي؟!
هِمْتُ بالطِّرْسِ واليراعِ فما عاد يراعي الهوى. ولا عادَ طِرْسي!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ ما عادَ مائي النَّميرُ.. النَّميرُ يَرْوِي أُوامي!

ليسَ يَرْوِي الأُوامَ هذا سوى الحُبِّ.. وقد عاد ثاوياً في الرِّغام!

كيف يَرْوِي الرُّفاتُ قَلْباً شّجِيَّا كان ثم اجْتَوى شُجونَ الغَرامَ؟
واجْتَوى الحُسْنَ بعد ما كانَ صَبّاً بِنَسيمِ الغرامِ أو بالضَّرام!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلامٍ.. إنِّي غَرِيبٌ بين أُهْلي. ومَرْبَعي ورِفاقي!

قد شَرِبْتُ الكأَسَ الدِّهاقَ من المُرِّ.. فهل بعد شُرْبها من دِهاقِ؟!

ولقد كان لي عرائِسُ أمْشاجٌ.. حِسانٌ.. فَراعَهُنَّ طَلاقي..!

هل خَسِرْتُ السِّباق.. أم فُزْتُ بالسّبْقِ.. كِلا اثِنَيْهِما ابْتُلي بالمِحاقِ؟!

***

لم أَعُدْ أَشْتَهي. وهل يَشْتَهي الصَّخْرُ؟! وكلاَّ فَمْرْحَباً بالفَناءِ..!

فلعلي أَرى حياةً نقيضاً لِحياتي هذي الَّتي كالهباءِ..!
فأرُودُ الفضاءَ أَرْنو إلى الشُّهْبِ وأشدو بِنُورِها الوضَّاءِ..!

وهي تَرْنو إليَّ غَيْرَ مُسيئاتٍ. فأنْسى بِهِنَّ دُنْيا الشَّقاءِ!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلام لو كنْتَ تَدْري بسُهادي لَكُنْتَ أَحْنى ضَمِيرا!

ولَنَوَّلْتَني القَليلَ من النَّوْمِ.. من الأُنْسِ.. كيْ أَعُودَ بصيرا!

كُنْتُ فيك الضرِيرَ يعْثُرُ في الحَظْو ويَخْشى من المسير المَصيرا!

وارْتَضَيْتُ المسِيرَ رَغْمي. وهل يَمْلِكُ مِثْلي إلا جَناحاً كَسِيرا؟!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلام. مُنْذُ يفاعي كنْتُ أَرْنُو إلى المَصَير هَلُوعا!

كانَ أَهْلي يَرَوْنَ حُزْني وما أَعْجَبَ حُزْناً يَقُدُّ مِنّي الضُّلوعا!

عَجِبوا منه واسْترابُوا وقالوا لِم تُذْرِي يا طِفْلُ هذى الدُّموعا؟!
قُلْتُ مُسْتَضْحِكاً.. رأيْتُ مَناماً مُفْزِعاً.. فاسْتَفَقْتُ منه جَزُوعا!

***

هكذا كنْت. واسْتَحَالَ يَفاعي لِشبابِ تَحْلُو به النَّزَواتُ!

ورأَيْتُ الرِّفاقَ صَرْعى من النَّشْوةِ.. تَسْطُو عَلَيْهِمُ الشَّهواتُ!

لا يَفيقُونَ مَن غَرامٍ وسُكْرٍ في دِياجيرَ.. ما لَها مِشْكاةُ..!

ولقد كنْتُ مِثْلَهُمْ فَتَهاوَيْتُ إلى الدَّرْكِ مَهِيْضاً وغاضَ مِنِّي الفُراتُ!

***

سَرْمَدِيَّ الظَّلامِ هذي حياتي صَفَحاتٌ مُسْوَدَّةٌ لا تَشُوقُ!

سادَ فيها الغُرُوبُ فاللَّيْلُ أَهْدى.. مِن نَهارٍ. وارْتَدَّ عَنْها الشُّروقُ!

فَهِيَ تَهْفُو إلى الضَّلالِ.. وما يَعْرِفُ مِنْها إلا التٍّرَدِّي.. السُّموقُ!

كيف عاف البُرْدَ السَّلِيمَ شَقِيٌ فَتَعرَّى.. وتَيَّمَتْهُ الخروق؟!

***

يا إلهي. إنِّي أُحِسُّ دَبِيباً بين جَنْبَيَّ.. هامِساً لضميري!

آنَ لِلنَّفْسِ أنْ تَفِيءَ إلى الرُّشْدِ. وأنْ تَتَّقِي عّذابَ السّعير!

فَتَباشَرْتُ بالهدايةِ والتَّوْبِ.. وما عُدْتُ بالغوِي الغرِيرِ!

أَنْتَ . أَنْتَ الذي يَمُنُّ فيَرْقى لِلذُّرى الشُّمِّ من ثَوى بالحفير!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الأمس واليوم) | القصيدة التالية (إلى الحاضرة .. الغائبة)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الملهمة
  • اِسأليني..
  • عمالقة .. وأقزام
  • حورية .. وغانية
  • الملاك
  • الذكريات ..
  • الملهى والمحراب
  • الحفيدة .. الشاعرة
  • مواجد .. وأشجان
  • أطوار .. وأطوار


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com