الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> الحسن .. والشاعر

الحسن .. والشاعر

رقم القصيدة : 66082 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


رُبَّ حُسْنٍ راعَنا ثم اسْتَوى غَدَقاً نَنْهَلُ منه ما نَشاءْ!
وإذا الحُسْنُ بدا مُقْتَرِساً فَسَيحْني رَاْسَهُ للشُّرفاءْ!
ذلك الحُسْنُ الذي يَرْنوا إلى نَجْدةِ الفَنِّ.. حُنُوَاً.. وعطاءْ..!
وهو يَحْبوه. وَيدْرِي أَنَّه سوف يَجْزِيهِ خلوداً وإعلاء!

***

أيُّها الحُسْنُ لقد أَثْملَتْني من يَفاعي. فأنا العاني الأَسيرْ!
وأنا الضَّارعُ. إن كرَّمْتَني ما أُبالِي كيف ما كانَ المَصِيرْ!
فإذا ما رُمْتَني مُسْتَعْبَداً.. عُفْتُ مَغْناكَ. وآثَرْتُ المَسِيرْ!
فأنا المُعْطِيكَ حُسْناً وسَناً وأنا الكاسيكَ تِبْراً وحَريرْ!

***

سوف يَبْكي الحُسْنُ. لو طال المَدَى وسيَبْقى الفَنُّ يَلْهو بالسِّنينْ!
يَتَحدَّاها .. فما تَلْوي به فهو في حُصْنٍ مِن الدَّهْرِ حَصِينْ!
وهو يَحْمي الحُسْنَ في ذُرْوَتِهِ حينما يَهْوي إلى السَّفْح الحَزينْ!
كانَ يَحْبوهُ فما ضَيَّعَهُ.. بل حَباهُ الخُلْدَ في السِّفْرِ الأَمِينْ!

***

فإذا بالنَّاسِ لا يَنْسُونَه حينما كان شِعاعاً ونَدى!
كيف يَنْسَوْنَ الذي كان شّذىً والذي كانَ عفافاً وهًدى؟!
فهو كالبلسم يَشفِي مُهَجاً شّفَّها البُؤْسُ. فكان الرَّغَدا!
واسْتَوى ما بَيْنَهم يُرْضى الهوى راشداً عَذْباً فما أَحْلى الصَّدى!

***

ولقد جَرَّبْتُ من أَطْهارِهِ ولقد جَرَّبْتُ من أَقْذارِهِ!
فّذا الحُسْنُ وَضِيءٌ في الذُّرى تَسْتَشِفُّ الرُّوحُ من أَسْرارهِ!
ليس يَطْوِي قَلْبَه إلاَّ على عِفَّةٍ تُقْصيهِ عن أّوْزارِهِ!
فهو لا يَخْشى الورى أَنْ يَهْتِكوا بِشَتِيتِ القَوْلِ عن أَسْتارهِ!

***

ما الذي يَخْشاهُ مِمَا اخْتَلَقوا وهو حُسْنٌ زانَه عَذْبُ الرُّواءْ؟!
يَزْدَهي بالطُّهْرِ لا يَخْدِشُهُ بَصَرٌ عَفٌ. شَغُوفٌ بالنَّقاءْ!
شّدَّ ما أَلْهَمني حُلْوَ الرُّؤى فَتَغَنَّيْتُ بما يَرْوي الظِّماءْ!
وتَطَلَّعْتُ فأَفْضَيْتُ إلى كَنَفٍ عالٍ بأَجْوازِ الفَضاءْ!

***

حاورَتْني فيه أَمْلاكٌ سَمَتْ وتَلاقَيْنَا.. فَنَحْنُ الخُلَصاءْ!
ههُنا الشِّعْرُ عَرِيقٌ سَيِّدٌ وهنا الفِتْنَةُ جَنْبَ الشُّعراءْ!
فِتْنَةٌ تَهْدي. وشِعْرٌ رائِعٌ بِمَعانيهِ. تَجِيٌّ للسَّماءْ!
يا لها من أُلْفَةٍ مَحْبُورَةٍ.. ليس فيها غَيْرُ مَنْحٍ وعَطاءْ!

***

عِشْتُ لا أَمْلِكُ إلاَّ قَلَماً ذَا مِدادٍ من دمٍ مُحْتَدِمِ!
وسَطَوراً سُطِّرَتْ مِن أَلَمِ يَدْفَعُ الرُّوحَ لأَعْلا القِمَم!
وشُوراً لم يَزلْ مَضْطَرِماً مِن يَفاعي.. راضِياً بالضَّرَمِ!
ولقد أَزْهُوا بِفِكْرٍ شامِخٍ مُسْتَنِيرٍ.. كاشِفٍ لِلظُّلَمِ!

***

حِينَما يَزْهُو الورى إلاَّ الأُلى عَشِقوا المَجْد بِطرْسٍ ويَراعْ!
فَهمُوا الصَّفْوَةُ لا تَرضى سِوى بِمَتاعٍ ليس يُشَرى ويُباعْ!
فهو مَجْدٌ وحُطامٌ خالِدٌ ليس يُغْنِيهِ ولا يُبْلى الضَّياعْ!
وأرى الدُّنْيا بِعَيْنَيْ شاعِرٍ من سباعٍ ضارِياتٍ.. وضِباعْ!
لَسْتُ من هذَيْنِ. لكِنْ طامِعٌ أَنْ أَرى في الحَلَكِ الرَّاجي شُعاعْ!
فَيُريني الدَّرْبَ سَمْتاً لاحِباً أَستَوى فيه مع الحقِّ. الشُّجاعْ!
أنا لا أَطْمَعُ إلاَّ في العُلاَ لم يَشُبْها مِن هَوى النَّفْسِ اتِّضاع!
فأنا المُسْفِرُ لا يَحْجُبَني كأُولي السُّوءِ. عن العَيْنِ قِناعْ!

***

إٍيهِ. يا تَوْأَمَ رُوحي إنَّني في سِبيلِ الحَقِّ لا أَخْشى الصِّراعْ!
أَلهميني. إنّّ إلْهامَكِ لي هو زّادِي. وهو لي نِعْمَ المتاعْ!
أَنْتِ رَوْضٌ وأنا الغَيْمَةُ في ذُرْوَةِ الجَوِّ.. حُنُوّاً. والْتِياعْ!
نَوِّلِيني لأُجازِيكِ هَوىً.. لا يُدانيهِ هَوىً.. قبل الوداع!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الراعية) | القصيدة التالية (الراحل المقيم)



واقرأ لنفس الشاعر
  • صراع
  • عمالقة .. وأقزام
  • أطوار
  • حواء.. وحواء
  • صراع .. وإذعان
  • أيها الإنسان
  • الملهى والمحراب
  • إلى البلبل الغريد
  • آلام وآمال
  • الطالب والمطلوب


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com