الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> مشاوير

مشاوير

رقم القصيدة : 66075 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أَجَلْ. أنا لَيْلايَ من عاشَرَ البَلوى سِنيناً. ولم يُبْدِ الدُّموعَ ولا الشَّكْوى!
أَجَلْ أنا هذا المُسْتَوي بِضَمِيِرِهِ... بِذَرْوةِ صَبْرٍ لا يَضِيقُ بها المَثْوى!
أَجَلْ أنا هذا فاذْكري ذلكَ الذي رآك فلم يَمِلِكْ هُداهُ ولا التَّقْوى!
وكْنْتِ له نَبْضَ الحياة ورَاحَها ورَيْحانِها . والمَجْدُ والشِّعْرُ والنَّجْوى!
وكانت زِياراتُ. وكانتْ مَواثِقٌ تَعَهَّدْتِ فيها أَنَّكِ السَّعْدُ والرَّضوى!
وضَحَّيْتِ من أَجْلى بِشَتَّى أًَواصرٍ وآثَرْتِ عَنْها كلَّها ذلكَ المأْوى!
نعِمْنا به حِيناً من الدَّهْر حالياً نَعِيشُ به كالطَّيْرِ يَسْتَعْذِبُ الجَوَّا!
يداعِبُنا شَجْوٌ فَيَطوٍي جَوانِحاً عليه. ونَأْبى أَنْ تُخامِرَه السَّلوى!
وما كانَ أَحْلاهُ هَوًى وطَراوَةً فَكُنَّا به النَّشْوانَ يَثْمَلُ والنَّشوى!
تقَمَّصَ رُوحَيْنا فكُنَّا كَتوْأَمٍ يَراه الورى فَرْداً .. فما أكْرَمَ الشّجوا!
فكيف هَوى النَّجْمُ الوَضيءُ إلى الثَّرى؟! وكيف غَدا العِملاقُ يا حُلْوتي شِلْوا؟!
قدِرْتِ على هذا المُحال فَرُعْتِني بِهَوْلِ فِراقٍ كان أَنْكى من البّلْوى!
فجِعْتُ به كالرُّزْءِ يَحْطِمُ.. كالرَّدى يُمِيتُ. فلم أَمْلِكْ سُلُوّاً. ولم أَقْوى!
فللَّه أَمْسٌ كانَ حُبّاً مُدَلَّلاً يُناغِي . فَيُغْرِيني بأنْ آكُلَ الحَلْوى!
ولله يَوْمٌ دامسٌ مُفْزعٌ الحَشا رُؤاهُ .. غدا اللَّيْثٌ الهَصُورُ به نِضْوا!
وكانَ له الصِّنْوَ الحَبِيبَ فخانَهُ وعَذَّبَهُ.. ما كانَ أَشْأَمَهُ صِنْوا!
وأوْرَدَهُ المِلْحً الأُجاج تَجَنِّياً وقد كانَ يَسْقِيه النَّمِيرَ الذي أَرْوى!

***

تمَنَّيْتُ أَنَّ الحُبَّ لم يَكُ جَذْوةً بِصَدْري. فقد أَوْدى بِصَبْري . وقد أَلْوى !
وأنِّي رأّيتُ النَّخْلَ تُغْرِي ثِمارُهُ بِقَطْفٍ . فَلَمْ أَقْطِفْ به أبَداً قِنوا!
لقد كادَني حتى كَرِهتُ رِحابَهُ ولُمْتُ بِما قد ذُقْتُهُ كُلَّ مَن يَهْوى !
فَمَن كان مَزْهُوّاً بِحُبِّ فَقُلْ له تَمَهَّلْ. فما أحْراكَ أَنْ تَتَركَ الزَّهْوا!
فقد سَوْفَ تَلْقى في غِدٍ منه شِقْوَةً فَتَعْرِفَهُ جِدّاً . وتَعْرِفَهُ لَغْوا!
لقد كنت أمشي في مغانيه ناعماً إلى أن غَدا مَشْيي البَطِيءُ بع عَدْوا!
نَجَوْتُ بِجِلْدي مِن مآسِيهِ زاهداً بِنُعْمى غَدورٍ لا أرى بَعْدها الصَّفْوا!
ولم أَجِدِ الحُسْنى به غَيْرَ فَتْرةٍ تَولَّتْ. فما أوْهى جَداهُ. وما أغْوى!
فلا تَلْتَمِسْ جَدْواهُ إنَّي اخْتَبَرتُهُ طَويلاً. فلم أَلْقَ السَّلامَ ولا الجَدوى!
ففي القَلَمِ الشَّادي . وفي الكُتْبِ مُتْعَةٌ تمُنَّ ولا تُشْقِي لمن يَطْلُبُ اللَّذْوى!
رَضِيتُ بها عن عالَمِ الحُسْنِ والهوى فألْهَمْنَني فَوْزي . واكْسَبْنَنِي الدَّعْوى!
وأغْنَيْنَني عن حُبِّ هِنْدٍ وزَيْنَبٍ وعن حُبِّ لَيْلى المُسْتَطيلَةِ أوْ فَدْوى!
فما عُدْوتُ أَحْبُو كَي أَفُوزَ بِصَبْوَتي لدى الغِيدِ. إنَّ الحُرَّ يَسْتَنْكِفُ الحَبْوا!

***

أسالِكَةً قَصْدَ السَّبِيل بِناشِدٍ هُداهُ.. لقد عَلَّمْتِني اللَّحْنَ والشَّدْوا!
وعَلَّمْتني أَنْ أَتْرُكَ الهَجْرَ كُلَّما.. دُعِيتُ إلى قَوْلٍ. وأَنْ أتْركَ اللَّغوا!
فَلِلْمَجْدِ دُنْياه وقُصْواهُ. والمُنَى أَقَلَّ بِدُنْياهُ.. وأَكْثَرُ بالقُصْوى!
وما أَجْدَبَ الفَتْوى على كُلِّ قاِعِدٍ وأمَّا على السَّارِي. فما أَخْصَبَ الفَتْوى!

***

تبارَكَ من سَوَّى. تَبارَكَ من رَعى فَأَغْنى الذي ما كانَ يَمْتِلِكُ الشَّرْوى!
لقد كانَ بَحْري هائِجاً فَركِبْتُهُ بِعَزْمٍ. فأمْسى البَحرُ مِن بَعْدِهِ رَهْوا!
فما عُدْتُ أَطغى إنْ قَدِرْتُ وسَّولتْ لِيَ النَّفْسُ طُغْياناً. فما أشَأَمَ الطَّغْوى!
فقد يُوُبِقُ السَّطْوُ الظَّلومُ على امْرِىء ضَعِيفٍ فَيُرْدِيهِ إن اسْتَمْرأَ السَّطْوا!
بَرِئْتُ فما أُعْدِي امْرَءاً مُتَخوَّفاً ولا أنا ذو قَلْبٍ خَؤُوفٍ من العَدْوى!
فَما كانَ من فَضْلٍ فَلِلَّه وحْدَه تَمَجَّدَ واسْتَعْلى .. والتمس العفوا!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أيها الحسن) | القصيدة التالية (أيها الإنسان)



واقرأ لنفس الشاعر
  • مقطوعة شعرية لم تتم
  • الراحل المقيم
  • صبوة الشيخ
  • أيها الإسلام .. أواه
  • وهم الخلود
  • إدّكار واجتواء
  • أطوار .. وأطوار
  • اِسأليني
  • وهوى نجم
  • اعترافات؟!


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com