الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> هذا أنا .. وهذه أنت !

هذا أنا .. وهذه أنت !

رقم القصيدة : 66073 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كم تعذَّبْتُ في الحياةِ .. وكم صِرْتُ رسيفاً ما بين شتَّى القُيودِ
وتعَذَّبْتُ بالرَّفاء. وبالشَّدَةِ فالوصْلُ كان مِثْلَ الصُّدودِ!
يالَ هذي النَّفْسِ العجيبةِ مما كانتْ سوى شَوْكةٍ بِدُنيا الوُرُودِ!
يَجْتَوِيها المُرفَّهون بلا ذَنْبٍ كَخَصْمٍ من الأُباة لدُودِ
الورى كلُّهمْ سوى النَّزْرِ لاقوا مثلها في قيودهم والسُّدودِ
رَبَطَتْنيِ بهم أواصِرُ شَتَّى من شقاء مُسَلَّطِ.. وكُنُودِ
عَرَفوا أنَّهم. وإنْ بَذلوا الجُهْدَ وما بعد جُهْدِهم من جُهودِ!
فَسَيَلْقَوْنَ من نَكيرٍ . ومن سُخْطٍ عليهم مُدَلَّلٍ الجُحودِ!
فاستكانوا كما اسْتكنْتُ إلى العُزْلةِ . خوفاً من اعْتِسافِ الحَقُودِ!

***

وتطلَّعتُ للسَّماء. وقد ضاقت بيَ الأرض مثل ضيق اللَّحودِ!
واسْتضاقَ المدىَ الرَّحِيبُ فأَحْسَسْتُ كأّني مُسَمَّرٌ الحُدُودِ!
في الدُّجى الحالِكِ الرَّهيبِ تَنَوَّرْتُ شُعاعاً لِطَرْفِيَ المكْدُودِ!
فرأَيْتُ الُّعُودَ بعد نُحوسٍ عايَشَتْني دَهراَ وأَصْلَتْ جُلُودي!
صِحْتُ في نشوة تباركت ربي حين أكرمتني بهذا الصُّعودِ!
حين أكْرَمَتْني وقد عِشْتُ أَهْوِي لِحضيضٍ داج بهذا السُّعودِ!
وتَبَدَّي رهْط قَليلٌ من الخَلْقِ وما كان بَيْنَهم من حَسُودِ!
فَكأَنَّي بهم شُهُودٌ.. وما أَسْعَدَ نَفْسي بهؤُلاءِ الشُهود!
شِمْتُ منهم نَدى الوِدادِ فأشجاني فما شِمْتُ قَبْلَهم من وَدُودٍ!
ما أحَيْلى الوُجُودَ في هذه الدُّنْيا إذا كان مِثْلَ هذا الوُجودِ!

وَيْكَأَنَّ الفِرْدَوْسَ عاد لعَيْنَيَّ وروحي فَلُذْتُ بالمَفْقُودِ!

وكأَنَّي وُلِدتُ أُخرى بُدُنْيا غَيْر تشلكَ الدنيا. وذاكَ الكُنُودِ!
صِرْتُ في الذُّرْوَةِ العَليَّةِ من بَعْد مُقامي بِظُلْمَةِ الأُخدُودِ!

***

يا رِفاقي . ما أَكْرَمَ العَيْشَ إنْ كان طَمُوحاً يَرْنُو لِمَجْدِ الخُلُودِ!
والكِفاحُ المَرِيرُ أَجْدَرُ بالمَرءِ وأَولى من الوَنى والرُّقُودِ!
واللُّغوبُ المُضني أجَلُّ من الراحةِ عُقْبى تَحُطُّ فوق النُّجودِ
ردَّني الغابرُ السَّحيقُ إلى الرُّشْدِ فَلَم أَخْشىَ من دَوَّي الرُّعُودِ!

واسْتَبانَتْ لِيَ الدروب. فَهذي.. بوَعيدِ. ولهذهِ بِوُعُودِ!

فَسَلَكْتُ المُخِيفِ منها. وما خَفْتُ فَلَيْس المَسِيرُ مَثلَ القُعُودِ!
ولقد تُثْقِلُ الحُظُوظُ الموازينَ فَيَغْدُو المُحِسُّ كالجُلْمودِ!
كم قرودٍ ساءَتْ أُسُوداَ فعَزَّتْ وغَدَتْ سادَةً لِشُمَّ الأُسودِ!

***

إيهِ يا فِتْنَتي . ويا رَبَّةَ الطُّهرِ أَطِلَّي بكل مَعْنًى شَرُودِ!
أَلْهِميني بما يَرُوعُ من الشَّعْرِ لأِشْدُو بِفاتِناتِ القُدُودِ!
بِعُيُونٍ تذيبنا .. وثُغُورٍ وخُصُورٍ ضَوامِرِ ونُهُودِ..!
أنا أَهْوى الأُمْلُودَ منها. فمَرْحى بِعُيونٍ تهِيمُ بالأُمْلُودِ!
ولأَنْتِ السَّنامُ منها.. وما تَمَّ سنامٌ سِواكِ بالمَشْهُودِ!
إِكْتَسي بالُبرُودِ. أو فاخْلَعيها باحْتِشامٍ. فَأنْتِ مَجْدُ البُرُودِ!

***

أًَنْتِ . يا أًَنْتِ من أَجِلُّ وأَهْوى وسواءٌ أَنْ تَبْخَلي أَو تَجُودي!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الضمير) | القصيدة التالية (الشقي السعيد)



واقرأ لنفس الشاعر
  • وهم الخلود
  • آبق .. يتضرع
  • أنا والشعر
  • الجسد .. والروح
  • حواء.. وحواء
  • اِسأليني..
  • كنا .. فمتى نعود؟!
  • أيتها اللعوب
  • أطوار..
  • الراحل المقيم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com