الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> أينا الخاسر ؟

أينا الخاسر ؟

رقم القصيدة : 66053 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


عدْني بِوصْلٍ منكَ يا فاتِني فأنْتَ لي مَصْدَرُ إلْهامي!
وأنت لي دُونَ الورى مُتْعَةٌ تُشُعِلُ أَطْراسي وأَقْلامي!
جاشَتْ بصَدْري ذِكْرياتٌ لها عِطْرٌ بأيَّامي وأَحلامي!
أيَّامَ كنْتَ الفاتِنَ المُسْتوِي بِمُهْجتي. والمُغدِقَ إلهامِي!

***

إنَّي أُكَنَّي عَنكَ مِن بَعْدِما لاقَيْتُ مِن هَجْرِكَ مَا أَسْقَما!
شَقِيتُ منه. يا لَهذا الهوى شّرِبْتُ منه سَلْسَلاً .. عَلْقما!
كانَ اللَّظى يَسْلِبُ ِّمنِّي الكرى حِيناً.. وحِيناً كانَ لي بَلْسَما!
وكانَ لي في شَفَتَيْهِ اللَّمى يُسكَرني .. يَجْعَلُني المُلْهَما!

***

وكنتُ لا أُبْصِرُ إلاَّ المُنَى مُشْرقةً.. تُورِدُني جَنَّتي!
إلاَّ الطُّيورَ الشَّادِياتِ التي تُطْرِبُني.. تُشْعِلُ لي صَبْوَتي!
لا فِكرتي تِشْغَلُني بالذي يُكْرِبُ كالأَمْسِ. ولا مُهْجَتي!
أَوّاهِ كانَت سوى فَترةٍ حالِمةٍ .. ثم انْتَهَتْ فَتَرَتي!

***

ودَهَمَتْني يَقْظَةٌ كالرَّدى قاسيةٌ.. جَفَّ بها جَدْوَلي!
أَذهَلني منها عُزُوفُ الهوى عنِّي. كَسَهْمٍ حَطَّ في مَقْتَلي!
ما كانَ أَقساهُ. فكيف ارْتَضى سفكَ دَمي؟! كيف لَوى مِفْصَلي؟!
ما كنْتُ هائِماَ يَكْتويِ فَيَرْتَضِي باللَّهب المُشْعَلِ!

***

وكانَ لِي النَّجْمَ الذي أَهتدي بِنُورِه في الحالِكِ المُظْلِمِ..!
يَسْخو بْه من غَير ما مِنَّةٍ سخاءَ مَنْ يَحْنُو على المُلْهَمِ..!
كانَ هو المُلْهْمُ هذي الرُّؤى كأَنَّما يَغْرِفُ مِن مِنْجمِ..!
يَحُوطُني بالحُبَّ يَروِي به صَدايَ رِيَّ المانِحِ المُنْعِمِ..!

***

وقال لي يَوْماً .. أَلا تَشْتَهي جَنايَ؟! إنَّي لا أُبِيحُ الجَنى!
إلاَّ لمن كانَ شَدِيدَ الجوَى مُسْتَعْذِباً فيه الضَّنى والوَنى!
فإِنَّه يَحْظى به ناعِماَ من شِقْوَةٍ يَشْتارُ مِنْها المُنى
وأَنْتَ حتى الفَقْر تَرْضى به منه.. فَبَعْضُ الفَقْرِ بَعْضُ الغِنى!

***

قد كُنْتَ هذا.. واصِلاً.. حانِياً فكيف ضَرَّجْت الهوى بالصُّدُودْ؟!
كيف تَحَوَّلْتَ إلى عاصِفٍ أَهْوِي به للسَّفْح بعد النَّجُودْ؟!
ما كُنْتُ أسَتَأْهِلُ هذا الأسى ما كُنْتُ أسْتَأهِلُ هذا الجُحُود!
خَسِرْتَني .. قد كنْتَ تَعْلو الذُّرى مِنَّي. وقد كنْتَ تُلاقي الخُلُودْ!

***

راوَدَني الغِيدُ .. فلم أَنْجَذِبْ لَهُنَّ.. لم أَحفَلْ بحور الجنانْ!
كُنَّ على ما يَشْتِهيه الهوى حُسْناً ودَلاَّ من حَصانٍ رَزَانْ!
يَشْغَفْنَ بالشَّعْرِ. وبالمُعْتَلي به إلى النَّجْمِ.. وَضِيءِ البَيانْ!
وقُلْنَ لي .. دَعْ عَنْكَ تِلكَ الَّتي تُشْقِي .. وأَنْتَ الحُرّ تأْبى الهَوانْ!

***

لسَوْف تَطْوِينَ الحَشا دامياً منِ بَعْد أَنْ بارَحْتُ ذاك الحِمى!
فإِنَّني اليَومَ على صَبْوةٍ تَحْمي. ولا تَسْفِكُ ِّمنِّي الدَّما..!
حَوْلي من الخُرَّدِ ما أَزْدَهي.. به. وما يَرْوِي شدِيد الظَّما..!
وهُنَّ يَطْوِين نَقِيَّ الهوى فلا فؤاداً جائراً .. أَو فَما!

***

الحُسْنُ لَوْلا الشَّهْرُ ما يَسْتَوي إلاَّ قَليلاً من حَنايا الوَرى!
الطُّهْرُ يُعْلِيهِ .. ويَهْوي الخَنى به إلى الدَّرْكِ.. ويُغْوِي السُّرى!
والخُلْدُ لِلشّعْر إذا ما سَما وعافَ بالعِزَّ خَسِيسَ القِرى!
عَلَيْهِ. أَنْ لا يَنْحَني صاغِرا فالشاَّعِرُ. الشَّاعِرُ لن يَصْغَرا!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الطائر الحزين) | القصيدة التالية (أيها الإنسان)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أيها الحسن
  • جدة
  • هي .. وهو
  • استرشدوا .. وسدرت
  • صراع
  • الوحي .. والجمال الطهور
  • كانت فبانت
  • اصطبار .. وانتحار !!
  • غواية .. ورشد
  • إلى الحاضرة .. الغائبة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com