الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> أيها الإنسان

أيها الإنسان

رقم القصيدة : 66041 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أجْهَدَتْني الحياةُ يا رَبِّ حتى لَتَمَنَّيْتُ أَنْ تَغُولَ المنُونُ!
غير أَنِّي أخافُ من سَطْوَةِ الإِثْمِ فتشقى اليقين مِنِّي الظُّنُونُ!
كيف ألْقاكَ والغواية ألْهَتْني عن الرُّشْدِ..واسْتَبَدَّ الجُنُونُ!

أَفَأَلْقى مِنْكَ الحَنَانَ وما كنتُ حَنوناً.. وأنتَ أنتَ الحَنُونُ!

* * *

أَمْ سأَلْقى عدالةً تَجْلِد الرُّوحَ بِسَوْطٍ من الجَحيِم رَهيبِ؟!

أَنْذَرَتْهُ فما ارعوى. وتَصَدَّى غَيْرَ مُسْتَبْصِرٍ ولا مُسْتَجِيبِ!
وتَرَدَّى إلى الحَضِيضِ فلاقى كُلَّ مُسْتَنْكِرٍ وكُلَّ حَرِيبِ!
أَلَّفُوا عُصْبَةً وما بالُوا بيَوْمٍ على الغُواةِ عَصِيبِ!

* * *

كنْتُ مِنْهُمْ.. لكِنَّني كنْتُ أنقاهم ضميرا.. وخَيْرَهمُ تَفْكيرا!
كنْتُ أسْتَنْكِرُ الخَطايا وآتِيها وأَسْتَعْذِبُ الشَّرابَ المَرِيرا!
وبِقَلْبي الأَلِيمِ لَمْحَةُ نُورٍ لو تَجَلَّتْ لما غَدَوْتُ ضَرِيرا!
ولما رُحْتُ ساَدِراً في ضلالٍ يَجْعَلُ النَّابِهَ الحصيف غَرِيرا!

* * *

ما الذي في غَدِي بَعْد أَمسي جانَبَ الدَّرْكَ مُسْتَنيراً سَوِيّاً؟!
فَرأَى فيه فِتْنَةَ اللُّبِّ إذا كان سامِريّاً غَوِيّاَ..؟!
فَمَشى عابِثاً بِدَرْبٍ مَقِيتٍ قامَ إِبْليسُهُ عليه وصِيَّا!
فيه ما يشتهي العصى فيطويه فَيَغْدو الجَلِيُّ فيه شَجِيَّا!
إنَّه كان أَمْسِي فأشْقاني وما زِلْتُ فيه نِضْواً شَقِيَّا!

* * *

إنَّما الخَلْقُ في الحياة شُكُولٌ مُنْذُ أَنْ صِيغَ من تُقًى وفُجورِ!

بَعْضُهُم يَرْتَوِي ارْتِشَافاً من العَذْبِ طَهُوراً.. ويَكتفي بالطَّهُورِ!

راضياً بالزَّكِيِّ من طَيِّبِ العَيْشِ قلِيلاً كَمَطْعَم العُصْفُورِ!

والصَّبُورُ الصَّبُورُ في هذه الدنيا كرِيمُ العُقْبى كَمِثْلِ الشَّكُورِ!

* * *

وأنا لم أكُنْ صَبُوراً ولا كنْتُ شَكُوراً.. فَفِيمَ هذا الدَّلالُ؟!
أفَبالخُسْرِ والخَطِيئاتِ أَزْهو خابَ مِنْها قَبْلي وَذَلَّ الرِّجالُ!
إنَّما الزَّهْوُ والدَّلالُ بِما كانَ جَلِيلاً.. يَعَزُّ مِنهُ الجَلالُ!

* * *

صارِحيني يا أُخْتَ رُوحي. وصُدِّي عن ضَلُولٍ جافى السُّمُوَّ فَأَهْوى!
قد تَحَوَّلْتُ عن سبيلي الذي كان سَوِيّاً. فَلَسْتُ أَهْلاً لِنَجْوى!
ما أراني من الغِوايَةِ إلاَّ تابِعاً شَهْوتي ومَنْ كانَ أَغْوى!
فاذْكُرِيني إذا خَلَوْتِ بِمِحْرابِكِ ذِكْرى تُزِيحُ كَرْباً وبَلْوى!

* * *

إنَّني صائِرٌ قَرِيباً إِلى الله بِقَلْبٍ ذي لَوْعَةٍ وانْكِسارِ!
خائِفاً.. آمِلاً.. فما أَعْظَمَ العَفْوَ لَدَيْهِ.. عن الخطايا الكِبارِ!
ولَعَلِّي بِما أُجِنُّ.. بإِيماني نَقِيّاً مِنْ لَوْثَةٍ وضِرارِ..!
أَجِدُ العَفْوَ.. والجَحِيمُ يُنادِيني إِلَيْهِ.. وجَنَّتي في انْتِظاري!

* * *

نَحْنُ نَلْهُو وفي الشَّبابِ اقْتِحامٌ ثُمَّ نَكْبُوا. وفي الشَّبابِ انْهِزامُ!
لِمَ لا نُبْصِرُ العظاتِ فَنَسْتَهْدي ولا يَجْرَحُ الرَّشادَ الحُسامُ؟!
الأَشِدَّاءُ قبْلَ أن يَعُودوا ضِعافاً لَيْتَهُم غالَبُوا الهَوى فاسْتَقاموا!
كانَ حَقّاً عَلَيْهِمُو أَنْ يضيئوا قَبْلَ أَنْ يَدْهَمَ الحياةَ الحِمامُ!


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الطائر الحزين) | القصيدة التالية (الملهى والمحراب)



واقرأ لنفس الشاعر
  • اذكريني
  • ماض وحاضر
  • الشقي السعيد
  • واقع .. لا خيال
  • تهاويم ..
  • تنفيس .. وتقديس
  • القمة والحضيض
  • الشاعر .. وليلاه
  • آبق .. يتضرع
  • انحراف .. وانعطاف


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com