الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> الثمانون؟

الثمانون؟

رقم القصيدة : 66038 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


بعْد الثَّمانِينَ خَبَتْ جَذْوتي وآدَني السُّقْمُ. وطاب الرَّحيلْ!
بعد الثمانين أَبَتْ صَبْوَتي إلاَّ انْحساراً عن جبيني الأَثِيلْ!
إلاَّ ابْتِعاداً عن هوًى قاتِلٍ يَرْمِي به ثَغْرٌ وطَرْفٌ كحِيلْ!
عِشْتُ حَياتي مُصْغياً لِلْهوى فَكانَ لي –أُوّاهِ بِئْسَ الدَّليلْ!
كنْتُ حُساماً مُنْتَضًى فاخْتَفى بِغِمْدِه ما إنْ له من صَلِيلْ!

* * *

عَهْدُ الصَّبا وَلَّى. ومِن بَعْدِه وَلىَّ شبابي راكِضاً من السَّبيلْ!
يا لَيْتَني كنْتُ تَوَقَّيْتُهُ هذا الهوى. هذا الضَّلالُ الوبيلْ!
ما كنْتُ أَدْرِي أْنَّني سابِحٌ في حَمْأَةٍ أَحْسَبُها السَّلْسَبيلْ!
لكنَّها كانَتْ فَفرَّتْ وما أضَلَّنِي بالخادِعِ المُسْتَطِيلْ!
كانتْ حُساماً فَوْقَ رأْسي إذا عَصَيْتُه كنْتُ الصَّرِيعَ القَتِيلْ!
وَيْلي من الرَّمْضاءِ هَلاَّ اسْتَوَتْ رِجْلايَ منها بالخَمِيلِ الظَّلِيلْ؟!
لكِنَّني كنْتُ الفَتى سادِراً في الغَيِّ يروى من قَذاةِ الغَلِيلْ!
يَلُومُني الصَّحْبُ فما أَرْعَوِي.. بل أَسْتَوِي مُنْتَشِياً بالصَّهِيلْ!

* * *

أَشْعُرُ مِن بعد المَشِيبِ الذي أنَهكَني.. أَشْعُرُ أَنِّي العلِيلْ!
عَلِيلُ جِسْمٍ راعِشٍ يَنْحَنِي على عَصاهُ. في الضُّحى والأَصِيلْ!
يَنْشِجُ في صَمْتٍ لِئَلاَّ يرَى منه الوَرى الدَّمْعَ. ويُخْفي العَوِيلْ!

* * *

وَيْلي من النَّارِ الَّتي اكْتَوَى بها. ومن شجوى وسُهدي الطَّويلْ!
ومِن ضَمِيرٍ لم أُطِعْ نُصْحَهُ كأَنَّما يَطْلُبني المُسْتَحِيلْ!
يَخِزُني وخْزاً تسيل الحشا به دَماً يجري. وما من مُقِيلْ!
فيا لَعِصْيانٍ مَضى يَبْتَلي.. حاضِرَهُ منه بِهَمٍّ ثَقِيلْ!
أَيا ضَمِيري.. إنَّني نادِمٌ فيا لِعِزٍّ يَشْتَهِيهِ الذَّلِيلْ!
قد كنْتُ بُوماً ناعِباً من الدُّجى فكيف أَشْدُو في الضُّحَى بالهَدِيلْ؟!
والشِّعْرُ كم أَرْسَلْتُهُ شادِياً فَصاغَ دُرّاً في الأَثيث الأَسِيلْ!
من الحَوَرِ السَّاجي يُذِيبُ الحَشا والقَدِّ يختال طَرِيداً.. نَحِيلْ!
وكادني الحبُّ كما كِدْتُهُ ورُبَّما بَزَّ النَّشِيطَ الكَليلْ
بالشِّعْرِ كنْتُ الشَّامِخَ المُعْتَلِي الكاسِب الحَرْبَ بِسَيْفٍ صَقِيلْ!
كم دانَ لي الحُسْنُ فأكْرَمْتُهُ من بَعْد أَنْ دانْ. وكان البَخِيلْ!
ذلك عَهْدٌ كنْتُ ذا مِرَّةٍ به. ولم يَبْق لها من قَلِيلْ!
كم أتَمنىَّ أنَّها لم تَكُنْ وأنَّني كنْتُ الضَّعيفَ الهَزِيلْ!
فقد يكونُ الضَّعْفُ لي عِصْمَةً من جَنَفٍ كنْتُ به أَسْتَطِيلْ!
واليَوْمَ إنَّي هَيْكَلٌ راعِشٌ يَبِسُهُ راحَ. وراحَ البَلِيلَ!
يَدِبُّ.. يَسْتَنْشِقُ بَعْضَ الشَّذا من رَوْضِهِ الذاوِي ورَطْب النَّجيلْ!
مِنْ بَعْدِ أَنْ كانَ كثيرَ النَّدى بالثَّمَرِ الحالِي.. زاهي النَّخِيلْ!

* * *

أسْتَغْفِرُ الله. وأرجو الهُدى منه يُوافِيني بِصَفْحٍ جَمِيلْ!
هُناكَ ما أَجْمَلَ تِلْكَ الصُّوى تَهْدِي. وما أَسْعَدَ فيها النَّزِيلْ!
ويا أُهَيْلي ورِفاقي الأُلى كانوا هَوايَ المُسْتطابَ الحَفِيلْ!
من كانَ مِنهُمُ لم يَزَلْ بالحِمى يَزِينُه.. يَشْرُفُ منه القَبِيلْ!
ومَن تَناءى. فهو في دارِهِ تِلْكَ التي تُكْرِمُهُ بالجَزِيلْ!
كم طَوَّقُوني بالمُنى حُلْوَةٌ وبالرُّؤى رفَّافَةً تَسْتَمِيلْ!
وكنْتُ لا أَشْكو الوَنى مَرَّةً إلاَّ وجاءوا بالمُثِيبِ. المُنيلْ!
أَسْتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ لِلْمُنتَأي وأَنْشُدُ النُّعْمى لباقي الرَّعِيلْ!
وارْتَجي الغُفْران مِنْهُم على.. ما كانَ مِنِّي قَبْلَ يَوْمِ الرّحَيلْ!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الطائر الحزين) | القصيدة التالية (الضمير)



واقرأ لنفس الشاعر
  • كنت .. فصرت
  • عمالقة .. وأقزام
  • أيها الحسن
  • فتاتان
  • أيها الإسلام .. أواه
  • الملاك
  • بطرت .. فزلت
  • مغاني الشاعر
  • صراع .. وإذعان
  • أيها الشعر


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com