الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> استرشدوا .. وسدرت

استرشدوا .. وسدرت

رقم القصيدة : 66023 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ساعِديني على الصَّفاءِ.. على الفَهْم على أَنْ أكونَ عَقْلاً رشيدا!

إنَّني ضائِعٌ أَخافُ من العُقْبى وأَخْشى أنْ لا أكونَ سيدا!

منذ أَنْ كنتُ يافِعاً وأنا الضَّالِعُ في الإِثْم. وما أَرْعَوِي. وكنْتُ طريدا!

أشْتَهِي أن أكون حَبْراً. وما أقْوى فما كنْتُ باشْتِهائي عنيدا..!

* * *

قالتِ النَّفْسُ كنْتَ صَنْديدَ أَمْسٍ قُلْتُ بل كنُتُ يَوْمَه الرِّعديدا!
إنَّني خائفٌ أرى في خَطايايَ ثعابينَ مَزَّقَتْ لي الوَرِيدا!
ما أراني إلاَّ الشَّقِيَّ الذي يَلْقى هُنا أَوْ هُناك بأْساً شديدا!
لسْتُ أَشْكو فإنَّني رغْمَ بَلْوايَ أنا الصَّانِعُ الضَّلالَ البَعيدا!
وأرى حَوْلي الرِّفاقَ وقد كانوا أسارى لِلْموبِقاتِ عَبيدا!
أَصْبَحوا الرَّاشِدينَ قد سلكوا الدَّرْبَ وَضِيئا. وغادَرُوني وَحيدا!
ما الذي أَبْتَغِيه مِن مُتَعِ العَيْشِ إذا كُنَّ عَلْقَماً وصَدِيدا؟!
وأنا الشَّيخُ قد نَهَلْتُ من الوِرْدِ وما زِلْتُ ظامِئاً مُسْتَزِيدا!
فإلاَمَ السُّدُورُ في الإِثْمِ ما أَغْنَى فُؤادي عَن أَنْ يَكون عَمِيدا؟!
والنُّهى أَيْنَهَا؟! أكانَتْ لأَصْحابي ضياءً يَهْدي السَّبِيلَ الحميدا!
ثُمَّ كانتْ لِيَ الظَّلامَ كَثِيفاً وعذاباً مِن الضَّلالِ مٌبِيدا؟!
يا رِفاقي الذين تابُوا إلى الرُّشْدِ وعاد القديمُ منهم جَديدا!
عاد طُهْراً ما كانَ عِهْراً. فَلَيْتني مِثْلَهُمُ بالهُدى اتَّقَيْتُ الوَعيدا!

غَيْرَ أَنِّي سَدَرْتُ حين تَمنَّيْتُ نَجاتي مِمَّا يَحُزُّ الوَرِيدا..!

آهِ مِمَّا يَصُدُّ نَفْسي عن الرُّشْدِ ويَهْوِي بها وَئِيداً وَئيداً..!
هي مَنْهومَةٌ إلى العَيْشِ صَفْواً وهي مَنْهُومُةٌ إليه رَغيدا!
والرَّغيدُ.. الرَّغيدُ أَنْ تَبْذُرَ الخَيْرَ وتَرْجو النَّجاةَ منه حَصِيدا!
قُلْتُ لِلنَّفْس أَنْظِريني. فقد لاحَ بَصِيصٌ أَراهُ يَبْدو وَديدا..!
عَلَّه يَقْشَعُ الظَّلامَ ويَطْوي مِن دَياجِيه ما يَسُرَّ الحَرِيدا!
أَغْلَقَ الإِثْمُ من وَصِيدي. فَما أَمْلِكُ أَمْرِي. وما أَذَلَّ الوَصِيدا!

كنْتُ فيه وما أرى غَيْرَ عَيْنَيْنِ تُذيبانِ بالفُتُورِ الحديدا!

وأَرى قامةً تَمِيسُ فَتُشْقِيني وثَغْراً يَسيلُ شَهْداً. وجِيدا!
ما الذي أَسْتَطِيعُه وأنا المُثْخَنُ.. إلاَّ الخُضُوعَ البليدا..!

لو أَسالَتْ دَمِي الحُروبُ المَجيداتُ ويا لَيْتَها لَكُنْتَ الشهيدا!

غَيْرَ أَنِّي عَبْدُ الخَطايا أضَلَّتْ مِن حَياتي طَرِيفها والتَّليدا!

وبدا ذلِكَ البَصِيصُ فأجْهَشْتُ لَعلَّ البَصِيصَ يُدْنِي البَعيدا!

* * *

أنا يا ذاتَ جَوْهَرِي وكياني شاعِرٌ عَقَّ بالجُنوح القَصيدا!
كان حُلْوُ النَّشِيدِ طَوْعَ يَراعي وحَناياي. فاجْتَوَيْتُ النَّشيدا!
لِمَ.. كانَ النَّشِيدُ يَشْدو بِآمالِ عِذابٍ. وكان دُرّاً نَضِيدا!
ثم أصْغَيْتُ لِلْهوى ودَواعِيهِ فما عُدْتُ شاعِراً غِرِّيدا..!
فأَعِيدي إِلَيَّ ما كان بالأَمْسِ بآلائِكِ العِظام.. فَريدا!
واجْعَلي ذلكَ البَصِيصَ يُدانِيني يُعِيدُ الشّيْخَ القَوِيَّ وَلِيدا!
زَلَقاً عادَ لي الصَّعِيدُ وقد أَغْرَقُ فيه.. فَجَفِّفي لي الصَّعِيدا!
لأِْلِئِي بالشُّموسِ في غَيْهَبِ الرُّوحِ وإلاَّ كنْتُ الضَّلولَ العَتِيدا!
إنَّني أسْتَمِدُّ مِنْكِ عَطايايَ وأرْجو أنا المُنِيبُ.. المَزِيدا!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (غواية .. ورشد) | القصيدة التالية (عمالقة .. وأقزام)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أتمنى .. ولكن
  • حورية .. وغانية
  • الشاعر .. وليلاه
  • حيرة .. وصيرورة
  • حكاية هند .. وليلى
  • آبق .. يتضرع
  • قالت وقلت
  • أيها الشعر
  • أيها الحفل الكريم
  • الشباب .. والشيخوخة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com