الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> الطالب والمطلوب

الطالب والمطلوب

رقم القصيدة : 66014 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أراشدي الرَّاجِحُ. إنِّي امُرؤٌ غاض مَعيني.. وخَبَتْ جَذْوتي!
كيف تُرَجِّي الماءَ من ناضبٍ؟! وكيف تبغي الجمر من رَغْوَةِ؟!
قد أرْمَدَتْ جَمْري الخُطوبُ التي عَدَتْ. فلم تُبْقِ على وَقْدي!
وجَفَّفَتْ نَبْعي فَلَمْ تُبْقِ لي ما يَنْفَعُ الغُلَّةَ مِن مُهْجتي!
فليس لي بعد شبابي الذي وَلَّى سوى رَاعِشِ شَيْخُوخَتي!

* * *

كانَ الهوى يُشْجِي بآلائِهِ ويَسْتَفِزُّ الحُسْنُ مِن صَبْوَتي!
واليَوْمَ لا حُسْنَ.. ولا صَبْوَةٌ بعد أُفُولِ البَدْرِ من لَيْلَتِي!
البَدْرُ كانَ العَزْمَ يا صاحِبي وقد تَوَلَّى. فَطَغَتْ ظُلْمَتي!
وأَنْتَ تَدْعوني لأُمِّ القُرى للِشَّدْوِ.. للتَّرْنِيمِ في مَكَّتي..!
مكَّةَ ما أَكْرَمَها مَوْطِناً فإِنَّها –رَغْمَ الجَوَى- جنَّتي!
وُلِدْتُ في بَيْتٍ بِها مُشْرِقْ بالحُبِّ تَخْتالُ بِها حَبْوَتي..!
كُنْتُ صَبِياً يَكْتَوِي بالنَّوى بِاليُتْمِ.. بالشَّوْقِ إلى صُحْبَةِ!
يَشْتاقُ صَدْراً حانِياً.. حابِياً مِن التي وَلَّتْ بلا رَجْعَةِ!
ويَكْتُمُ الشَّوْق لِكَيْلا يَرى إشْفاق من شَبَّ بلا لَوْعَةِ!
كنْتُ سَرِيعَ الدَّمْعِ لكنَّني ما تُبْصِرُ الدَّمْعَ سوى خَلْوتي!

* * *

ومن حِمى مكَّةَ كنْتُ الفَتى والرَّجُلَ الطّامِحَ لِلرِّفْعَةِ!
دَرَسْتُ في صَرْحٍ بِها شامِخٍ بالعِلْمِ.. بالأَفْذاذِ.. بالصَّفْوَةِ!
كانُوا رجالاً.. أنْجُماً في الدُّجى تَكْشِفُ للسَّارِي صُوى الرِّحْلَةِ!
يا رَحْمَةَ الله تَجَلِّي لَهُمْ.. فإنَّهُمْ أَجْدَرُ بالرَّحْمَة.!
ولِلرِّفاقِ الشُّمِّ.. من رَاحِلٍ وعائِشٍ في السَّفْحِ والذُّرْوَةِ!
كُنَّا أشِقَّاءَ.. فما نَسْتَوي.. إلاَّ على الوُدِّ بلا جَفْوَةِ..!
أَوَّاهِ ما أَحْلا الزَّمانَ الذي.. كُنَّا به نَرْفُلُ في نِعْمَةِ..!
فَقَفْرَتِي كانَتْ بِه رَوْضَةً فكيف لا أَصْبُو إلى رَوْضَتي؟!
وشِقْوَتي كانَتْ به رِقَّةً تَحْنُو.. فما أَحْلا بِهِ شِقْوَتي!
كم أَلْهَمتْني الشِّعْرَ أَشْدو بِهِ كالطَّيْرِ في العُشِّ.. وفي الدَّوْحَةِ!
ثم اسْتَرَدَّتْ ما أفاءَتْ بِهِ فَعُدْتُ بَعْد اللِّينِ كالصَّخْرةِ

* * *

يا راشِدي الرَّاجِحُ.. لَيْتَ المُنى تَسْخُو على المُبْيَضِّ من لِمَّتي..!
فانْظُمُ الشِّعْرَ بلا عائِقٍ.. يَعُوقُ من هذا الخَوى المُسْكِتِ!
أَصْغَيْتُ.. أَصْغَيْتُ. وصَدَّ الهوى عنِّي. وغابَ الحُسْنُ عن مُقْلَتي!
فهل أَنالُ الصَّفْحَ من سَيِّدٍ يَطْلُبُ مِنِّي الشَّدْوَ في عِزْوتي؟!
يا ليْتَني أَقْوى فَأَطْوِي المدَى إليه كَيْ أَسْعَدَ من رِحْلَتي!
وأَلْتَقِي بالصَّحْبِ من مكَّةٍ.. طابَتْ وطابُوا.. فهو أُمْنِيَتي..!

* * *

يا راشِدي الرَّاجِحُ.. كُنْ عاذِري فَهذِهِ يا سَيِّدي قِصَّتي!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (يا ابنتي .. يا ابنتي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الأغوار .. والقمم
  • مشاوير
  • الذكريات
  • الذكريات ..
  • الشقي السعيد
  • صراع
  • الراعية
  • أيها الشعر
  • قلْتُ لِرُوحي
  • الراحل المقيم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com